Ayoub News


وجهات نظر


استعادة سوريا

الأحد 14 تشرين الثاني 2021 - 23:25

 

إخراج الجميع واستعادة سوريا!

 

راجح الخوري

بات واضحاً تقريباً أن السهولة، وربما الحماسة، التي لقيها مشروع استجرار الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، أتت ضمناً موازية لمشروع دولي – عربي واسع هدفه في النهاية إعادة سوريا إلى الأسرة العربية، وما يعني ذلك استطراداً من إعادة ترتيب قواعد الصراع في سوريا وعلى سوريا، وهذا ما يؤدّي عملياً إلى إعادة رسم التوازنات الاستراتيجية، التي شكّلت سوريا حلبة للمواجهة بينها منذ عام ٢٠١١.

زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان لدمشق قبل أيّام، التي رحّب بها الرئيس بشار الأسد بحرارة، وقيل إنها لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ثمّ تلاها فوراً توقيع اتفاق تعاون بين دمشق وشركات إماراتية لإنشاء محطة توليد كهروضوئية، ستعمل بطاقة ٣٠٠ ميغاواط في محطة في ريف دمشق، هذه الزيارة جاءت بعد الاتفاقات السورية الأردنية التي أعادت بقوّة الحديث عن احتمالات عودة سوريا إلى الأسرة العربية.

الجديد المثير والمهم جداً في هذا السياق، ما نُشر عن وثيقة أردنية وملحقها السرّي، تكشف عن أن الهدف النهائي من استعادة سوريا إلى الحضن العربي، هو طبعاً مواصلة السعي للمّ شمل الأسرة العربية، ولكن التطبيع مع دمشق يقتضي خروج كل القوات الأجنبية والمقاتلين الأغراب، الذين دخلوا الأراضي السورية منذ آذار من عام ٢٠١١ ، ويشمل هذا سحب القوات الأميركية وقوات التحالف من شمال شرق سوريا، وتفكيك قاعدة التنف الحسّاسة التي تتمركز على الحدود مع الأردن والعراق.

وتقول الوثيقة إن القوات الأجنبية والغريبة، تخرج وفق برنامج محدّد على قاعدة خطوة في مقابل خطوة، تبدأ أولاً بالحدّ من الوجود الإيراني وأذرعه في أجزاء معيّنة ذات حساسية، مع الاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا، وهو ما يشير ربما إلى أبعاد التغاضي أو الصمت الروسي عن المسلسل شبه اليومي للغارات التي تشنّها إسرائيل على مراكز إيران و"حزب الله" في الأراضي السورية.

وتشير معلومات موازية إلى أن الأردن أعدّ هذه الوثيقة الخطة قبل أشهر، وأن الرئيس الأسد كان على علم بتفاصيلها، قبل أن يتناقش فيها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس جو بايدن في تمّوز الماضي، ثم مع الرئيس فلاديمير بوتين في آب الماضي، وكذلك مع عدد من القادة العرب والأجانب، ولعل هذا ما يضيء عملياً على دفع واشنطن وموسكو، أولاً في اتجاه تسهيل عملية استجرار الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، وثانياً في تشجيع الإمارات على إقامة مشروع إنشاء محطة كهرباء على الطاقة الشمسية قرب دمشق، بما يعني ضمناً التغاضي أو تعليق العقوبات التي كان قد فرضها "قانون قيصر".

ويبدو واضحاً أن إعلان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في آذار الماضي، عن اتجاه لإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، جاء على خلفية هذه الخطة، التي يبدو أيضاً أنها شكّلت مدخلاً سهّل أولاً قيام اتصالات بين قادة عرب والأسد، وثانياً اللقاءات بين وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وتسعة وزراء من زملائه العرب في أيلول، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

كل هذا يدفعني إلى ترجيح مشاركة سوريا في القمّة العربية المقبلة في الجزائر، وفي هذا السياق المتدحرج لا حاجة للعودة إلى ما قيل عن اجتماع حميميم في ١٧ كانون الثاني الماضي، لكن لا بدّ من التوقف مليّاً أمام الأخبار الأخيرة عن قيام الأسد والمسؤولين السوريين بإقصاء قائد فيلق القدس مصطفى جواد غفاري ممثل القوات الإيرانية وميليشياتها من سوريا!

 

*النهار



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



السؤال "العويص"

مشعل السديري

الأسنان والعمامة!

طارق الحميد

دويلة الأوهام

راجح الخوري

استقالة بتوقيت غرينتش

سمير عطا الله