الثلاثاء 29 تشرين الأول 2019 - 10:53
كتبت (تالا غمراوي)
الطاقة الموجودة في شوارع وساحات لبنان وتحديداً طرابلس مثيرة ومفعمة بالأمل. من يتجول في "ساحة النور" وينظر الى وجوه الناس ينهمك بقراءة تعابير وجوههم فهناك وجوه فرحة، وجوه أطفال من جميع الأعمار، وجوه هرمة ووجوه متعبة، وجوه غاضبة، وجوه مرضى، ووجوه متألمة، ووجوه ثائرة.
منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة كل يوم يدهشنا أبناء المدينة بأفكار وبابتكارات تجعلها تفاجئ الكل فهي تخترع من الّلاشيئ تفاصيل الحب واستحقت لقب "عروس الثورة" ولكن مهلاً هل تظهر العروس بدون فستان جميل ومكياج؟!
"عروس الثورة" اختارت ان تضع "المكياج" المناسب لها فارتدت العلم اللبناني الذي طليّ به مبنى قديم، كما ضجت جدران البنايات المجاورة للساحة بالكتابات والرسومات المعبرة عن مطالبهم منها (يسقط النظام، ثوروا تصحوا، سوف نبقى هنا،....)، والملفت للنظر الرسومات على وجوه الأطفال (ثورة، العلم اللبناني...) وكأنهم وضعوا مكياجاً مناسباً للعرس.
"أيوب" تواصل مع بعض الأشخاص المعنيين بوضع "المكياج" على الوجوه ولدى سؤالهم عن الهدف "نور" قالت: " أنا واحدة من النساء التي تساهم بهذه الثورة بعمل تطوعي يهدف لتوعية الجيل الجديد ونحاول بقدر المستطاع ان نرسم صورة لهم عن معنى النضال ومحاربة الفساد وننمي لهم حب الوطن والسلام".
على بعد خطوات، "زهراء" الأم تُحضر أولادها معها الى ساحة النور بعدما فقدت الامل بالعثور على وظيفة في شهادتها تقول: "هدفي من المشاركة والتطوع في الرسم وتزيين الوجوه هو ان يتعلم الأطفال حب لبنان وان الجميع يداً واحدة وليصل صوتنا الى السلطة ان ثورة الأطفال كلها حب وألوان".
ثم تبتعد قليلاً "حلا" (13 سنة) برفقة والدتها وأخويها الذين تزين الأعلام اللبنانية خدودهم، تقول: "رسمت على وجهي علم بلدي لأنني أحب لبنان، وحين أتخرج لا أريد أن أهاجر وأترك والدتي أريد أن أجد وظيفة في وطني لبنان".
في "ساحة النور" تتنوع الأوجاع ولكن الثوار كبارًا وصغاراً مستمرون ومصممون على عدم إزالة "المكياج" عن وجوهم حتى تحقيق مطالبهم.
: خاص (أيوب)
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



