الاثنين 1 أيار 2017 - 1:06
في الذكرى الأولى لحرب الفصائل في الغوطة الشرقية بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن متحالفاً مع جبهة النصرة آنذاك من جهة أخرى، شنّ جيش الإسلام هجوماً مباغتاً على بلدات فيها حضور لمقاتلي هيئة تحرير الشام التي ورثت جبهة النصرة وفتح الشام على التوالي. فتمكن من السيطرة على بعض المواقع، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 95 مدنياً ومقاتلاً على الأقل خلال الـ48 ساعة الأولى من الاقتتال الدامي، من ضمنهم 87 مقاتلاً من الفصائل بينهم 32 من مقاتلي جيش الإسلام، إضافة لـ8 أشخاص بينهم مدنيون أحدهم طفل استشهدوا في حزة وكفربطنا وعربين ومزارع جسرين.
إطلاق نار على متظاهرين
وأكدت مصادر أهلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن جيش الإسلام وجه نداءات يطالب فيها مقاتلي فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام بتسليم أنفسهم “حقناً للدماء”، كما طالب سكان الغوطة الشرقية ومناطق الاشتباك وما حولها، بالتزام منازلهم والنزول إلى الأقبية، حيث إن هذا الاقتتال المتجدد بين كبرى فصائل غوطة دمشق الشرقية، يأتي بعد عام كامل من الاقتتال الذي جرى بين جيش الإسلام من طرف، وفيلق الرحمن وجيش الفسطاط الذي كانت تشكّل جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) عماده من طرف آخر، والذي اندلع في أواخر نيسان / أبريل الفائت من العام المنصرم 2016، وقضى فيه أكثر من 500 مقاتل من الطرفين، بالإضافة إلى مئات الأسرى والجرحى في صفوفهما، وأدى الاقتتال إلى خسارة القطاع الجنوبي للغوطة الشرقية لمصلحة النظام وحلفائه.
أهالي البلدات التي تجري فيها الاشتباكات تظاهروا بالآلاف في مدينة سقبا وحمورية وعين ترما وكفربطنا ومدينة عربين لوقف اشتباكات الفصائل، لكن عناصر جيش الإسلام أطلقوا النار على المتظاهرين أكثر من مرة، فسقط جرحى من بينهم طبيب الأعصاب المشهور في الغوطة الشرقية، علي العمر، ومدير المكتب التعليمي في سقبا، زكريا أبو يامن.
أما جيش الإسلام فزعم أن عمليته نظيفة ليس فيها قتلى، ونفى إطلاق النار على المتظاهرين، فيما تضاربت أقوال مصادره بين أن عناصر مندسة أطلقت النار، أو أن إطلاق النار جاء لإحباط زج الناس واستخدامهم في الصراع بطريقة غير مباشرة بعدما أوشك الهجوم على تحقيق أهدافه.
حرب بيانات بين الفيلق والجيش
وكإشارة على تعثر هجوم جيش الإسلام في إنهاء المعركة بسرعة، أصدر بياناً أمس الأحد يتودد فيه من فيلق الرحمن ويطلب منه التعاون للقضاء على جبهة النصرة وإنهاء الفكر الدخيل الذي جرّ الويلات على الثورة. وأكد البيان أن 70% من قوة هيئة تحرير الشام قد قضي عليها وإن البقية تلقى الدعم والتموين من فيلق الرحمن. وعرض الجيش على الفيلق تقدم ما يريد من تناولات كي يضمن حياده على الأقل. وبالمقابل، فيلق الرحمن على خطاب جيش الإسلام متهماً إياه بالترويج إعلامياً وتقديم ادعاءات خادعة ومضللة. وجاء بيان "الفيلق" بعد أقل من ساعة من صدور بيان "الجيش" وقال فيه: "لقد اتخذ جيش الإسلام من القضاء على الهيئة، ذريعة للهجوم على مستودعات الفيلق ومقراته والاعتداء على عناصره". واتهمه بالاستيلاء على مقراته في مديرا، بيت سوى، كتيبة الأفتريس، ومقر اللواء 45 في المحمدية، وإيقاع عشرات القتلى من عناصر الفيلق". وتساءل الفيلق في بيانه، قائلاً إن "جيش الإسلام ذكر أنه قضى على 70% من هيئة تحرير الشام في ساعات محدودة، فما سبب استمرار اقتحام عناصره على بلدات سقبا، وزملكا، وبيت سوى، ولا وجود أي مقر للهيئة فيها؟". واعتبر أن "ما يدّعيه من تواصل وإيواء لمقاتلي الهيئة، عارٍ عن الصحة وما هو إلا استمرار بالعدوان، الذي يصب في صالح النظام لاستنزاف الغوطة الشرقية".
وختم البيان بـ"إننا ملتزمون حتى الآن بضبط النفس"، مطالباً بـ"إيقاف عدوان (الجيش) وبشكل فوري والانسحاب من جميع المقرات التي سيطر عليها" مع الاستعداد لإعادة العلاقات كما كانت قبل المعركة الأخيرة للوقوف ضد نظام الأسد.
وكانت حركة أحرار الشام قد أصدرت بياناً مساء الجمعة الماضي قالت فيه إنها تابعت بكل حزن ومرارة ما يجري في الغوطة الشرقية من أحداث مؤسفة، تمثلت بقيام "مجموعات تابعة لجيش الإسلام بالهجوم على مقرات ومجاميع لبعض الفصائل في الغوطة، حتى طال ذلك الهجوم مقرات تابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية، مع اعتقال العديد من عناصرها ضمن حملة عسكرية مفاجئة بدأت صباح اليوم". وأضاف بيان الحركة أن "واقع الغوطة الشرقية التي ترزح تحت حصار خانق، وتصدّ أشرس الهجمات العسكرية على جبهاتها، يحتم على فصائلها التعامل بمسؤولية أكبر، وتنحية الخلافات الجانبية التي ستضر حتماً بالمصلحة العامة".
في هذه الأثناء أشار موقع "عنب بلادي" أن العملية الجارية تتم بإجماع الفصائل كلها في الغوطة للتخلص من هيئة تحرير الشام، أي بمن فيها فيلق الرحمن وأحرار الشام، وأن المعطيات تشير إلى الحسم القريب. لكن حسابات تابعة لقيادات الأحرار على تويتر تخوفت من أن المقصود من معركة الغوطة إشعال الصراع بين الفصائل في الشمال، حيث يتنافس كلٌّ من هيئة تحرير الشام وأحرار الشام على توجيه دفة الأمور.
: خاص (أيوب)
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



