Ayoub News


عربي ودولي


الدورة الثانية للحوار السياسي العربي – الياباني



الجمعه 2 نيسان 2021 - 23:03 1064

كتب (د. حبيب البدوي)

عُقدت الدورة الثانية للحوار السياسي الياباني العربي عبر آلية الاتصال المرئي[1]. وشارك فيهل كل من سعادة السيد موتيجي توشيميتسو، وزير الخارجية، ممثل حكومة اليابان، ترأس الحوار مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، ومعالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية،وسعادة السفير هاني الشميطلّي الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين – الجمهورية اللبنانية وسعادة سفير الامارات العربية المتحدة في جمهورية مصر العربية الدكتور حمد بن سعيد الشامسي،  كما حضر الحوار عشرون ممثلاً عن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

1- الجلسة الافتتاحية:

في إشارة إلى جائحة كورونا وتغير توازن القوى في المجتمع الدولي، قال الوزير موتيجي إنه من المهم للغاية بالنسبة لليابان والدول العربية التي تربطها صداقة طويلة الأمد أن يكون هناك تبادل صريح لوجهات النظر[2]، على وجه الخصوص عندما تكون هناك تزايد في عدم الاستقرار وعدم اليقين في الشؤون الدولية. وأكد الوزير موتيجي عزم اليابان على الالتزام بعمق أكبر بشؤون الشرق الأوسط لتعزيز التعاون بهدف الحفاظ وترسيخ النظام الدولي القائم على القواعد.

وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، أكد الوزير موتيجي أن موقف اليابان الداعم لحل الدولتين لا يزال كما هو[3]، مشيرًا إلى أن اليابان ستواصل جهودها لدفع عملية السلام من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية من خلال الاستفادة من التطورات الإيجابية الأخيرة.

وقد أعرب الوزير موتيجي عن مخاوفه بشأن استمرار التوترات الشديدة في المنطقة بشأن إيران، وذكر أن اليابان ستواصل جهودها الدبلوماسية لتخفيف التوترات واستقرار الوضع في المنطقة[4].

فيما عبّر نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والأمين العام أحمد أبو الغيط عن وجهات نظرهما في القضايا الإقليمية والدولية، مشيرين إلى أوجه التعاون المختلفة بين اليابان والدول العربية والتي تم تحقيقها بالفعل.

2- الجلسة الرئيسية

أوضح الوزير موتيجي دعم اليابان للدول العربية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة[5] بما في ذلك معالجة آثار جائحة كورونا على أساس مبدأ الأمن الإنساني، موضحاً الأمثلة الناجحة للمساعدة اليابانية الحالية التي ساهمت في اتخاذ تدابير وقائية للتصدي الجائحة. كما أشار إلى ضرورة تحقيق النجاح للجهود المبذولة ضمن الأطر الدولية من أجل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات من قبل جميع البلدان، بما في ذلك البلدان النامية، كما أشار المشاركون جميعاً إلى ضرورة التعاون الدولي للتصدي لهذا الوباء.

وفيما يتعلق بالأمن البحري، أوضح الوزير موتيجي أن منطقة الشرق الأوسط الغنية بموارد الطاقة تقع في وسط الممرات البحرية الهامة التي تربط شرق آسيا وأفريقيا عبر جنوب آسيا. كما أكد الوزير موتيجي على ضرورة ضمان نظام حر ومفتوح في المنطقة، مما يدعم ازدهار منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال تلك الممرات البحرية.

كما أعرب الكثير من المشاركين عن دعمهم للمبادئ المنصوص عليها حول "إستراتيجية المحيطين الهندي – الهادئ، منطقة حرة ومفتوحة"[6] بما في ذلك أهمية النظام البحري على أساس سيادة القانون والقانون الدولي، فضلا عن أهمية أمن الطاقة.

وفيما يتعلق بالأوضاع في شرق آسيا، أدان الوزير موتيجي بشدة إطلاق الصواريخ الباليستية من قبل كوريا الشمالية الأسبوع الماضي وطالب بالتعاون في معالجة القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية، بما في ذلك قضية إختطاف اليابانيين[7]. كما أعرب الوزير موتيجي عن مخاوف جدية بشأن المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، بما في ذلك قانون خفر السواحل الصيني[8].

3- الجلسة الختامية

وفي الجلسة الختامية، أعرب الوزير موتيجي بإسم اليابان عن تقديره لجميع المشاركين، وذكر أنه عازم على مواصلة التعاون مع الدول العربية بهدف زيادة تعزيز العلاقات الشاملة والمتعددة المستويات والاستراتيجية. إن التمني الحقيقي هو استمرار هذه اللقاءات العربية – اليابانية وإقامتها بشكل دوري، وأن تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية، إضافة إلى طابعها السياسي.

كلمة لبنان ألقاها سعادة السّفير هاني الشميطلّي

الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين – الجمهورية اللبنانية

خلال الدورة الثانية للحوار السّياسي العربي –الياباني على المستوى الوزاري

1/4/2021

السيد الرئيس معالي وزير خارجية قطر الشّقيقة

معالي وزير خارجية اليابان الصديقة

معالي الأخ أمين عام جامعتنا العربية،

يطيب لي بدايةً أن أتوجّه بالشّكر والثناء إلى كل من ساهم وسعى إلى تأمين عقد هذا الاجتماع الحيوي على الرّغم من الظروف الصّعبة والضّاغطة التي أدَّت إلى تأجيل انعقاده لنيّفٍ وسنة،

كما ويسعدني أن أرأس وفد لبنان إلى هذا الاجتماع للحوار السياسي العربي -الياباني للمرة الثانية على التَّوالي بعد نسخته الأولى التي سررتُ لحضورها العام 2017، وللحوار والتَّبادل البنّاء الذي أجرَيته وقتها ومعالي الوزراء العرب مع وزير الخارجية الياباني الأسبق السّيد تارو كونو،

إلا أنَّه ومنذ ذلك التاريخ طرأت تطوّرات جِسام على عالمنا كان لها أيّما تأثير على دولنا ومجتمعاتنا وعلى مختلف جوانب تنظيم شؤوننا العامة، تاركة بالغ الأثر على أداء مؤسساتنا واقتصاداتنا، مسبّبةً تراجعًا ملحوظًا في مستويات عيش مواطنينا الذين باتت تلبية احتياجاتهم الأساسية الشّغل الشّاغل لأجهزة الدّولة، لما يشكّله التخلّف عنها من تهديدٍ للاستقرار الاجتماعي والسّلم الأهلي فيها،

وعليه نقول بأنَّه إذا كان التّعاون الإقليمي والدّولي بين دولنا يشكّل في السّابق نوعًا من التّرف أو من زيادة في الأمان، فإنّه قد أصبح اليوم يتّسم بطابع الضّرورة الملحّة، إذ أثبتت التطوّرات التي شهدتها السّنة الأخيرة بأنَّ هنالك فعلًا ما يمكن أن ينال من استقرار وتماسك مجتمعاتنا جميعًا دون أي تمييز بين قوّة عظمى أو قوة صاعدة أم جمهورية متراجعة، أم دولٍ أصابها الفشل والتخلّف.

فقد وضع انتشار وباء كوفيد العالم بأسره في دائرة التهديد ما جعل دولنا جميعًا تتحسَّر على المرحلة التي سبقت نشوء وانتشار هذا الوباء وانتشاره لما أضاعته من وقتٍ وبدّدته من طاقات في تغذية الاختلافات والنّزاعات بدل الاستثمار في تحصين أنظمتنا المؤسساتية وتعاونها العابر للحدود والقارات سعيًا وراء تعزيز شبكات التعاون في شتَّى المجالات، من السياسة والأمن الدوليين إلى الاقتصاد والتجارة الدولية والصحة والبيئة والموارد الطبيعية، والى ما هنالك من قطاعات تُعنى بالتنمية المستدامة بمفهومها الأرحب،

ولربّما هي رسالة إلهية تذكيرية للبشرية جمعاء بأنَّ الله عزَّ وجل قد مدَّ خلقه بنعمٍ كثيرة عليهم تقدير قيمتها بدل تبديدها واعتبارها وكأنّما هي تحصيلٌ حاصل، فلا يَعرف قيمة نعمة الصحة والأمان إلّا من يفقدهما.

وعليه فإنّنا نشيد بانعقاد اجتماعنا اليوم كونه يندرج في إطار هذا التفكير ويعزّز التعاون مع دولة عريقة ومجتمع نموذجي كاليابان الذي أهدى إلى العالم تجربة مثالية في إعادة النهوض من بين الرّكام للارتقاء إلى مصاف الدول المتقدّمة بعلمها وسعيها الدؤوب إلى الابتكار والبحث والتطوير، وما أحوجنا اليوم إلى إرساء تلك المفاهيم التي قام عليها النموذج التنموي الياباني خصوصًا وأنَّه استند إلى القيم والثّقافة الوطنية الضاربة جذورها في تاريخ الحضارة اليابانية العريقة.

لا يفوتني هنا إلا أن أشيد بكل ما من شأنه إحداث تفاعل بين الحضارتين العربية واليابانية وتقارب بين مجتمعيهما ومصالح شعبيهما وهي كثيرة، وهو ما يستوجب منا العمل على إرساء الأرضية الملائمة لهكذا تعاون خصب في المجالات كافّة.

وهنا لا بد من شكر اليابان على المواقف المتوازنة التي تتخذها بالنسبة للقضية العربية المركزية وعنيت بها القضية الفلسطينية، من دعمٍ لجهود السّلام المتمحورة حول المبادرة العربية للسلام ومن إدانتها للسياسة الاستيطانية التي ينتهجها العدو الاسرائيلي كما ودعمها التمويلي المستمر لأنشطة الأونروا التي لا ينفصل كيانها عن حق عودة اللاجئين الى ديارهم ودولتهم الفلسطينية السيدة وعاصمتها القدس الشَّريف.

إننا إذ نعوّل على استمرار هذا الدعم، يهمّنا أن نؤكّد للأصدقاء اليابانيين بأن مصلحة اليابان في منطقة الشرق الأوسط واضحة وراسخة مع العالم العربي نظرًا للاعتبارات البديهية من امتداد وموارد وأسواق ومجالات استثمارية ضخمة وواعدة.

ولا يفوت لبنان هنا التقدّم بخالص الشّكر لليابان الصّديق على ما أبداه من لهفة خاصة في تقديم المساعدة للبنان على امتداد السنوات الماضية من خلال مشاركته الفاعلة والسخية في مؤتمرات الدعم الخاصة بلبنان، ومساهماته القيمة سواءً مباشرةً أو عبر وكالات وأجهزة الأمم المتحدة، ولا سيما إثْر الانفجار المدمّر لمرفأ بيروت حيث توالت المساعدات من الدول العربية والأجنبية ومن ضمنها اليابان؛ خصوصًا وان تلك الكارثة تزامنت مع أزمة اقتصادية ومالية خانقة فاقمتها أزمة النزوح السّوري التي جاءت لتثقل بعبئها ما يعاني منه لبنان.

كما ونثمّن عاليًا مواقف اليابان الداعمة لسيادة لبنان وحقوقه على مقدّراته وموارده في مواجهة الانتهاكات الاسرائيلية برًّا وبحرًا وجوًّا، ومن استمرار الاعتداءات الاسرائيلية واحتلالها للأراضي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر.

أصحاب المعالي،

إنَّ الظرف الدولي يحمل معه فرصة لإعادة الانتظام الى العمل المتعدد الأطراف القائم على إرساء المفاهيم الرّاسخة للقانون الدولي من احترام لسيادة وأمن الدول ولحل النزاعات والأزمات بالحوار وبالوسائل السلمية بما يحفظ وحدة الدول كمستقرٍّ آمن لرعاياها يوفّر لهم العيش الكريم،

من هنا لا بد سلوك كافة الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن طريق الحل السياسي السديد وعودة مؤسسات الدولة فيها الى العمل الناجع بما يكفل حقوق مواطنيها،

في هذا السياق لا يفوتنا أيضًا التأكيد على تمسّك لبنان بمبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية وفقًا للقواعد المستقرة للقانون الدولي، ويدين كل اعتداء على سلامة الملاحة كما وعلى المنشآت المدنية والنفطية التي تعرّضت لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، معبّرين عن دعم لبنان لكل المبادرات العربية والدولية لحل أزمة اليمن الشّقيق بما ينهي هذه المأساة الانسانية التي يعاني منها هذا البلد العربي الشّقيق.

ختامًا نكرّر ترحيبنا وتشجيعنا لتفعيل أعمال منتدانا هذا مع اليابان الصّديق لأن هنالك الكثير ممّا يمكن فعله ومجالات رحبة تقع في مصلحة الطرفين العربي والياباني.

 

*المصادر والمراجع:

[1]The Second Japan-Arab Political Dialogue

[1]وزير الخارجية الياباني: سنواصل التعاون مع الدول العربية لتعزيز العلاقات الاستراتيجية الشاملة

[3]اليابان تؤكد موقفها الداعم لفلسطين والتزامها بمبدأ حل الدولتين

[4]إيران ستطلب الوساطة من اليابان من أجل تخفيف العقوبات الأمريكية

[5]Universal health coverage (UHC)

ما الذي تعنيه التغطية الصحية الشاملة؟

تعني التغطية الصحية الشاملة أن يحصل جميع الأفراد والمجتمعات على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها دون التعرض لضائقة مالية جراء ذلك. وهي تشمل المجموعة الكاملة من الخدمات الصحية الضرورية والجيدة، ابتداء من تعزيز الصحة إلى الوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية الملطفة.

وتمكّن التغطية الصحية الشاملة كل فرد من الحصول على الخدمات التي تتصدى لأهم أسباب المرض والوفاة، وتضمن أن تكون هذه الخدمات جيدة بالقدر الكافي لتحسين صحة الأشخاص الذين يتلقونها.

وحماية الناس من العواقب المالية للدفع من جيوبهم لقاء الحصول على الخدمات الصحية يحدّ من مخاطر تعريضهم للوقوع في براثن الفقر المدقع بسبب الإصابة بأمراض غير متوقعة تقتضي منهم إنفاق مدخراتهم أو بيع أصولهم أو الاقتراض، مما يدمر مستقبلهم ومستقبل أولادهم.

وتحقيق التغطية الصحية الشاملة هو أحد الأهداف التي تبنّتها بلدان العالم عندما اعتمدت أهداف التنمية المستدامة في عام 2015. فتقدم البلدان في تحقيق التغطية الصحية الشاملة سيشكل تقدّماً في بلوغ الغايات الأخرى المتعلقة بالصحة والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة. فالصحة الجيدة تسمح للأطفال بالتعلم وللكبار بالادخار، وتساعد الناس على الخلاص من الفقر، وتشكّل ركيزة للتنمية الاقتصادية الطويلة الأمد.

[6]حبيب البدوي(2018) اليابان ودبلوماسية القوة الناعمة: إستراتيجية المحيطين الهندي – الهادئ، منطقة حرة ومفتوحة، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

[7] قضية المفقودين اليابانيين وتداعياتها

[8]بكين تعزز نفوذها في بحر الصين عسكريا بالقانون



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



استراتيجية بُخاري

رضوان السيد

الحكومة والكرسي

جوزف الهاشم

كسر عظم

راجح الخوري

حالة انطفاء

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...