Ayoub News


عربي ودولي


أفق التعاون والتنسيق بين اليابان والعالم العربي



الجمعه 23 نيسان 2021 - 0:35 1254

كتب (د. حبيب البدوي*)

عقد عند الساعة الثانية ظهر الأربعاء بتوقيت طوكيو (الساعة السابعة صباحاً بتوقيت بيروت) يوم الصداقة العربية – اليابانية، والذي ينظمه سنوياً مجلس السفراء العرب في اليابان.

اللافت هذه السنة هو التحضير المسبق بطريقة احترافية لهذا الحدث المهم لبناء أسس قوية للصداقة والتعاون بين الأمتين الشرقيتين في عالم متعدد الأقطاب. فمن الجانب العربي تواجد جميع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية العرب في هذه الندوة الافتراضية، وكان لي شرف دعوتي لتمثيل المجتمع الأكاديمي العربي في هذا اللقاء الحواري الهام.

أما في الجانب الياباني، فكان التمثيل على أعلى مستوى في الدولة متمثلاً بدولة رئيس الحكومة يوشيهيدي سوجا، والذي ألقى الكلمة الافتتاحية المسجلة[1]، رغم كونه عائداً للتو من القمة التي جمعته مع الرئيس الأميركي جو بايدن، في ظل التوتر المتصاعد مع جمهورية الصين الشعبية على أكثر من جبهة.

 في كلمته والتي استمرت لحوالي ثلاث دقائق[2]، أكد دولة الرئيس سوجا على أن اليابان تولي أهمية كبيرة لعلاقات الصداقة الطويلة الأمد مع الدول العربية، مستعرضاً مسيرته في التعاون مع الأمة العربية خلال عشرين عاماً من خدمته للدولة اليابانية، والتي زار خلالها كلاً من مصر وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينية، حيث لمس كرم الضيافة المشرقية.

وتطرق رئيس الحكومة اليابانية للأوضاع الصعبة في المنطقة مشدداً على: "ان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط أمر حيوي للمجتمع الدولي بأسره حيث توفر المنطقة موارد الطاقة للعالم وتتمتع بموقع استراتيجي من منظور جيوسياسي". كما تحدث عن الأوضاع الصعبة التي تعيشها منطقتنا، بخاصة في ظل جائحة كورونا المرعبة مؤكداً "استعداد اليابان لتقديم المساعدة للحد من أضرار وتبعات كوفيد – 19، بما في ذلك تقديمها الدعم المالي لمنصات توزيع اللقاح في المنطقة."

وبعيداً عن هذه الكارثة الإنسانية، أكد الرئيس سوجا على تعزيز البرامج المشتركة، والتي تساهم بثبات في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة، معرباً عن أمله في زيادة التعاون المتبادل وتطوير العلاقات اليابانية – العربية في المستقبل القريب، خاتماً كلمته بتحية عربية تمثلت بمعايدته "رمضان كريم".

بعد كلمة الإفتتاح الرسمية بدأت الجلسة الأولى برئاسة سعادة سفير المملكة المغربية السيد رشاد بوهلال الذي ألقى كلمة ترحيبية بصفته رئيس مجلس السفراء العرب في اليابان، تبعه كلمة باللغة العربية (مترجمة إلى اليابانية) ألقاها عميد السلك الدبلوماسي العربي سعادة سفير دولة فلسطين السيد وليد صيام، شاكراً فيها جهود الدولة اليابانية لمساعدة الشعب الفلسطيني، معدداً مآثرها ودعمها ومساعداتها للمواطنين في مناطق السلطة، وكذلك للاجئين في الشتات. وهنا تجدر الإشارة إلى أن سعادة سفير دولة اليابان في الجمهورية اللبنانية السيد تاكيشي أوكوبو خدم سابقاً ممثلاً بلاده في الأراضي الفلسطينية، وله العديد من الأنشطة الملفتة والمثمرة في دعم الصناعة والزراعة والرياضة الفلسطينية.

 ولما عادت الدفة لليابانيين، برز من جديد الاهتمام الرسمي الكبير بهذه الندوة، عبر كلمة حاكم العاصمة طوكيو السيدة كويكي يوريكو[3]، وهي من المعروف عنها إتقانها للغة العربية وحبها للثقافة الشرق أوسطية. تلاها الحضور الشخصي وكلمة معالي وزير الإصلاح التنظيمي السيد كونو تارو[4]، وهو المسؤول عن عملية التلقيح في اليابان برمتها للحد من تداعيات جائحة كورونا، وفيها وعد الدبلوماسيين العرب وأسرهم في اليابان بالحصول على دورهم المستحق للحصول على الجرعة الأولى من اللقاح وفقاً للجداول العمرية المتبعة. محذراً في الوقت ذاته من النزعة العالمية بنكهة عنصرية تحت عنوان "قومية اللقاح"، مؤكداً على ضرورة توحد الإنسانية لمواجهة الجائحة وتداعياتها كخطر يهدد البشرية، داعياً لأن تكون اليابان والدول العربية مثالاً يحتذى به على صعيد التعاون الدولي بمواجهة أضرار كوفيد – 19 وتبعاته.

وعلى الصعيد السياسي أكد الوزير كونو على ضرورة تمتين العلاقات اليابانية – العربية على الصعيدين الأمني والسياسي، آملاً أن يزور منطقتنا في المستقبل.

اختتمت الجلسة الأولى بكلمة رئيس المعهد الياباني لبحوث الشرق الأوسط البرفسور آكيتاكي سايكي، وفيها ألقى بدلوه في مختلف القضايا المطروحة على الساحة الدولية، بما في ذلك الساحتين الإقليميتين في الشرق الأقصى والشرق الأوسط، ذاكراً بالتحديد تعاظم الدور الصين التوسعي إقليمياً وعالمياً.

وفي النقاش الحواري، كانت مداخلتي عن ضرورة تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي بين الجامعات العربية والمعاهد اليابانية. وكان الملفت أن سنغافورة قد سبقتنا بتوقيع اتفاق شراكة مع اليابان في حقل الدراسات الشرق أوسطية، قبلنا نحن أصحاب الشأن الأصليين. وهنا اللوم الكبير على تقصير الجهات الرسمية والهيئات العلمية العربية في مد جسور التعاون مع الخبرات اليابانية لإعطاء الفرصة للكفاءات العربية، ولكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود".

الجلسة الثانية أدارها سعادة سفير جمهورية مصر العربية السيد أيمن كامل، واتخذت الطابع الاقتصادي، وشارك فيها كل من السيد ساساكي نوبوهيكو رئيس مجلس إدارة جيترو[5] ، والسيد جن كاروبي رئيس مجلس إدارة شركة تويوتا[6]، والسيد كايزو موريكاوا رئيس الرابطة العربية - اليابانية[7]. وكان ملفتاً الإشارة بأن معالي وزير دفاع اليابان كان الحاضر الصامت المراقب للندوة من بدايتها، وكان الترحيب به من سفراء الدول العربية لدوره في شد أواصر الصداقة بين الأمتين.

واللافت هنا أن الجلسة الحوارية تسيدها دبلوماسيو "عرب أفريقيا"، بخاصة في ظل الهيمنة الصينية على المشاريع والرساميل في القارة السمراء. وفي ظل غياب طرح مندوبي "عرب آسيا"، حيث وجود الرأسمال في المنطقة الخليجية مما يؤسس لشراكة جدية، يتكامل فيها الدعم المالي لدول مجلس التعاون الخليجي برفقة الثروة البشرية لأرض النيل والقرن الإفريقي والدول المغاربية مع الخبرات والصناعات والتفوق الياباني، حاولت توضيح مقاربتي في الأسطر السابقة، ولكن الوقت لم يسمح لفتح هذا المحور للمناقشة.

وهكذا كانت الكلمة الختامية لسعادة سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية السيدة لينا عناب والتي شكرت الحاضرين العرب، ووجهت التحية باللغة اليابانية للحضور، مع الأمل بتوثيق التعاون العربي – الياباني.

إن حجم الاهتمام الرسمي والدبلوماسي والأكاديمي الياباني بيوم الصداقة العربية – اليابانية هو مؤشر هام وجلي وواضح لدوائر القرار من المحيط إلى الخليج بالرغبة اليابانية لبناء تعاون جدي وأكيد بين طوكيو ومختلف العواصم العربية، في لحظة مفصلية من تاريخ العالم الحديث. إن عالمنا اليوم يشهد تبدل للسلطة العليا ومقاربتها الاستراتيجية في واشنطن، يترافق ذلك مع صعود اقتصادي – عسكري لبكين، لم يعد يقتصر على حدود شواطئها الآسيوية، بل امتد للعمق القاري، وصولاً إلى قلب أوروبا وكامل إفريقيا، في وقت تعود القيصرية بنكهة سوفياتية إلى موسكو، بينما القارة العجوز تتخبط وحدتها المفترضة مع قرار لندن بالابتعاد عن الاتحاد الأوروبي، فما دورنا كعرب مستهدفين في قلب هذه المعمعة الدولية؟ وهل سيقتصر دور مراكز القرار والشورى العربية على الزج ببعض الكفاءات الفردية[8]، والتي تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الكريم، لمقارعة أكبر المراكز البحثية العالمية ذات الميزانيات الضخمة والإمكانيات الهائلة والكوادر المدربة، في مناظرة غير متكافئة؟

مع التأكيد على أهمية الثقة المعنوية والواجب القومي لتأدية هذا الواجب النبيل.

وفي الختام فإن التعاون والتنسيق بين اليابان والدول العربية سيعود بالنفع الإيجابي على كِلا الطرفين، حيث إن تكامل المقومات المتبادل قد يؤسس لطرح جديد على الساحة الدولية، والتي من الواضح أن أنها مقبلة على عالم متعدد الأقطاب، يستند إلى القوة الاقتصادية والدرع العسكرية، ولا يهمل الجوانب الأكاديمية.

*كاتب متخصص بالدراسات اليابانية والعلاقات الدولية.



[1]「アラブ・ジャパン・デー」における菅総理大臣のビデオメッセージhttps://www.mofa.go.jp/mofaj/me_a/me1/page4_005303.html?fbclid=IwAR0iI7737AQYGUDHp4sATnu7aPv0QNBaZBRNMP5vGtbLif4i2tAgmOEgwA0

[2] “Arab-Japan Day 2021” - Speech by His Excellency Prime Minister of Japan Mr. SUGA Yoshihideً

https://www.facebook.com/habib.albadawi/videos/10165712103015311/

[5] The Japan External Trade Organization (JETRO)

https://www.jetro.go.jp/en/

[7] Japan Arab Association

http://japanarab.jp/



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



إرجاع الودائع

فادي عبود

لبنان المحتضر

راجح الخوري

الشعب والدجّال

د. مصطفى علوش

مقتل القضية

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...