Ayoub News


خاص أيوب


"هي لنا دار" سعودية "لاتفاق الطائف" اللبناني

الخميس 23 أيلول 2021 - 13:53

كتب (د. حبيب البدوي)

المملكة العربية السعودية صاحبة الأيادي البيضاء على الشعب تحتفل بيومها الوطني الـ91 والذي يوافق 23 أيلول من كل عام. ومما لا شك فيه أن شريحة كبيرة من اللبنانيين تشارك المملكة مليكاً وقيادة وشعباً هذه الفرحة، ويحز في أنفسنا غياب الاحتفال السنوي الذي كان يقام عادة في بيروت للاحتفاء بهذه المناسبة القومية العظيمة. فالسعودية هي الشقيق الأكبر للشعب العربي وحامية الديار الإسلامية المقدسة.

إن حجم الحب اللبناني لشعب المملكة تبدى جلياً في الوفود الشعبية التي أمّت حرم السفارة في بيروت وسكن سعادة السفير وليد بن عبد الله بخاري بعد التصريحات العنصرية المسيئة لشعبها والاتهامات السياسية المقيتة لقيادتها الرشيدة، حيث كان الرد الشعبي الكبير الذي أدهش الأصدقاء قبل الخصوم، موضحاً أن السعودية لها ثقلها الشعبي والإنساني، إضافة إلى مكانتها الدينية في الوجدان اللبناني.

إن اليوم الوطني السعودي هو اليوم الذي ظهر به اسم "المملكة العربية السعودية" للمرة الأولى في التاريخ، وتحديداً الخميس 23 أيلول 1932، الموافق 21 جمادى الأولى 1351هـ، وتوحيد رايتها تحت راية الإسلام وشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله". ففي هذا اليوم أصدر المغفور له بإذن الملك عبدالعزيز آل سعود[1] مرسوماً ملكياً يقضي بتحويل اسم الدولة من "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها" إلى "المملكة العربية السعودية".

ينقسم الشعار هذه السنة إلى جزءين، الأول لفظي ويحمل عبارة "هي لنا دار"، والآخر فني، وقد صمم على شكل خريطة المملكة، ووضع عليها الشعار اللفظي "هي لنا دار" بخط الثلث، ليمتزجا معا وسط مجموعة من الألوان، هي الأخضر والأزرق والأحمر والأصفر والبرتقالي.

استلهمت هوية اليوم الوطني الـ91 من ثقافة "الأنسنة" التي تنعكس بوضوح على المشاريع الضخمة، التي راهنت عليها المملكة في رؤيتها الطموحة 2030، التي تحظى بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ويقودها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وفي مقدمتها مشاريع البحر الأحمر ونيوم وذا لاين، ومبادرة السعودية الخضراء، ومترو الرياض، والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومشروع القدية، والقمر الصناعي شاهين سات، وبرنامج تطوير الدرعية التاريخية.

الشعار اللفظي استلهم من وصف القصائد والأغاني الشعبية للوطن بالدار، حيث وصف الشعراء أرض المملكة بالدار في عدة قصائد أشهرها أنشودة "فوق هام السحاب"، والتي جاء فيها "حنا هلك (نحن أهلك) يا دارنا برد وهجير حنا هلك يا دارنا وخيرك كتير"، وكذلك في قصائد العرضة "يا دار لنــا.. حقــك علينــا.. والســلايل فــي يدينــا.. يــا دار لا هنــت ولا هــان راعيــك.. حــب وكرامــة دارنــا اليــوم نحميك"، وجاء استلهام شعار "هي لنا دار" من ثقافة وتراث المملكة، مع ما يحمله من بلاغة لغوية، ليعبر عن مشـاعر الاعتـزاز والانتمـاء. كما استلهم الشعار الفني من خريطة المملكة، يعيد التذكير في الوقت نفسه بذكرى توحيد المملكة كونها تمثل الحاضن الأكبر للجميع من خلال تسخير الإمكانيات التي تساهم في تحقيق النمو والازدهار. وتم كتابة عبارة "هي لنا دار" بخط  الثلث العربي المكتوب به عبارة التوحيد على العلم السعودي. وجاءت الألوان التي تكون الهوية من مجموعة منتقاة يعكس كل منها معنى مرتبط بالمملكة، فاللون الأخضر يعبر عن الطموح والأمان والنمو، والأزرق الولاء والحكمة، والبرتقالي النجاح، والأحمر العزيمة، والأصفر التفاؤل.

وبهذا يتكامل الشعار اللفظي والفني مع الألوان المستخدمة في توجيه رسائل تعبر عن الاعتزاز والفخر بتلك المناسبة الوطنية والانتماء والولاء للوطن والقيادة التي حافظت على منجزات الماضي وتخطو بثبات في إطار رؤية 2030 لتحقيق مشروعات تنموية طموحة تستهدف تحقيق الخير والنماء للمملكة الرائدة وشعبها الأبيّ.

ونعود إلى لبنان والذي يدين للمملكة قيامها فعلياً بإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) من خلال رعايتها لتوقيع "اتفاق الطائف" الذي بشّر بالسلم والازدهار في الربوع اللبنانية بعد عقد ونصف من المعارك الطاحنة، والتي لم تستثنن بأحزانها وآلامها أي شريحة من المجتمع اللبناني.

حينها استضافت المملكة 62 نائباً لبنانياً (من أصل 73)[2]، وكان شهيد لبنان رفيق الحريري[3] هو محوّر هذا التلاقي الوطني اللبناني بغطاء عربي سعودي لبناء لبنان بصيغة "هوية وانتماء عربي".

وقد شكلت الاتفاقية مبدأ "التعايش المشترك" بين الطوائف اللبنانية المختلفة وتمثيلها السياسي السليم كهدف رئيسي للقوانين الانتخابية البرلمانية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية.كما أعادت هيكلة النظام السياسي للميثاق الوطني في لبنان عن طريق نقل بعض السلطة بعيداً عن الطائفة المسيحية المارونية التي منحت مركزاً متميزاً في لبنان في عهد الحكم الفرنسي.

ومن الجدير ذكره، قبل اتفاق الطائف، كان يتم تعيين رئيس الوزراء (المسلم السني) من رئيس الجمهورية (المسيحي الماروني) مع قدرة الأخير على التحكم والإقالة. أما بعد الطائف فكان رئيس الوزراء مسؤولاً أمام السلطة التشريعية، كما هو الحال في النظام البرلماني التقليدي، وبذلك، غيّر الاتفاق صيغة تقاسم السلطة في لبنان.

ختاماً، إن دور المملكة المشهود تاريخياً، هو المنشود مستقبلياً، لذلك نحتفل ولو من بعيد بهذه المناسبة السعودية العظيمة ولو من بعيد، على أمل عودة سعادة السفير وليد بن عبد الله بخاري إلى بيروت وإحيائه للمناسبة حضورياً، بحضور محبي المملكة، وتأكيداً على أن السعودية هي الرقم الصعب إقليمياً ودولياً، وهي المفاوض "العربي" لأي تسوية في بلاد الشرق.

 


[1]عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، (ذو الحجة 1292 هـ/يناير 1876م، ربيع الأول 1373 هـ/نوفمبر 1953م)، إمام المسلمين وسلطان العرب، هو مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة وأول ملوكها، والحاكم الرابع عشر من أسرة آل سعود.

[2]تغيب منهم لأسباب سياسية  رافضة، النواب: ريمون إده، ألبير مخيبر، إميل روحانا صقر، أما النواب الخمسة الباقيين فتغيبوا لأسباب خاصة.

[3]رفيق الحريري (1944 - 2005)، زعيم لبناني ورئيس وزراء لبنان الأسبق ورجل أعمال. كان يعتبر من كبار رجال الأعمال في العالم، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية. لعب دورًا مهمًا في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإعمار لبنان بعدها. وقام بالعديد من الأعمال الخيرية وكان أشهرها تقديم منح طلابية للدراسات الجامعية لأكثر من 36000 شاب وشابة من كل الطوائف اللبنانية على مدى 20 عامًا، إضافة إلى تقديم المساعدات لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان ومساعدة دور الأيتام والعجزة وإنقاذ جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية من الديون. عرف بعصاميته فهو لم يرث المال ولا السلطة كما هو حال معظم سياسيي لبنان، وأصبح أحد أغنياء العالم نتيجة جهده الشخصي. اغتيل يوم 14 فبراير 2005 بمتفجرة تزن أكثر من 1000 كلغ من التي أن تي. وكانت الجريمة التي أخرجت الجيش السوري من لبنان وأدت إلى قيام محكمة دولية من أجل الكشف عن القتلة ومحاكمتهم.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



جرائم كثيرة

د. مصطفى علوش

الدور على الإسلام

طارق الحميد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...