Ayoub News


خاص أيوب


معالي الوزير... التعميم من "عموم" وليس من "عمى"

الخميس 11 شباط 2021 - 11:32 2412

كتب (عامر أرناؤوط)

أكدت تعاميم معالي وزير التربية والتعليم العالي، المتتالية التي لا نكاد ننتهي من قراءة أحدها، حتى يطل التالي برأسه، ضارباً بمبدأ الادارة الرشيدة، وبشروط الحوكمة المثالية، عرض الحائط.

إذ أن أبسط قواعدهما، يوصيان بالابتعاد عن اعتماد "التعاميم"، وهي تدابير ذات طابع مؤقت وطارئ وضروري، وغير موجود في سياق القانون العام، التباساً، أو صراحةً.

وأنّ الحوكمة الرشيدة، تؤكد على أن المنشآت ذات الجودة، لا بدّ أن تطور قوانينها الثابتة، بحيث تغطي معظم احتياجاتها الادارية الإجرائية والتنظيمية، فكيف بجائحة، دخلت في عامها الثاني، ولم تعرف لها الوزارة قانوناً محدداً للطوارئ التربوية والادارية، يدير الفترة المأزومة، من عمر وطننا التعليمي.

معالي وزير التربية، الذي يسهب من هذه التعاميم، إرضاءً لغروره الإداري، وتأكيداً لكلمة ما زال يرددها في كل إطلالاته الإعلامية، أنه هو الوزير "الذي يأمر"، وأنه "سيحاسب ويعاقب وسيسائل"، وكل هذه العبارات "المأزومة" أصلاً، في عصر الأزمات.

يا معالي الوزير، دعنا نوضح لك أمراً، أن التعميم هو "من العام والعموم، وليس من العمى".

فإن كانت التعاميم، هدفها إشاعة الانضباط والتنظيم بشكل فوري، عبر تعميم إجراءات السلامة والوقاية، فإن تعاميم معاليه المحشوة دائماً "بالأخطاء"، ولو الشكلية، فإنها تأتي في غالبها ملتبسة، غير واضحة، خصوصاً لجهة الإجراءات التنظيمية، وهذا ما يعكس قلة الخبرة التي يتمتع بها معاليه، لجهة عدم فهم المسالك الادارية والتنظيمية، لأي قرار أو تدبير إداري.

ولعل التعميم الأخير، الصادر بتاريخ 6 شباط 2021، الذي يحمل الرقم 23/م/2021، والقاضي بالسماح لـ 20% من الملاك الإداري والتنظيمي في المدرسة، بالدوام فيها، للقيام بالواجبات التنظيمية الإدارية والمالية اللازمة، مشترطاً الحصول على موافقة من منصة وزارة التربية، تحدد العدد وأسماء الحاضرين، وعلى مسؤولية مدير المدرسة.

ليفاجأ معالي الوزير، ليل 10 شباط 2021 كل المدارس، بتعميم جديد، يزيد شرط إجراء فحوصات PCR، لكل من يريد الحضور للمدرسة، ممن ذكرهم التعميم الاول، وليتبع ذلك بكلام إعلامي، أنه قرر العودة المدمجة للمدارس، دون تحديد الزمان ولا الآلية، وكأننا في سرية عسكرية، يقودها قائد ملهم، لا يُسأل عما يفعل!!

الحقيقة إن كان لبنان في الدرك الأسفل من الانهيار، فإن وزارة التربية بقيادة معاليه هي أيقونة هذا الانهيار، وأرضيته السحيقة.

لقد حوّل معاليه، وزارة التربية إلى شبه مناخوليا إدارية، وأحالنا إلى المبصرين والمنجمين والعرافين، لمعرفة ماذا يريد؟! وعلامَ يوجه سهام قراراته؟!

وفي كل الأحوال، فإن المواطن اللبناني، يدفع وسيدفع غالياً ثمن "مراهقته" الإدارية، والتربوية، وعبثه المنقطع النظير، بهيكل التربية وبنيانها.

وإنّ أقل ما يجب فعله، هو كف يده عن اتخاذ القرارات، التي تزيد من الانهيار، والتسارع نحو الهاوية.

قديماً قالوا: إن أماً رؤوماً، رفعت كفها لتدعو لابنها فقالت:

"اللهم ارزقه حظاً يخدمه به أصحاب العقول..

ولا ترزقه عقلاً يخدم به اصحاب الحظوظ"

وللأسف، فإننا كأهل للتربية، من مديرنا العام وحتى آخر عامل في مدرسة لبنانية، نخدم صاحب الحظ الأكبر، معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



علينا بالقوّال

سمير عطا الله

القانون اليتيم

فادي عبود

محطات

د. مصطفى علوش

حكومة أو الارتطام

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...