Ayoub News


خاص أيوب


مطلوب موظف برتبة رئيس حكومة

الأحد 18 تموز 2021 - 0:13 2018

كتب (هشام عليوان)

ضاعت سنة تقريباً من دون حكومة ومن دون حلول للأزمات اليومية، ومع ذلك يعود الحديث عن شروط سياسية لحكومة المهمة الإنقاذية، التي طالبت بها فرنسا غداة انفجار المرفأ في 4 آب. وما هي مواصفات البديل؟ وما هو موقف سعد الحريري منه؟ وما هي التوترات الحاصلة أو المتوقعة في الشارع؟ وكيف تتصرّف كتلة المستقبل البرلمانية في الاستشارات الملزمة، وهل تبقى أم تستقيل؟ أي ما زالت العقدة هي نفسها في الجانب السني. فسعد الحريري إما أن يكون رئيساً للحكومة، أو أن يسمّي ذاك الرئيس. لكن ما هو أكثر تعقيداً من ذلك، أنه لا يسهّل مجيء غيره إلى هذا الموقع. ومنذ اعتذاره، بدأت حملة الإشاعات ضد مرشحين محتملين، فظهرت مواقف مفبركة لمصطفى أديب ومحمد الصفدي برفض الترشح للمنصب أو حرق الاسم، وفضّل الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي الاستنكاف، ما يدلّ على أن التناطح مستمر بلا هوادة!

كلا الفريقين الأساسيين في النزاع الحكومي: تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وحلفاؤهما، يتقاتلان على الأنقاض، ويخوضان معركة الوجود دون اعتبار للناس وما هي أولوياتهم. والعنوان دائماً هو الدستور، والصلاحيات، والمقامات، وموقع رئاسة الجمهورية، وموقع رئاسة الحكومة، وحقوق الطوائف، فيما الوعاء الجامع لكل هذه المعاني (الدولة)، يتكسّر ويندثر!

إحدى النقاط الرئيسة التي فجرّت التشكيلة الحريرية الأخيرة، هو وحدة المعايير. والظاهر أن المبادرة الفرنسية وُلدت على عجل، وزادتها فوضوية، ثرثرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فالنص تطوّر مع الوقت، متراجعاً إلى الوراء. في البدء، بدا وكأن المبادرة تفرض برنامجاً إصلاحياً شاملاً في المالية، والمصرف المركزي، وفي الطاقة، واحترام سيادة الدولة. لكن مع استقالة دياب في 10 آب 2020، طرح ماكرون تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب، ومدعومين منها في الوقت نفسه. وتتعهد الحكومة بتنظيم انتخابات مبكرة خلال سنة على الأكثر. أول ما سقط من المبادرة، تحضير الانتخابات النيابية المبكرة، بطلب من حزب الله. ثم انهارت فكرة الحكومة المستقلة عن السياسيين، بعد إجبار السفير مصطفى أديب على الاعتذار في 26 أيلول بسبب شروط القوى السياسية، وتولّي الحريري مكانه وهو ليس من التكنوقراط، في حين أن المعادلة الباسيلية تطرح ما يلي: "إما جبران وسعد داخل الحكومة، أو الاثنان خارجها".

هذه المعادلة هي مصداق التسوية الرئاسية لعام 2016 والتي جعلت العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للحكومة، فكأنه لا شرعية للحريري خارج هذه التسوية، بل لا مكان له. فلما استقال الحريري بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الاحتجاجات في 17 تشرين الأول 2019، اعتُبرت خطوته خيانة سياسية، وانتهاكاً للاتفاق. وفاقم الحريري من حدّة الموقف حين أعلن في 14 شباط 2020 أن التسوية قد انتهت، بمعنى أنه تحرّر من التزامات الاتفاق السابق.

كُلّف الحريري وكان الوضع الاقتصادي أفضل بمرات عدة، فسعر الدولار 7 آلاف ليرة تقريباً. الدعم قائم للمحروقات والمواد الأساسية من دواء وغذاء. واعتذر عن التشكيل بعد أن تهاوى الدعم تباعاً، وعمّ الظلام، وفُقد الدواء، وغلا الغذاء، وناطح الدولار سقف العشرين ألفاً. فهل يصحّ بعد ذلك، التنازع على موقع رئيس الحكومة، وتوتير الأمن، والتسبّب بالانهيار الكبير؟

إنّ المطلوب وفق المبادرة الفرنسية، حكومة مهمة، ذات طابع إنقاذي بحت. أي حكومة غير سياسية، بعيدة عن الصراعات السياسية، في مرحلة استثنائية جداً. وتنص المبادرة أيضاً على أن تضمّ الحكومة شخصيات غير مستفزة للناس، ذات خبرة وسمعة، قادرة على تحقيق البرنامج الإصلاحي، واستدرار الدعم الخارجي. من أجل هذه المهمة تحديداً، لا نحتاج إلى رئيس حكومة قوي، ولا إلى زعيم طموح، بل نحتاج فقط إلى موظف يقوم بواجبه كاملاً، برتبة رئيس حكومة!  

مقالات ذات صلةاعتذار الحريري والقراءات الخاطئة



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مقاطعة الرئيس

رضوان السيد

عن الحقد

د. مصطفى علوش

أنكبةٌ هي أم نكسة؟

حازم صاغية



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...