Ayoub News


خاص أيوب


فلسطين: انتصار الابتسامة على السيف

السبت 15 أيار 2021 - 21:11 2025

كتب (عامر أرناؤوط)

لم يمر عبر تاريخ النضال في فلسطين، يوم كالذي نعيشه اليوم، تجاوز فيه الفلسطينيون عقدة انتصار الدم على السيف. وهي "الأيقونة"، التي حملتها قوى سياسية مقاومة عديدة في العقود الأخيرة، من القرن الماضي، والحالي، لتنسج على منوالها انتصارات وهمية، صنعتها ربما بالصمود حيناً وبعدم الانسحاق أمام العدو أحياناً، ولو كان ذلك على حساب البنيان المادي والاجتماعي للمجتمعات، التي تنطلق منها، وتقاتل بها، وتستهلك مقدراتها.

انتصار الدم على السيف،وإن نظر بعضهم لذلك، بإسباغ بُعد ديني على هذا الكلام، إلا أنه عبر التاريخ، وفي الحاضر، ما استطاع أن يخرج من عباءة "القاتل"، ولا من مفردات مشروعه، ولذلك أنتج في أحسن نسخه الأدائية "مقاومة" ليست إلا فعل رفض لفاعل أساسي، فلم يكن هذا " الدم"، يوماً يفكر في الإمساك بالمبادرة، والخروج من دور " الشهيد" أو "الضحية" الذي أدمنته، لتتحول بإرادتها وأحياناً بدون ذلك، إلى مستخدم ولو محسوب في الفعل السياسي الاستراتيجي، الذي يؤديه "صاحب السيف".

الفلسطينيون اليوم، ومن ورائهم الشعوب العربية، والإسلامية، تجاوزوا حقيقة عقدة الانتصار عبر الموت، بإحداث خرق، ولو كان وليداً في فكر المواجهة، عبر إدخال معادلة انكسار السيف أمام الابتسامة وسقوط الجبروت، أما العزيمة، والإرادة، فخلع الناس كفياتهم، كما رأينا على المعابر، والحدود، وواجهوا بصدور عارية، ووجوه مكشوفة، صلف يهود، التي تتخبط في عنجهيتها متناسية أن الممالك، والقوى العظمى، لم تسقط يوماً في التاريخ، إلا في ذروة قوتها، وتعدد مواردها، وبكامل مقومات صمودها.

إسرائيل، بعد جولات اليوم أمام حقائق يجدر الرد عليها، تشكل تساؤلات في منتهى الحساسية والإرباك الصهيوني، فمثلاً ماذا سيكون عليه مصير الائتلافات المقترحة للحكومة الإسرائيلية الجديدة إن ولدت؟!.

وهل ستذهب مواجهة اليوم بإسرائيل للعودة لإنتخابات خامسة؟

ربما تقلب الطاولة، هذه المرة عليها، وتحيلها إلى مجموعات من الأقليات السياسية، التي لا تعرف طريقها للائتلاف، ولا للحكم ولا للاستقرار الكياني.

والسؤال الثاني: هل ستستطيع إسرائيل أن تمنع قوى كبرى من فرض معادلة تفاهم حزيران 2021 المشابه لتفاهم نيسان 1996 في لبنان، الذي أرسى معادلة حماية المدنيين في مقابل وقف إطلاق الصواريخ، إنما بتعديل يدخل موضوع القدس، وديمغرافيتها وكذلك وقف الإستيطان وأعمالها، كأحد أهم بنود تفاهم حزيران المستجد؟ وماذا ستفعل اسرائيل "بمواطنيها" المليونين العرب الذين انتفضوا اليوم بالكامل، وقد صار مشروع يهودية الدولة وراءهم فضلاً عن سياسة الترحيل لهم؟.

إن موعد إسرائيل مع الزوال ربما ليس قريباً، لكنها حتماً دخلت مرحلة الاهتزاز، والشعور بعدم الاستقرار، فلا هي قادرة على القفز إلى التطبيع الشامل، مع المحيط العربي، ودفع فاتورة التخلي عن الاستيطان، والانسحاب من الأرض، والتحول إلى دولة من دول الشرق الأوسط، ولا هي قادرة على التنكر، وإدارة الظهر للحقوق الفلسطينية، والعربية، وتنامي هذا الوعي العربي المنسلخ عن أنظمة البؤس، التي وقفت أمام ما يحدث في فلسطين، وكأنها غير منتمية لهذه الأمة، ولا تعيش آلامها ولا تحمل أحزانها.

يبقى أن هناك حاجة ماسة لتطوير رؤية سياسية موحدة، ما بين المملكة العربية السعودية، ومن ورائها الخليج العربي، إضافة لمصر، وتركيا، لرؤية التنمية المستدامة، وقابلية الحياة لحل الدولتين، إن طرح في المرحلة المقبلة لأن ذلك وحده يشكل الضمانة العربية، والإسلامية، في استعادة الحق العربي وضمان إرجاع الحق الفلسطيني، ورعايته ليكون قادراً على إنشاء دولته، وعاصمتها القدس الشريف المحررة.

وبذلك يتم إبعاد إيران، وأطماعها، واستثمارها في فلسطينوهي التي تتفرج عليها اليوم من فيينا، مطبقة بالفعل، لا بالقول أعلى مراتب ما يصبو إليه، سيادة البطريرك الراعي في رؤيته للحياد اللبناني.

إن فلسطين، التي تجاوزت بابتسامة أبطالها نظرية انتصار الدم على السيف، عليها أن تستكمل ذلك بوحدتها الداخلية، والانطلاق في العملية السياسية الجريئة، والكاملة، التي تتيح لأول مرة أن تعود هذه الابتسامة المعتقلة، لتحكم وتكسر سيف الاحتلال الذي كان لزمن مضى لا يقهر.

أخبار ذات صلة: ثورة الابتسامة وبراق فلسطين
 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أزمة منظومة

رضوان السيد

البترول والانسان

مشعل السديري

مأساة التعليم

فادي عبود

محادثات فيينا

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...