Ayoub News


خاص أيوب


لبنان إلى المراوحة.... واليمن هي بوابة الحل

الثلاثاء 16 شباط 2021 - 0:04 2085

كتب (عامر أرناؤوط)

شكل كلام دولة الرئيس المكلف سعد الحريري، في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، علامة فارقة في مسار الأزمة الوطنية اللبنانية.

إذ إنه وللمرة الأولى، يقف هذا الرجل غير مرتجف الرجلين، واثقاً مما يقوله، وحازماً في لهجته غير المعتاد عليها، غير متحدّ، وغير مستثير لأي من الشرائح الخاصة في لبنان، بل جاء كلامه وطنياً صرفاً، حمل في طياته العديد من النقاط الإيجابية، لا سيما أنه توجه مباشرة إلى ألم الناس، غير الآبهين لكل أولويات هذا الطقم السياسي، الذي لا يقيم لأوجاعه وزناً ولا قيمة، بل إنه أدمن رقصة الموت حول جثته.

الرئيس سعد الحريري، الراجع حديثاً من جولات عربية، وإقليمية، ودولية، هي الأوسع والأشمل له، بعد استقالته من داخل المملكة العربية السعودية، وتردده بعدها، في الاستمرار بمفاعيل هذه الاستقالة، التي كانت صرخة مدوّية في وجه تفاهم "نحس"، قاد البلاد إلى دوامة حكم الرئيس ميشال عون، وهو الذي لم تعرف البلاد في عهوده الماضية بكل أشكالها، إلا الحروب، والمواجهات والدمار الشامل، والفشل الذريع.

هذا الحاكم "البعبداوي"، الذي لا يترك القصر إلا مهدماً، والذي بدأت منظومته تنظر للتمديد له، تمهيداً لجولة خراب جديدة للبنان السياسي، والانقضاض على ديمقراطية عربية، ربما فريدة وغريبة، في أنها تنتقل بعد مئة عام إلى الديكتاتورية، بعكس حركة التاريخ، والاجتماع في العالم.

فهل إن كلام الرئيس سعد الحريري، أكد العناوين السياسية، وأعلن بدء الحوار على أساسها لكافة الأفرقاء اللبنانيين، لأنها في الحقيقة جاءت ملفتة بإزاء تسابق الساحات، التي تعبث بها إيران في تقديم نفسها، كورقة حسن نية، في درب التفاوض الإيراني الأميركي؟

فبعد ضعف وانهيار مشروع إيران في البحرين، وحال التوازن الحاصلة في كل من العراق، وسوريا، بفعل شراكة الولايات المتحدة في العراق، مع قوى النفوذ الإيراني، عبر رئاسة الدكتور مصطفى الكاظمي للحكومة العراقية، ومحاولة إيجاد حالة التوازن مع العرب، بإزاء الحضور الإيراني الكبير في بلاده، إضافة لرعايته استقلالية الأجهزة الأمنية، واستعداداته للتغيير عبر الانتخابات المرتقبة، وما يمكن أن تفرضه من خلط للأحجام، تسمح بإعادة العراق مجدداً للحضن العربي، وابتعاده عن النفوذ الإيراني، خصوصاً وأن إيران القارئة جيداً في كتاب السياسة الأميركية، تعرف أن الرئيس جو بايدن يتبنى تاريخياً حل التقسيم في العراق.

هذا التقسيم، الذي سيؤدي حتماً، إلى حشر إيران في منطقة نفوذ، ليس لها أي قيمة استراتيجية، أو سياسية، بإزاء الوسط الخصب بالثروات، والمياه، والشمال الحيوي تجارياً ونفطياً.

أما سوريا، فتدرك إيران أن روسيا فيه ليست مفوّضة، كما كانت عليه الحال، في أيام الرئيس دونالد ترامب، الذي كان بإزاء العداء الواضح لأوروبا، بخلاف الرئيس بايدن، الذي أرسل أكثر من إشارة، ومنها العودة إلى اتفاقية المناخ، والاحتباس الحراري، والعديد من الخطوات التي تؤكد الشراكة الأميركية – الأوروبية، ومنها التفاهم المبدئي بينهما، على الأداء في لبنان، وتفويض الرئيس الفرنسي بذلك.

هذه الأجواء السياسية، تضيق على روسيا مشهد المناورة في سوريا، ويدفع بها نحو تضارب المصالح مع إيران، التي تعاملت معها روسيا خلال فترة الحرب "كمرتزق"، هي وحليفها الأساسي "حزب الله"، الذي خسر حتى الآن ما لا يقل عن 3000 قتيل، وأكثر من عشرة آلاف جريح، بينهم ما لا يقل عن ألفي معاق، وهي ضريبة غالية جداً، إذا ما قيس بحجم الحزب عدداً وعدة.

هذه الحدود الضيقة لحركة الروس السياسية، ربما يفيدها مسعاهم الى تحقيق خرق سياسي كبير، عبر تأمين قناة حوار بين نظام بشار الأسد، ودولة الكيان الصهيوني، تمهيداً لإبرام تفاهم، ربما إن حدث يكرس إلى الأبد روسيا، كأحد أطراف الضمانة اللوجستية، والسياسية لهذا الاتفاق، والذي إن حدث، فإنه حتماً سيكون نوعاً، من التحجيم لوجود إيران، وحزب الله في سوريا، إذ إنه ينزع ورقة التوت عنهما، ويحيلهما إلى مجموعة مرتزقة، قاتلت، وقتلت ليكسب عدوها سياسياً.

هذا المناخ السياسي، الذي قد لا يتحقق لعوامل عديدة، قد تدفع بالروس إلى توسيع نفوذها في سوريا، على حساب بشار الأسد، عبر استبداله والتفاهم مع الولايات المتحدة، على إعادة إنتاج الدولة السورية، عبر جمع النفوذين الروسي والأميركي فيه، وبالشراكة الكاملة مع القوى، التي تنحاز لتحالفهما حينها من اللاعبين الكبار في المنطقة سواء إيران، أو تركيا، أو السعودية، أو مصر.

أما لبنان، فإنه مرشح إلى مراوحة طويلة الأمد، لا يخرقها إلا أحد ثلاث احتمالات:

- إحداث تفاهم روسي فرنسي، لا تعارضه إيران، ولا تركيا، ولا السعودية، ولا مصر.

- أو انزلاق المنطقة للحرب النوعية، أو الشاملة، وتورط كل الأطراف فيها، ما يعيد رسم التوازنات بعدها.

- أو إعلان لبنان بالتفاهم، بين القوى الكبرى، وعبر الأمم المتحدة "دولة فاشلة"، ووضع يد الأمم المتحدة عليه، لإعادة إنتاج دولته، ودعم جيشه، وقد بدا ملفتاً الدعم الأميركي والبريطاني، السخي للجيش اللبناني بالأمس، الذي قد يتكرر خلال الأيام القادمة، وبشكل متلاحق، ومتسارع.

الرئيس سعد الحريري، الذي أعلن أن لا ثلثاً ضامناً للرئيس ميشال عون، ولا لغيره، يعرف تماماً أن الأسماء الثمانية عشر، التي أرسلها للرئيس، يملك حلف الرئيس عون فيها 12 صوتاً.

فالنبرة القوية التي أعلى فيه السقف السياسي، خلال خطابه تحشر الرئيس عون، الذي لم يعد لديه خيار إلا التراجع.

وهو ما سيشكل ضغوطاً كبيرة، على بيئة الرئيس وحلفائه، وذلك حتى تحضر اللحظة السياسية، التي قد تأتي من التفاهم الروسي والفرنسي، أو عبر نضوج تسوية اليمن، ذات القيمة الاستراتيجية العالية، للمملكة العربية السعودية، والتي قد تكون الفرصة، التي تؤشر لبدء الحلحلة في هذا الملف.

فإن لم يحدث هذا التنازل الإيراني في اليمن، بما يضمن أمن المملكة، والخليج العربي، ويؤمن التسوية السياسية العادلة فيه، وبما يثبت أركان الدولة اليمنية، فإن لبنان مرشح إلى مراوحة سياسية بلا سقوف زمنية، وإلى ارتفاعات جنونية، لأسعار الدولار الأميركي، متصاحبة مع انهيارات مالية، قد تطيح بنفس الدولة، التي يتباكى عليها الطقم السياسي، المريض في لبنان.

فمن يسبق من؟ ومن سيصرخ أولاً؟

لكن حتماً هو الشعب، الذي يصرخ، ويتألم، ويئنّ، تحت وطأة كل الأزمات الحاضرة، والتي يمكن أن تكون في المستقبل.

إقرأ أيضاً: لا داعي لإقالة الرئيس عون.... فإن عهده انتهى



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



علينا بالقوّال

سمير عطا الله

القانون اليتيم

فادي عبود

محطات

د. مصطفى علوش

حكومة أو الارتطام

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...