Ayoub News


خاص أيوب


كارتيل المولدات من بلدتي إلى كل لبنان

الأحد 29 آب 2021 - 18:23

كتب (وسيم أحمد جانبين)

عندما كنا مواطنين ومواطنات في هذا الوطن كنا نعتقد وما زلنا أن المواطن إنسان قبل كل شيء وبحكم الإنسانية نحن محكومون بالتعامل فيما بيننا بالحسنى والمودة والتسامح والتواضع والتسامي. أما بحكم المواطنة فنحن أسلمنا بأننا مضطرون للتعايش مع نظام بائد ومنظومة فاشلة وسياسيين منافقين عاثوا خراباً في الوطن حتى لفظ أنفاسه.

في بلدتي الصويرة كما باقي بلدات وقرى لبنان يتعهد مولدات الإشتراك (مواطن) كباقي المواطنين من هذه البيئة الناتجة عن تلك السلطة ومن هذه السلطة الناتجة عن تلك البيئة، حمل هذا المواطن راية حرب ضد الفساد - إبان وجود البلدية - وأرسل ما يفوق العشرون طلب استدعاءا خطيا للبلدية للسؤال عن آلية تلزيم المولدات (قبل استحواذه على التعهد بالتشغيل) واتهامه لهم بالفساد الإداري وتحميل قائمقام البقاع الغربي بالوكالة مسؤولية هذا الفساد عبر السماح للبلدية (حسب ادعائه) تلزيم المتعهد السابق مولدات البلدية من دون عرض مزايدة على العموم أو طرح دفتر شروط للتلزيم أو التزام أدنى حد قانوني بعملية التلزيم عدا عن السؤال عن أموال جباية هذه المولدات وإلى أين تذهب وهو حديث آخر.

لم يلق المتعهد الحالي جوابا آنذاك وتم إسقاط بلدية الصويرة عبر "أعضاء ثوار الصويرة" كما أُطلق عليهم يومها وتابع المواطن المتعهد "حربه" بإرسال أسئلته بشكل دوري للقائمقام عبر البلدية وأيضا لم يلق جوابا وسُئل حينها، هل ستتراجع عن شكواك أو طلباتك القانونية بخصوص قضية "فساد تلزيم المولدات"؟ فأجاب، "إذا خرج رفيق الحريري من قبره وطلب مني التراجع والله لن أتراجع، أنا أريد أن أحارب الفساد في بلدتي وسأنجح بمساعدتكم"

هو كان يعلم أن رفيق الحريري لن يخرج من قبره والحج عصام خليفة كان يعلم أن استضافته للمجالس العاشورائية ستحميه من مداهمات مستودعاته لتخزين الدواء ولكنه كان مخطئا.

طرح قائمقام البقاع الغربي مزايدة عمومية بعد إطلاق دفتر الشروط ورست المزايدة على المواطن أعلاه (تبع راية الحرب على الفساد) وأخذ المزايدة بثمانية ملايين ليرة بشهر آذار عام ٢٠٢٠ (حيث عمّت المباركات منزله وضج هاتفه بالتهاليل) وثبّت عقدا مع البلدية يستمر لنهاية حزيران عام ٢٠٢٢.

التزم المتعهد بالعقد وتسعيرة وزارة الإقتصاد ولكنه لم يلتزم بالتشغيل كما هو مذكور بالعقد وأدار الأذن الصماء للبلدية وراح يطفئ المولدات ساعات ويقنن على مزاجه وحسب كمية الربح المحسوبة منذ لحظة التفكير بتعهد المولدات، وكأنه غير ملزم بعقد تشغيل وعندما يُسأل عن السبب يقول أنه استأذن القائمقام وأخذ موافقته "الشفهية" ل "ترييح المولدات".

بدأت الأزمة وبدأت معها فوضى أسعار الفيول، وكصاحب محطة وقود، كان متعهد المولدات قادرا على تأمين المازوت للمولدات بسعر الدولة الرسمي إلا أنه طمع (وما طمع إلا بالدين) طمع بالربح السريع عبر شراء المازوت والبنزين بكميات كبيرة وبيعه لتجار التهريب إلى سوريا وأجرى مقارنة بسيطة بين ربحية عمل التهريب والسوق السوداء وبين عائدات المولدات فوجد الفرق كبيرا ومغريا فاختار الأولى.

اليوم وصلنا إلى حافة اللارجوع، متعهد المولدات أطلق صرخة منذ أشهر مطالبا البلدية استلام المولدات ومؤكدا خسارته اذا استمر بالتزامها وطالب عبر وسطاء تأمين مازوت مدعوم لإبقاء المولدات على قيد الحياة وأعطى منذ شهر ونصف مهلة أمس ٢٧ آب ٢٠٢١ موعدا نهائيا لتسليم المولدات للبلدية وأصدر بيانا أعلن فيه توقفه عن التشغيل بتاريخه أيضا وتوقف رغم المخالفة القانونية الفاضحة وعدم تأمين البديل.

أولاً: يتحمل قائمقام البقاع الغربي بالوكالة مسؤولية ما وصلت إليه حالة الكهرباء في البلدة بسبب تساهله الدائم والمستمر والشفهي الغير مكتوب والذي حرص عليه دائما، وهو السماح لمتعهد المولدات بالإطفاء منذ سنة حيث كانت الأزمة في أولها والمازوت متوفر لدى الجميع، وأعطى الإذن شفهيا تاركا المجال للإنسحاب من فعلته متى يشاء مبررا عدم وجود أمر خطي.

ثانيا: البلدة اليوم وأمس تغرق في ظلام دامس وحضرة القائمقام لم يكلف نفسه ولو بإرسال إنذارا خطيا للمتعهد ومخاطبة القضاء لإلزامه بالتشغيل لحين فض القضية بالقانون.

أستطرد هنا بسؤالي لبلدية الصويرة، أين أصبحت شكوى "المواطن تبع الحرب على الفساد" متعهد المولدات لاحقاً بحق البلدية عن التخبيص بملف تلزيم المولدات بطريقة مخالفة للقانون؟ وهل هناك من مقايضة تمت بينكم وبين المتعهد حين استلم المولدات نقصد، تنازل عن شكواك فنقدم لك تسهيلات الإطفاء شفهيا لتأمين ربح أكثر؟

أين مسؤوليتكم من فرض النظام لتعبئة الفيول لسيارات البلدة من محطاتها الخمسة؟ أم أنك غير معني؟ أم أنك لست على قدر المهمة الموكلة إليك؟ أم أنك تنتظر اتصالا من سياسي هنا أم وزير هناك؟ أم أن الصويرة تدفع ثمن صوتها الحر الذي انتفض ضد الجميع وكان لسان حال الأكثرية فيها كلن يعني كلن؟

حضرة القائمقام، لقد ضقنا ذرعا من إهمالك لمسؤولياتك وتقاعسك بتنفيذ القانون تحت حجة العشائريات العائلية وتبويس اللحى.

ها هي الصويرة وجب جنين تلتحقان بحوش الحريمة حيث أن العتمة سيطرت على هذه البلدات وللمفارقة أن هذه البلدات الثلاث بلا بلديات وهي خاضعة لسلطة القائمقام مباشرة بتسيير الأعمال وبسبب تقاعس المسؤول عن مسؤولياته وتهاونه وتآمره مع أقطاب السياسة التقليديين بالبلدات والقرى.

القيادة مسؤولية وليس بوسة ذقن يا سيد وسام، معاشك من جيوبنا وأنت موظف برتبة مسؤول، وتقصيرك والضرر الحاصل بسببه لي ولغيري سيكون له تبعات قانونية ستتحملها لاحقا ومن يظهره القانون وللحديث تتمة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



السؤال "العويص"

مشعل السديري

الأسنان والعمامة!

طارق الحميد

دويلة الأوهام

راجح الخوري

استقالة بتوقيت غرينتش

سمير عطا الله