Ayoub News


خاص أيوب


طرابلس: التخلي المتقابل

السبت 30 كانون الثاني 2021 - 15:59 1683

كتب (عامر ارناؤوط)

شكلت المواجهات الشعبية، وأحداث الشغب، وما أثارته من زوبعة في طرابلس، في الاسبوع الماضي، حالة متجددة من لحظات التخلي الحكومي والسلطوي عموماً في لبنان.

هذه السلطة، التي لم تقم بواجباتها تجاه المودعين والمواطنين، بمواجهة حيتان المال من كارتالات المصارف، فأضاعت أعمارهم على كونتوارات التسول البنكي، وأضاعت مستقبلهم بتنكرها لموجباتها المالية تجاه الصناديق الدولية والعربية، عبر التوقف غير المدروس، عن تسديد سندات اليوروبوند، وما جره من انهيار متسارع للاقتصاد اللبناني بعدها، وتجمد لمفاصله، بفعل وقف التدفقات المالية الخارجية، وقدرة الدولا، وانعدام الثقة الداخلية والخارجية بهذه السلطة القائمة.

هذه السلطة، التي أضاعت بيروت بتآمرها بإنفجار 4 آب، مشاركة أو استهتاراً أو استخفافاً، فكلها مفردات لوجع واحد، لا يعرف التمييز بينها..

تخلت عن شعبها بعد 4 آب، حتى أنها لم تزره ولو مواساة، فتركته يتألم وحيداً ويموت في بلده غريباً.

هذه السلطة، التي وقفت تعد الصهاريج المهربة بأموال الدعم للمحروقات، وشاركت في استنزاف ما تبقى في المصرف المركزي من واردات، عبر سياسة الدعم الكاذبة، التي يمكن اعتبارها دعما للمحاسيب والتجار، ومصاصي الدماء في لبنان.

السلطة هذه، التي فعلت كل ذلك، "عنترت" على أبناء طرابلس بالأمس، فقتلت منهم اثنين، وجرحت بالرصاص الحي أحد عشر، وبالمطاطي أكثر من عشرين، وبالغاز والهراوات وخلافة أكثر من مئتين.

فقط، لأن صاحب الوجع ، صرخ من ألمه، فأزعج بصراخه آذان هذه السلطة الفاسدة، فراحت منذ اللحظة الأولى، وبدلاً من أن تسد جوعه، وتقوم بواجباتها البسيطة، تشكك وترسل المندسين، وتتآمر على شعبها، حتى لا تقر بحقيقة أنها تخلت عنه في لحظة نكران جاحدة، لا تشبه إلا ما فعله الطاغية تشاوشيسكو في رومانيا، حيث عاش في غلافه الخاص، وتناسي وصم آذانه عن آهات شعبه وآلامه، حتى أتاه اليقين برصاصات إعدامه، وتمزيق ورقته من كتاب الشرف ، ورميها حيث تستحق.

إن تباكي السلطة، وبعض أبواقها الإعلامية، على احراق من هنا او هناك، أو تخريب لبعض الاملاك العامة في لبنان، - وهو مستنكر بطبيعة الحال - إنما لا يبرر ذلك، الا بعد ان توضع الحروف على الكلمات، بشأن تخلي هذه الدولة البغيضة ، عن مسؤولياتها تجاه شعبها، وأنه عليها فوراً إمداده بكامل وسائل الصمود والاستمرار، في مواجهة التضخم الاقتصادي، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وتجاه جائحة كورونا وسياسة الاغلاق، التي سحنت كرامة هؤلاء، قبل ان تسحق أرزاقهم، وترميهم على قارعة الطريق، لمستقبل أشرف ما فيه "التسول".

ان هذه السلطة التي تخلت عن طرابلس، وتركتها مستباحة، من قبل قلة من زعران أجهزتها وأسيادهم السياسيين، تباكت على احراق بعض المباني، التي لم يتواجد فيها اي حراس او موظفين.

فكيف لقطاع يعد حوالي 300 شرطي بلدي في طرابلس،  في ظروف ملتهبة، كالتي كانت تمر بها طرابلس، أن لا يتواجد منهم الا شرطي واحد، على باب البلدية المحترقة!!

أكثرمن ذلك، فإن اطفائية اتحاد بلديات الفيحاء، التي تضم العشرات من الموظفين، لم يتواجد في مقرها الملاصق للبلدية، حتى هذا الحارس البائس، الذي وجد في البلدية.

فضلاً عن الدفاع المدني، الذي بقيت آلياته التي تبعد أقل من مئة مترعن البلدية، مصبرة لا تتحرك، بفعل هروب وتسرب كل "المتطوعين" والعاملين في الدفاع المدني الى بيوتهم، وبفعل تحلل وتسيب تلك الدولة، التي يشبه اداؤها ما يقوم به هؤلاء.

التخلي من الدولة، قابله تخل من البلدية والاطفائية والدفاع المدني، وصاحبه تخل اخلاقي، من قبل زعران الاجهزة والسياسيين، الذين تركت لهم طرابلس مستباحة لعشر ساعات، قبل أن يحنّ علينا الجيش اللبناني، ويتدخل لوقف هذه المسرحية المهزلة، التي يعاب فيها أولاً وأخيراً على السلطة، برؤوسها المتعددة، وعلى أجهزتها الأمنية، التي عنترت على العزل قبل يوم، فأردت منهم قتلى وجرحى بالرصاص الحي، لكنها طرشت وعميت عن "زعرانها"، الذين أحرقوا مدينتنا، في محاولة منهم لاحراق ثورتنا، واخماد صوتها.

إن مدرسة بشار الاسد التي تخرج منها الكثيرون من أهل السلطة، مكشوفة الاداء، وجرعات الظلم التي نالتها طرابلس من هذه المدرسة، شكلت لمدينتي وأهلها مناعة من الممثلين البؤساء، الذين ما زالوا يحلمون من جديد، باستعادة عهد الوصاية السورية.

ان كانت ضريبة الاحراق والفوضى، هي البديل لرفض المدينة إحياء هذا النموذج البائد فهي ضريبة بمثابة شرف للمدينة وأهلها.

عندما تتخلى الدولة عن مواطنييها، فالمواطن بدوره سيتخلى عن الدولة وكما يقول ذاك البيت الشعري:

  إذا الشعب يوماً أراد الحياة 

  فلا بدّ أن يستجيب القدر



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



علينا بالقوّال

سمير عطا الله

القانون اليتيم

فادي عبود

محطات

د. مصطفى علوش

حكومة أو الارتطام

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...