Ayoub News


خاص أيوب


رحيل الكتاب الأنيق..رياض الريّس

الأحد 27 أيلول 2020 - 12:59 2356

كتب (هشام عليوان)

قد يكون رياض الريّس (1937-2020) الدمشقي ولادة، اللندني مقاماً، البيروتي مؤئلاً، من المثقفين القلائل الذين خاضوا بنجاح تجربة النشر في العالم العربي، فضلاً عن أنه من الصحافيين المتميّزين، الذين دخلوا إلى مهنة المتاعب من باب المغامرة والمخاطرة، بتغطية أخبار الحروب والاضطرابات في العالم. ويبدو أنّ رياض كان يهوى ليس فقط المغامرة بل ارتياد الطريق الوعرة كذلك. وليس نشر الكتاب في العالم العربي خاصة، بأقلّ خطورة من كتابة المقال في جريدة، أو ملاحقة حدث ساخن. لكن الإبداع في رياض الريّس هو في كيفية مواءمته بين عقلية الكاتب وعقلية الناشر. ككاتب وصحافي، يتلبّس طبعاً شخصية القارئ كذلك، أي هو الزبون الاعتيادي للناشر النموذجي في أيّ مكان، هو المستهلك، إلى جانب شراكته في إنتاج الكتاب. هنا، ينتقل الزبون ليلعب الدور الآخر، دور المُنتج للسلعة التي يستهلكها هو وأقرانه وأشباهه.

هو كان صحافياً ناجحاً، لا بقدر ما كان يشتهي، فطموحه أعلى. تحوّل إلى مهنة النشر، دون أن يخلع ثياب الكاتب أو رهافة الصحافي، مصطحباً معه عدّة القارئ الناقد، بالشكل والمضمون، للكتاب السائد. حاول من موقعه الجديد، أن يعالج زهد القارئ العربي في الكتاب العربي، وكأنه كان يعالج مشكلة كان يعانيها هو ويتلمّسها، من رتابة النشر، وسوء اختيار المنشورات، وتخلّف وسائل الترويج للفكرة بالشكل، بالغلاف، والعنوان. وما قام به فتميّز، أنه حاول علاج انحسار القراءة وانقراض القرّاء، من خلال إغراء فضولهم، واجتذابهم إلى دائرة التفاعل في ميدان القراءة، وصولاً إلى صناعة كتّاب من هذا الوعاء المتسع باطّراد، فكانت مجلة "الناقد" ثم "النقّاد". كان يختار الكتب المرشّحة للنشر، بحسّ الصحافي والتقاطه للحظة المناسبة من حيث الحدث الذي هو بؤرة الاهتمام في المدى المنظور. وبلغ به طموح الصحافي أن يكون مشاركاً في صنع الحدث، من خلال الكتاب!

هكذا كان رياض الريّس صحافياً وهو ينشر الكتاب، لم تغادره تلك الشخصية حتى النهاية. لكنه كان أيضاً وإلى أبعد الحدود، صانعاً وتاجراً ومسوّقاً، بل هو من اكتملت عنده صناعة الكتاب، متأثراً بالغرب الذي تعرّفه دراسةً، ومعيشةً، واطلاعاً. حتى إن داره التي أسسها في لندن عام 1986، قبل نقل نشاطه الرئيسي إلى بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية، تحمل اسمه هو "رياض الريّس للكتب والنشر" ككثير من دور النشر الأجنبية، لا كدور النشر العربية التي تختار أسماء رمزية وعبارات دلالية.

يرحل صاحب الكتاب الأنيق، في أسوأ أزمة وجودية تعاني منها صناعة الكتاب في عالم العروبة. لم تكن جائحة كورونا سوى عامل إضافي، في تسريع الانهيارات، مع غياب معارض الكتب عموماً للعام التالي. فالمعضلة البنيوية تضرب هذا القطاع، منذ زمان متطاول. تغيّرت بيئة القراءة ووسائلها، فتبدّلت بنية المقروء تبعاً لذلك، فأصبح أسرع انتشاراً وأدنى إلى التناول، وأكثر سطحية وتفاهة. يغيب القارئ الجادّ، أو يتراجع، فيصاب الكتاب الجادّ في مقتل. يحتاج قطاع النشر إلى تطوير، إلى مبدع حداثي آخر، مثل رياض نجيب الرئيّس. 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



ماكرون قرّر تعليمنا

رضوان السيد

أشباح إيرانية

راجح الخوري

حكاية مدينتين

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...