Ayoub News


خاص أيوب


حوار مع رياشي عن الفيدرالية في لبنان



السبت 23 تشرين الأول 2021 - 0:30

كتب (هشام عليوان)

هل الوقت مناسب الآن لطرح الفيدرالية في وقت يشكو الناس فيه من تهاوي النظام السياسي وعدم تطبيق اتفاق الطائف والدستور بتعديلاته الأخيرة؟ وهل الاضطرابات الأمنية المتعاقبة وآخرها حادثة الطيونة تمهيد لتغيير النظام أو نسفه وإقامة جديد مكانه قد يكون النظام الفيدرالي؟ ألا يبدو مشروع فَدْرلة لبنان سائراً في الاتجاه الانفصالي نفسه على أساس طائفي بدءاً من ترسيخ المحاصصة الطائفية في الدولة وإداراتها ومؤسساتها، بدلاً من إلغاء الطائفية السياسية، وإقرار قانون انتخابي يعزّز مقولة أصوات المسيحيين للنواب المسيحيين وأصوات المسلمين للنواب المسلمين بدلاً من انتخاب برلمان من غير القيد الطائفي؟ أليست الفيدرالية مشروع تنازع وحرب بسبب التداخل بين المناطق طائفياً ومذهبياً؟ وهل تنجح الفيدرالية إن كانت مقبولة عند طوائف ومرفوضة عند غيرها؟ يقوم النظام الفيدرالي على حكومة اتحادية تتولى الشؤون الخارجية والدفاعية على نحوٍ خاص، فكيف تحلّ الفيدرالية مشكلة النظام اللبناني الفاقد للسيادة في هذين القطاعين بالذات، أي السياسة الخارجية والدفاع مع استعصاء طرف سياسي على الدولة وسلوكه المتجاوز للسلطة الشرعية؟ لم لا تكون العروبة هي علاج النظام الطائفي اللبناني بدلاً من فيدرالية قد تكون الخطوة الأخيرة قبل التقسيم، أو قبل تفكك الكانتونات الطائفية نفسها، عندما ينتقل النزاع على السلطة المركزية إلى تنازع داخل كل طائفة؟ هل مساحة لبنان تكفي لتأسيس فديرالية؟ وأخيراً، ما هو موقع بيروت في النظام الفيدرالي وهي التي تشكو من ثقل الحكم المركزي فيها، وهو ما أصاب البيارتة بالغبن والتهميش في مدينتهم؟

على هذه الأسئلة وغيرها، حاول الدكتور ألفرد رياشي الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية، تقديم الإجابات المقنعة بأقل قدر من الإسهاب، وذلك في اللقاء الحواري الذي نظمه التجمع الوطني في مقرّه ببيروت، وبإدارة الإعلامي زياد عيتاني، بحضور لفيف من المهتمين والناشطين.

النقطة الرئيسية التي بنى عليها الدكتور رياشي دفاعه عن بسط الفيدرالية في لبنان هي أن فشل النظام الحالي، وعدم قدرة اتفاق الطائف على علاج المشكلات الراهنة، يعود بشكل أساسي إلى الحكم المركزي وليس إلى التنازع الطائفي. وأن اتفاق الطائف أهدر فرصة الحل الحقيقي بامتناعه عن إقرار النظام الفيدرالي بدلاً من طرح اللامركزية الإدارية الموسعة التي هي برأيه حل سطحي لا يمس جوهر القضية. ويقول رياشي إن الخصوصيات الثقافية أضفت على الطوائف في لبنان هويات مجتمعية في مناطق الأغلبية الطائفية، حتى لو كان المسيحي أو المسلم علمانياً أو ملحداً، فعندما تُمسّ هويته المجتمعية ينحاز إلى طائفته، وهذا يدل على أن الدستور الحالي غير قادر على التصدّي لأزمة تاريخية بدأت من عهد المتصرفية عام 1860 حين اندلعت الفتنة المارونية الدرزية، وتكرّرت الأحداث في أعوام 1952 (عصيان مدني واستقالة الرئيس بشارة الخوري)، وعام 1958 (ثورة ضد الرئيس كميل شمعون)، وما بين عامي 1975 و1990 (حرب أهلية مدمرة). ويتساءل رياشي: هل علينا انتظار عشرات السنوات حتى نتأكد أنه ليس بمقدورنا الاستمرار بالنظام الحالي؟ يقول المسيحيون إن الحل باعتماد النظام العلماني، ويقول المسلمون بل بإلغاء الطائفية السياسية التي تعني غلبة المسلمين على المسيحيين عددياً وسياسياً. فهل من الممكن تنفيذ النظام الفيدرالي دون وقوع حرب بين الطوائف، في محاولة منها لتعديل الخرائط وحسم المنازعات على المناطق؟ يقول رياشي إن الفيدرالية لا تؤدي إلى نشوب الحرب، لأننا جربنا الحرب من قبل وتجاوزناها. بل هو مشروع سلام بين اللبنانيين. ومع انهيار النظام الآن، وانتشار الاضطرابات الطائفية، فإن ذلك يؤكد صواب النظرة إلى النظام المستقبلي للبنان، وهو النظام الفيدرالي، وأن هذا الوقت هو الوقت المناسب لطرح هذا المشروع. أما القول إن لبنان أصغر من أن يُقسّم، فلا علاقة له بمشروع الفيدرالية. لأن الفيدرالية ليست تقسيم لبنان إلى دول، وليست كونفيدرالية، لأن الكونفيدرالية هي اتفاق تعاون بين دول مستقلة. أما مساحة لبنان فهي كافية لتطبيق فيدرالية فيها، وفي العالم دول صغيرة جداً تصل مساحتها إلى خمس مساحة لبنان، بل إلى ربع عشرها أي ما يوازي قضاء زغرتا، وفيها نظام فيدرالي. أما التداخل بين المناطق الطائفية في لبنان، فيمكن تسويته من خلال إنشاء كانتونات مصغرة داخل الكانتون ذي الأغلبية من طائفة أخرى. فأين بيروت من النظام الفيدرالي المقترح؟ يجيب رياشي لن يحتاج النظام الفيدرالي بإداراته المختلفة إلا إلى الوسط التجاري فقط، وبقية بيروت ستكون إجمالاً، كانتوناً كبقية الكانتونات الطائفية الأخرى، بحسب الخرائط التي نشرها المؤتمر الدائم للفيدرالية.    

وفي الختام، أكد الإعلامي زياد عيتاني على أن الخلاصة المهمة التي يمكن الإفادة منها، أن الحوار هو الطريق الوحيد لعرض الآراء ومناقشتها والردّ عليها. وأننا متفقون جميعاً أن النظام الحالي قد فشل، ولا بد من إيجاد البديل. قد نسمي البديل فيدرالية بعد تحديد المعنى، وقد نسميه شيئاً آخر، على أن نتفق على شكل النظام الذي نريد.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



السؤال "العويص"

مشعل السديري

الأسنان والعمامة!

طارق الحميد

دويلة الأوهام

راجح الخوري

استقالة بتوقيت غرينتش

سمير عطا الله