Ayoub News


خاص أيوب


حرب الصلاحيات تطيح بالتوازنات

الثلاثاء 23 آذار 2021 - 0:04 1025

كتب (حسان العجوز)

كان اللقاء رقم 18 لتشكيل حكومة من الـ18 وزيرا الذي يسعى إليها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع الرئيس ميشال عون ذروة الفشل في احتمال التوصل إلى تشكيلة حكومية متجانسة. ولذلك يمكن القول إن لقاء اليوم بين رئيس الجمهورية والحكومة يؤكد صعوبة التعايش بين الطرفين حتى لو تم تشكيل الحكومة لأن المناكفات والصراعات ستكون كفيلة بشلها خصوصاً مع وجود التحديات الهائلة الملقاة على عاتقها. لذلك لا يمكن لأحد التعويل على هكذا حكومة لأنها لن تكون قادرة على انتشال البلد من القعر الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي وصل إليه خصوصاً إذا كان هناك ثلث معطل مع فريق رئيس الجمهورية.

لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه هناك حرب صلاحيات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وأهم أسباب هذه الحرب هو الخلاف على تفسير الدستور بسبب وجود مستشارين محيطين برئيس الجمهورية يحاولون ليّ أعناق النصوص الدستورية في محاولة باتت مكشوفة هدفها نسف اتفاق الطائف والعودة إلى ما قبله واسترداد صلاحيات رئيس الجمهورية وتحويل النظام إلى نظام رئاسي مجدداً كما كان قبل اتفاق الطائف من قبل المعارضين التاريخيين لهذا الاتفاق وعلى رأسهم رئيس الجمهورية وفريقه وحزب الله. وكانت كلمة الأمين العام لحزب الله يوم الخميس الماضي قد أعطت جرعة دعم قوية لرئيس الجمهورية، بالأخص عندما دعا إلى تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 أو 22 وزيراً، وهو الأمر الذي يرفضه الرئيس المكلف سعد الحريري لأن ذلك يتنافى مع المبادرة الفرنسية ويؤدي إلى إعطاء الثلث المعطل لفريق رئيس الجمهورية.

الرئيس المكلف سعد الحريري لديه شروط ثلاثة أساسية لا يتنازل عنها وهي: حكومة من 18 وزيراً من وزراء تكنوقراط (اختصاصيين) وغير حزبيين (مستقلين). والشرط الأهم عدم إعطاء الثلث المعطل لأحد، أي أن لا يمتلك فريق بعينه سبع وزراء يتبعون له وقادرين على إسقاط الحكومة أو تعطيل قراراتها متى يشاؤون عبر الاستقالة أو تعطيل التصويت داخل الجلسات. وهناك عقبات أخرى مثل مسألة وزارتي الداخلية والعدل اللتين يصر رئيس الجمهورية على الحصول على الداخلية إضافة إلى وزارة الدفاع.

مهما يكن من أمر، وبالرغم من حالة الفقر والجوع التي وصل إليها أكثر من نصف الشعب اللبناني، إلا أن ما حصل في اللقاء الـ18 كان كفيلاً بشد عصب الشارع السني الذي بات يشعر بحجم الضغوط التي يتعرض لها موقع رئاسة الحكومة وصلاحياته من قبل رئيس العهد القوي و فريقه. واعتبر قسم مهم من الشارع السني أن الموقف الذي اتخذه رئيس الحكومة المكلف هو موقف مشّرف وبطولي وضروري للحفاظ على صلاحيات وموقع رئاسة مجلس الوزراء وهيبته. وأصبح قسم مهم من المعارضين لسياسات سعد الحريري منذ التسوية/ الصفقة الرئاسية عام 2016، التي أوصلت العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، يدعون صراحة إلى الوقوف مع سعد الحريري ودعمه وتأييده في الحفاظ على موقع رئاسة الحكومة الذي يعتبر خطاً أحمر عند الطائفة السنية.

ما حصل خلال الأيام القليلة الماضية مؤشر واضح على أن موعد تشكيل الحكومة مؤجل إلى ما بعد أقرب الأجلين: الانتخابات الإيرانية في حزيران التي تنتظرها الولايات المتحدة للعودة إلى المفاوضات مع طهران بخصوص الاتفاق النووي الذي أخرج الرئيس ترامب الولايات المتحدة منه بعد وصوله عام 2016. والأجل الثاني هو ما بعد الانتخابات الرئاسية عام 2022، إذا حصلت في موعدها المحدد ولم يتم إقفال المجلس النيابي كما حصل بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. في الحالتين يتم أخذ لبنان والشعب اللبناني بأكمله رهينة. في الحالة الأولى كورقة ضغط على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران. وفي الحالة الثانية كورقة ضغط لإيصال "رئيس قوي" جديد يخدم توجهات محور الممانعة.

الحل الوحيد الذي يمكن التعويل عليه من أجل خرق جدار الأزمة السياسية القائمة حالياً في لبنان هو عند رئيس مجلس النواب نبيه بري. فشارعه الذي يكتوي بنار الغلاء وسعر صرف الدولار كما بقية الشوارع في لبنان هو شارع حركة أمل وحركة المحرومين التي لطالما دافع عنهم الإمام السيد موسى الصدر. وبإمكان الرئيس بري أن ينضم إلى نواب المستقبل والاشتراكي والقوات وتقديم استقالات جماعية في مجلس النواب، خصوصاً مع شغور 10 مقاعد نيابية حالياً (8 استقالوا بعد انفجار المرفأ واثنان توفيا).  فهل يقدم الرئيس بري على هكذا خطوة جريئة ويذهب البلد إلى انتخابات نيابية مبكرة؟ أم أنه يلتزم بموقف حليفه حزب الله ويترك البلد يغرق أكثر في أزماته التي لا تعد ولا تحصى؟ الأكيد هو أن أيام العهد تنقضي دون أن يتحقق أي إنجاز يذكر سوى محاولة شد العصب لإرجاع صلاحيات رئيس الجمهورية قبل الطائف. والأكيد أيضاً هو أن الشعب اللبناني بمختلف طوائفه ومذاهبه وأحزابه هم من يدفعون ثمن حرب استعادة الصلاحيات. والمؤكد أيضاً هو أن لبنان قد دخل فعلاً في نفق سياسي واقتصادي واجتماعي وربما أمني، وللأسف ليس هناك حلول قريبة تلوح في الأفق حتى الآن.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



استراتيجية بُخاري

رضوان السيد

الحكومة والكرسي

جوزف الهاشم

كسر عظم

راجح الخوري

حالة انطفاء

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...