Ayoub News


خاص أيوب


ثورة الابتسامة وبراق فلسطين

الخميس 13 أيار 2021 - 0:03 1944

كتب (عامر أرناؤوط)

لعل قداسة المسجد الأقصى، وقصة المسرى النبوي المقدس، إليه عبر البراق لا تبرحان أفئدة وعقول المسلمين، والمنشغلين عموماً بفلسطين، قضيةً وتاريخاً وقداسةً.

هذا البراق، الذي تتحدث عنه الروايات، أنه يضع قدمه حيث ينتهي إليه بصره، كنايةً عن سرعة إنتقاله، ما أتاح للنبي محمد ﷺ الإنتقال جسداً من مكة إلى المسجد الأقصى، في رحلة الإسراء الشهيرة، التي سبقت معراجه إلى السموات العلى.

وها هي فلسطين "القدر"، من جديد تسبق عصرها، ففي حين تعذرت على المسلمين في العالم رؤية هلال شوال، فامتد رمضان ليومه الثلاثين، ظهر لفلسطين هلال العزة والكرامة، معلناً بدء عيد فلسطين المتجدد في المواجهة، والبذل، والتضحية، والفداء.

نعم، عيد الفلسطينيين بدأ مع ابتسامات الأشراف المعتقلين، من جيل الكيان المحتل الرابع، الذين ظن العدو أنهم ركنوا إليه، وهم حملة هويته، والناشئة في مدارسه، والمجيدين للغته المتعاملين بعملته، وقد نسَوا وهم قرّاء السيرة الموسوية، أن موسى إنما هو ربيب الفرعون، وأن هذا الأخير رعى قاتله، ورباه وليداً، ولبث من عمره في كنفه سنين.

لم يدرك الكيان الإسرائيلي، مغبّة المساس بالمقدسات الإسلامية، وظنّ أن التهافت من بعض المتخاذلين، يسمح له بأن يتجاوز حقيقة موقع القدس، في عقول، وقلوب كل المسلمين، والعرب، والمسيحيين، وكل أشراف العالم.

استهانة العدو الإسرائيلي، واستلشاقه بردة الفعل الفلسطينية، والإسلامية، عموماً جعلته يسقط في خطأ الحساب السياسي، والميداني، فأشعل النار في قلوب هذه الأمة التي أنّت تحت نيران احتلاله، وبذلت المئات من الشهداء، والمعتقلين، في درب التضحية، والجهاد، والنضال، عبر تاريخ الإحتلال المقيت.

فطيّرت في مواجهتها المئات من صواريخ العزة، التي أفقدت صوابه، ونقلت المباردة في سرعة توازي سرعة انتقال البراق إلى الفصائل، التي صارت تتحكم الآن في هذه العملية على الأقل، من حيث المخرج المناسب لها حين تأتي اللحظة المناسبة، لذلك إسرائيل المحتلة ليس أمامها إلا التصعيد، الذي لن يؤتي أُكُلَهُ، أما المقاومين والمجاهدين، فأمامهم خيارات عديدة، ليس أقلها التبادل الناري مع الكيان، وإخضاعه لتوازن الألم، والرعب، إنما أيضاً خلخلة البنية الإجتماعية للكيان، ولأول مرّة في تاريخه تنتشر ردود الفعل الشعبية الفلسطينية، في كل المدن، والقرى، والنواحي لفلسطين عام ١٩٤٨ ، فضلاً عن غزة، والضفة، والقطاع، ومن ورائهم كل الشعوب العربية، والإسلامية، والضمائر الحية الإنسانية.

ستخسر اسرائيل هذه الجولة، وستجبر على إجراء تسوية، تعطي ضمانات فيها، لعدم الإعتداء مجدداً على قدسنا، وذلك عبر تفاهمات سياسية، تعيد الإعتبار للإتفاقات والضمانات الدولية المبرمة أساساً، والتي ترعى حرمة القدس، وتحدد الجهة التي ترعاه، وتحفظ كيانه.

أما في السياسة، فإن اللحظة معقدة للغاية، تبرز فيها حالة الصراع، ما بين اللاعبين الأساسيين المتوقع لهم، دوراً بارزاً في المنطقة، ولهذا فإننا نرى حراكاً تركياً لافتاً بإزاء أزمة القدس، أما إيران المفاوضة على ملفها النووي، والصامتة إلى حد بعيد، فإن صراعها مع الإسرائيلي، يحدد مداه الأميركي، ومدى إفادتها من محادثات فيينا.

لكن كل هذا لا يقرأه العقل الفلسطيني، ولا زندة المجاهد، فالمحرك لكل ما جرى هو قداسة القدس، والغباء، وسوء الحساب الإسرائيلي، حتى إن ردود الفصائل على ارتباطها المختلف، فإن أجندته ليست إلا على عقارب القدس، وأنّات شعب فلسطين وتضحياته، لكن ربما تدخل السياسة في المراحل المقبلة خصوصاً، لجهة التسويات التي تحتاج لتدخل الرعاة، والنافذين.

هنا نعود للبراق المقدس لنقول: أن قدره مسجّل في القرآن، ويخضع لنفس الشروط الماضية، التي حددتها الآية الكريمة: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".

كل عام وأنت البوصلة يا فلسطين.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أزمة منظومة

رضوان السيد

البترول والانسان

مشعل السديري

مأساة التعليم

فادي عبود

محادثات فيينا

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...