Ayoub News

خاص أيوب


تنشيط الاقتصاد البيروتي وتفعيل دور المرأة سياسياً



الأحد 19 كانون الأول 2021 - 0:24

كتب (هشام عليوان)

بدعوة من التجمع الوطني اللبناني وفي إطار الجلسات الحوارية التي يعقدها تباعاً بشأن الانتخابات النيابية في بيروت خاصة، وبالتشارك مع Resilient Beirut، انعقدت ندوة في مقر التجمع في مركز طبارة ببيروت، أمس السبت، حملت ثلاثة عناوين: الاقتصاد fresh لبيروت، ودور النساء في الحياة السياسية، حاضرت فيهما المهندسة المعمارية رشا عيتاني، ومبادئ الكوتا النسائية في مداخلة للباحث في "الدولية للمعلومات"، محمد شمس الدين. وذلك بحضور متنوع لممثلي الأحزاب والقوى السياسية، تيار المستقبل، وحزب الحوار الوطني، وحزب القوات اللبنانية، وحزب الكتائب اللبنانية، وحزب سبعة، والمؤتمر الدائم للفيدرالية، وثوار بيروت. 

في البداية، استعرضت المهندسة رشا عيتاني مرتكزات وأهداف مؤسسة Resilient Beirut، إذ تسعى من أجل تنشيط الاقتصاد البيروتي، وتسهيل توريد المنتجات والخدمات إلى الخارج، سواء من أفراد أو مؤسسات، إلى إنشاء شبكة من المصالح في الداخل والتواصل مع المؤسسات في الخارج. وهو مسار واعد من شأنه أن يتصدى لدور بديل نسبياً مما كان يجب على الدولة ومؤسساتها أن تقوم به. ثم انتقلت إلى دور المرأة في الحياة السياسية في لبنان، فأشارت إلى ضعف مشاركة المرأة اللبنانية في الحياة السياسية والبرلمانية. وقالت عيتاني إنها كانت تعارض مبدأ تشريع كوتا نسائية في البرلمان باعتبار أنه على المرأة ذات الكفاءة أن تثبت نفسها في المنافسة الديموقراطية من دون حجز مقاعد للمرأة. لكن بعد أن تابعت دور الكوتا في العالم في تحسين نسبة المشاركة النسائية في البرلمانات، انتقلت إلى الرأي الآخر، فأصبحت من مؤيدي قانون الكوتا، لأنه الأداة الوحيدة في هذا المجال. وأشارت عيتاني إلى أن لبنان يحتل موقعاً متدنياً للغاية في نسبة النساء البرلمانيات، عالمياً (المرتبة 183 من أصل 187 دولة) وعربياً (المرتبة 18 من أصل 21). فرواندا هي الأولى في العالم في نسبة مشاركة المرأة (61% من مجلس النواب هم من النساء).أما الإمارات العربية المتحدة فهي الأولى عربياً (22,5%).

وأدلى الباحث محمد شمس الدين بمداخلة معمقة في مبادئ الكوتا النسائية ومشروع القانون الذي تقدّمت به منظمة فيفتي فيفتي 50/50، لفرض كوتا نسائية في البرلمان اللبناني، بمشاركة خبراء في مجالات القانون والإحصاءات. فمن ناحية عدد المشاركات من النساء اللبنانيات في الترشح إلى البرلمان منذ الاستقلال عام 1943، ونسبة الفائزات في الانتخابات، يتبين أن النسبة محدودة جداً من حيث الترشح كما الفوز بمقعد نيابي. فبلغ عدد المرشحات 154 امرأة من أصل 4516 مرشحاً، ونسبتهن 3,4%.كما بلغ عدد الفائزات بمقعد نيابي خلال هذه الانتخابات 2.3% فقط، ولم يتجاوز عدد النائبات الـ 6 في أي دورة برلمانية. أما مشروع قانون الكوتا النسائية، فيتضمن تخصيص 26 مقعداً للنساء بعدد متساوٍ للمسلمين والمسيحيين، موزعين في الدوائر الانتخابية، على أن يُراعى تعدد المقاعد النيابية المحجوزة لكل طائفة في كل دائرة، بحيث يُخصص مقعد نسائي واحد في الدوائر التي تحظى فيه الطائفة المستهدفة بأكثر من مقعد. ومن ناحية الترشح، حجز 40% من لوائح الترشيح للنساء.وفي السياق، تناول شمس الدين مساوئ القانون الانتخابي الحالي، واصفاً إياه بأنه الأسوأ في العالم، لأنه أولاً وُضع لمنع التغيير في الحياة السياسية. وثانياً، لأنه يطلق المنافسة داخل اللائحة الواحدة من خلال الصوت التفضيلي. وأشار إلى أن البرلمان أفشل إقرار الكوتا النسائية، عبر تعمّد طرحه على جدول الأعمال، من دون وسمه بصفة المعجل المكرر، ومن دون المرور باللجان النيابية المشتركة. وبعد نقاش مضمون القانون لساعة من الزمن، اعترض النائب جورج عدوان، لوجود انتهاك للنظام الداخلي إذ لم يمر المشروع قبل ذلك عبر اللجان النيابية المشتركة. حينئذ طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري، التصويت على اقتراح وسم مشروع القانون بصفة المعجل المكرر. سقط الاقتراح بالتصويت. وعاد إلى اللجان النيابية المشتركة لدراسته. وتوقف الأمر هنا.

أما النقاش الذي دار في الندوة عقب كلمة رشا عيتاني ومداخلة محمد شمس الدين، فتركز على مشروع قانون الكوتا النسائية، ودور المرأة في الحياة السياسية. تساءل مروان الأيوبي: "أليس يؤدي قانون الكوتا النسائية إلى زيادة السوء في القانون الانتخابي الحالي، النسبي مع الصوت التفضيلي؟" وما هو مصير المقعد النسائي إن كانت المرشحة حظيت بأصوات متدنية من كل المرشحين الذكور في الدائرة الانتخابية؟ شرح شمس الدين، أنه لن يوجد أسوأ من هذا القانون، والكوتا النسائية هي لتحسين التمثيل الشعبي، وضمان مشاركة المرأة. أما بالنظر إلى الأصوات المتدنية التي تنالها أي مرشحة بالمقارنة مع المرشحين الذكور، فباعتبار أنه ثمة مقاعد محجوزة للنساء، فستنال المرشحة التي تفوقت على منافساتها في الدائرة على المقعد المخصص لها، ولو كان هناك مرشحون ذكور نالوا أصواتاً أكثر منها. الدكتور عماد نجا، استعرض تجارب النساء في لبنان، في البرلمان كما في الحكومات، فرأى أنها ليست تجارب مشجعة. وأنه على اللواتي تتصدين للعمل العام، أن يكن تتمتعن أولاً بكفاءة معينة. واعتبر أن "المشكلة تكمن في أن النساء المرشحات للنيابة أو الوزارة لسن مستقلات بل تعينهن الأحزاب، فيما قد تكون ذوات الكفاءة غير مدعومات حزبياً". من جهته، قال المحامي مروان سلام، إن "القانون الانتخابي الحالي سيُعدَّل، ويُلغى منه الصوت التفضيلي". فرد شمس الدين، بأن "هذا القانون لن يتغير فيه حرف واحد لأنه يخدم الطبقة الحاكمة، إلا إذا حدث زلزال ما". أما الدكتور عبد الرحمن مبشر، فلاحظ أن "الاهتمام قليل بانتخابات بيروت الثانية، مع أنها معقل رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وثمة تساؤلات عن ترشحه من عدم الترشح، فما هي احتمالات المعركة الانتخابية في هذه الدائرة؟". رد شمس الدين بأن لقاءات عدة حضرها في بيروت، حيث دار النقاش حول هذه المسألة تحديداً. ومن الممكن تخصيص ندوة خاصة مطلع العام المقبل لتناول أرقام هذه الدائرة واحتمالاتها.  



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



خفض الأذى وليس العقاب

سمير عطا الله

الدولة التي «توحّمت»

مشعل السديري

الصراع الشيعي

طارق الحميد

ما الذي يجب أن يفهمه؟

سلمان الدوسري