Ayoub News


خاص أيوب


تجربة إدارة حملة انتخابية مع ربيع دندشلي



الأحد 2 كانون الثاني 2022 - 0:17

كتب (هشام عليوان)

بدعوة من التجمع الوطني اللبناني، طرح ربيع دندشلي، الناشط السياسي، ومدير شركة Recodeللبحوث والاستشارات، جوانب عدة من تجربته كمدير حملة لائحة "بيروت الوطن" في انتخابات 2018. وذلك يوم الخميس الماضي، وبحضور عدد من الناشطين والإعلاميين، في مقرّ التجمع، بمركز طبارة.

 استهل دندشلي محاضرته بمقدمة وجيزة تناول فيها العوامل الأربعة التي هي أساس نجاح أي لائحة انتخابية في لبنان. وهذه العوامل هي: المال، والأيديولوجيا، والعاطفة، والسلطة. فقد برهنت تجربة الانتخابات عام 2018، كما سابقاتها، أن الإنفاق المالي عنصر أساسي وحيوي. ولو لم يكن كذلك، لما وضع قانون الانتخاب سقفاً له. فمن دون المال، لا يمكن تعريف الناخبين بمرشحي اللائحة، ولا شرح البرنامج أو الرؤية، عن طريق الاتصال المباشر أو بوساطة الإعلام التقليدي، أي الظهور تلفزيونياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي الإعلام الجديد. كما أثبتت العاطفة لا سيما في دائرة بيروت الثانية، أنها استثمار طويل المدى، فما يزال الرئيس سعد الحريري على الرغم من غموض مساره الانتخابي والسياسي حتى اللحظة يحتل المرتبة الأولى عند ناخبي العاصمة، واستطراداً تيار المستقبل، كونه نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وللشعور بأنه مُستضعف أو مُستهدف. أما الأيديولوجيا، فلا تقل أهمية في هذا المضمار، فالكتل الصلبة للتنظيمات العَقَدية ما زالت تنجح في إيصال مرشحيها، ولن يتغير الأمر في انتخابات العام المقبل. وتلعب السلطة دورها في التأثير في أمزجة الناخبين وميولهم، لما تملكه من أدوات ووسائل ومغريات وترهيبات.

من ناحية أخرى، رأى ربيع دندشلي أن المقاربة تكون ناقصة إذا اقتصرت على النظر في المرشحين ولوائحهم، أو لفت النظر فقط إلى قصور القانون الانتخابي الحالي، وهو قانون نسبي مع صوت تفضيلي. فالمجتمع، أو الناخبون، لهم دورهم كذلك، في عملية تشويه العملية الانتخابية. ويورد دندشلي أمثلة عدة من تجربة حملة لائحة "بيروت الوطن"، وكذلك مما جرى للوائح المنافسة الأخرى، ومعها. فالفساد أو التزوير لا يقتصر على شراء الماكينات وفرطها قبل يوم الانتخاب، وهو ما حصل في اتجاهات متعاكسة، حتى إن لائحة "بيروت الوطن" اضطرت إلى تشكيل ماكينة انتخابية بديلة بعد تلاشي الأولى. بل إن جمعيات ومجموعات سعت لبيع أصوات كتل مزعومة من الناخبين لمن يدفع من المرشحين. وكثير منها عرضت نفسها على مرشحين متنافسين في الوقت نفسه. وذكر دندشلي أن أحد المرشحين الكبار أنفق على 43 ألف ناخب، فحصل على أصوات ربع العدد فقط.

وفي النقاش بين المحاضر والحاضرين، طرح الإعلامي زياد عيتاني إشكالية أن قانون الانتخاب الحالي مصمم لتنافس أحزاب أو تكتلات فيما بينها، فيما البيارتة بعيدون عن العمل الحزبي. فإما أن نسعى لتغيير القانون، أو نعمل على تغيير العقلية البيروتية. وقال إن لائحة "بيروت الوطن" تضمنت تناقضات سياسية وأيديولوجية داخلها. فردّ دندشلي معتبراً أن القانون النسبي ليس مقفلاً أمام التغيير. لكن العبرة في التعامل بشكل مناسب مع القانون الحالي. ولا يمنع أن تتحالف الأضداد في لائحة واحدة بوجود الصوت التفضيلي الذي يطلق التنافس داخل اللائحة الواحدة. وسأل الدكتور عبد الرحمن مبشر عن سبب الفشل الذي أصاب لائحة "بيروت الوطن"، ولماذا كانت توقعاتها بالحصول على حاصلين وكسر حاصل، غير متطابقة مع الواقع؟ أجاب دندشلي أن المشكلة في عدم الرغبة لدى المرشحين في التعامل مع المعطيات والوقائع كما هي. فقد كان معروفاً مسبقاً أن مرشح الجماعة الإسلامية غير قادر على الفوز في هذه اللائحة. ولو كان في عداد لائحة فؤاد مخزومي لكان حظه أفضل. كما أنه ليس ضرورياً أن يفوز رئيس نادي الأنصار بأصوات مشجعي النادي لمجرد أنه ترشح للانتخابات، وهو كان ضد لائحة الحريري. فمشجعو فريق الأنصار هم موالون للحريري في العادة.

وتناول دندشلي إشكالية تيار المستقبل في بيروت الثانية مع الغموض في وضع الرئيس سعد الحريري، هل يترشح بنفسه، أم يدعم لائحة؟ فكشف أن استطلاعات الرأي الأخيرة برهنت أنه من غير الممكن الاستغناء عن مشاركة الحريري كمرشح عن هذه الدائرة. فكل شخصيات تيار المستقبل، غير قادرة على جذب الأصوات، أو أن تكون ثقلاً وازناً في اللائحة ككل. مع العلم أن الحملة الدعائية السلبية تفعل فعلها في إعادة إنتاج صورة الحريري المظلوم، لجذب التعاطف معه، وكأنه تمهيد للعودة المظفرة. لكن السؤال يبقى هو نفسه: هل من المسموح له أن يترشح؟   



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



غزوة «التوك توك»

مشعل السديري

واشنطن والخطأ

طارق الحميد