Ayoub News


خاص أيوب


انتفاضة في جمعية آل يموت

الأحد 11 تموز 2021 - 0:18 2252

كتب (هشام عليوان)

تشهد جمعية آل يموت ما يشبه الانتفاضة العلنية على تصرفات رئيس الجمعية المنتهية ولايته محمد عفيف يموت، سواء في الجمعية أو في اتحاد جمعيات العائلات البيروتية الذي يرأسه كذلك منذ عام 2017. وتتلخّص الشكوى في أن يموت يتعامل مع جمعية العائلة، وفي الاتحاد، على أنهما ملك لتيار المستقبل سياسياً، وأن أي خدمات مفترض أن تقدمها الجمعية العائلية أو من الاتحاد ككل، لا بد من أن تنال الموالين لا المعارضين، وأن تلبي استطراداً احتياجات زعيم التيار، في مجال التحشيد، والخدمات، وهو الذي يحرص في أن تنحصر فيه زعامة أهل السنة بما تعنيه من الإمساك بالمؤسسات والجمعيات الكبرى، الدينية منها والاجتماعية، وإخضاعها لبرنامجه الخاص، وبما يخدم مصالحه السياسية.

وما دعا إلى إعلاء الصوت أخيراً، جملة من الأمور التي تولاها محمد عفيف يموت سواء في جمعية آل يموت، أو في الاتحاد الذي يرأسه. ففي شأن الجمعية، ومدى قانونية التمديد له، بعد انقضاء ولايته، صدر بيان من المعارضين له من داخل العائلة في 9 تموز الحالي، يشدد على أنه بعد الثلاثين من شهر حزيران الماضي انتهى مفعول التمديد الصادر في 3 آذار الماضي عن دائرة الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية. وعليه، فإن الرئيس ومعه الهيئة الإدارية لم تعد لهم صفة قانونية لتمثيل الجمعية، ولا سيما وأن الهيئة الحالية لم تنظم انتخابات كما هو منصوص في نظام الجمعية لانتخاب رئيس وأعضاء جدد. وحذّر البيان من محاولة التمديد مجدداً للهيئة الإدارية الحالية بوصفه افتئاتاً على حق الهيئة العامة للعائلة، وغير قانوني، وأن أي قرار صادر بعد الثلاثين من حزيران الماضي عن الجمعية لا يحمل أي صفة قانونية أو تنفيذية. وذكّر البيان بأن الجمعية عائلية، ولا يحق لها التدخل في الشؤون السياسية.

في جانب آخر، فإن رفض رئيس الجمعية المنتهية ولايته محمد عفيف يموت، تقديم يد المساعدة للمريض رياض أديب يموت، وإسهام ناشطين من العائلة بالتعاون مع الكابتن عماد حاسبيني رئيس الاتحاد الأهلي البيروتي، بنفقات الاستشفاء، هو مما أشعل الحرب بين الطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفاع نبرة الاعتراض داخل العائلة ضد محمد عفيف يموت.

وكأنه لا يكفيه من اعتراضات داخل جمعية العائلة، فإن البيان الصادر منه بوصفه رئيس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية من أجل التضامن مع المقاول جهاد العرب وأسرته، ثم الكشف عن تبرع الاتحاد بمبلغ 500 ألف يورو من أجل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بعد توقف أعمالها مع امتناع الدول عن تقديم إسهاماتها النقدية السنوية، أثار انتقادات على نطاق واسع. فما علاقة اتحاد الجمعيات البيروتية بالمقاول جهاد العرب وقراره الأخير وقف أعماله في لبنان؟ وما علاقة اتحاد جمعيات عائلية بعمل المحكمة الدولية؟ وهل يقع هذا التبرع ضمن لائحة الأهداف المرسومة في النظام الأساسي للاتحاد؟

إن النظام الأساسي ينص صراحة على أهداف الاتحاد، وهي على الشكل التالي: جمع شمل جمعيات العائلات البيروتية، وتوثيق روابط الإلفة والتعاون بينها، والاهتمام بشؤون أبنائها. وحث العائلات البيروتية على تأليف جمعيات عائلية والانضمام إلى الاتحاد، كي يكبر ويقوى نفوذه وفاعليته. تقديم المساعدات والإعانات، وفق الإمكانات المتوافرة، إلى الجمعيات الأعضاء في الاتحاد، وإنشاء مراكز للتقديمات الصحية والاجتماعية. إقامة دورات تأهيل للوظائف التي تتطلب امتحانات خاصة. تشجيع أصحاب الكفاءات والمواهب من أبناء العائلات المنضوية جمعياتها في الاتحاد، وتخصيص جوائز ومكافآت مالية للمبدعين والمتفوقين منهم، ومساعدتهم على تأمين فرص عمل لهم. تكريم الشخصيات البيروتية المرموقة. متابعة قضايا بيروت الإنمائية والتربوية والصحية والبنى التحتية والبيئية مع الدوائر المختصة.الحفاظ على تراث بيروت المحروسة، وقيمتها الحضارية، ودورها الريادي.

قيل كثيراً إن الاتحاد لا يمكن أن يكون قد قدّم الهبة إلى الهيئة العليا للإغاثة كي تقوم بدورها بتسديد جزء من ميزانية المحكمة الدولية، وأن أحداً مرّر المال عن طريق الاتحاد، وأن هذا الفرد أو الجهة لا يريد كشف هويته لأسباب مجهولة. مع ذلك، فإن الاتحاد بإرساله كتاباً رسمياً إلى هيئة الإغاثة من أجل قبول الهبة المشروطة، يحمّله عبء الإجابة عن سبب هدره هذا المال، لتحقيق غاية هي أكبر بكثير من اتحاد الجمعيات العائلية، بل لا تتسق مع أهداف الاتحاد أصلاً، في ظروف عصيبة جداً يعيشها البيارتة. فهل هذا وقت التنطح لمهمات تبدو من دون أي جدوى عملية في حين أن العائلات البيروتية تواجه الفقر والمرض وفقدان السلع؟

الاتحاد هو أداة سياسية وانتخابية. لا خلاف على ذلك. لكن القائمين على شؤون الجمعيات وعلى الاتحاد، ولا سيما منهم محمد عفيف يموت، يسيئون التصرف حتى في سبيل تحقيق هذه الأهداف السياسية المضمرة داخل الأعمال الخيرية والاجتماعية المفترضة. ثمّة فجاجة في تبنّي موقف التبعية للزعيم، وفي اتخاذ القرارات الهادفة فقط لإرضائه، وفي إهمال شؤون العائلات البيروتية. ولولا جهود جمعيات وجهات وأفراد، في الداخل وفي دول الاغتراب، لكان وضع البيارتة أسوأ بكثير.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مقاطعة الرئيس

رضوان السيد

عن الحقد

د. مصطفى علوش

أنكبةٌ هي أم نكسة؟

حازم صاغية



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...