Ayoub News


خاص أيوب


السيد يطرح سردية جديدة للإسلام



الأربعاء 21 نيسان 2021 - 0:04 1373

كتب (هشام عليوان)

ألقى الدكتور رضوان السيد محاضرة يوم الثلاثاء في 20 نيسان الحالي بعنوان "للخروج من الجمود والتقوقع والعنف سلامة الدين وسلام العالم. نحو سردية جديدة للإسلام"، وذلك في مقر التجمع الوطني بمركز توفيق طبارة، الصنائع، بحضور شخصيات ثقافية ودينية وإعلامية واجتماعية.

في البدء، تساءل الدكتور السيد عن معنى الدين الإسلامي، وقال: إن الدين ركنان أو أصلان: الكتابُ والسنةُ، والجماعةُ المتلقيةُ التي تعيش بهما ومعهما، ويجري تزمينُهما من جانب علمائها ومفكريها في المكان والوقت دون أن يُخِلَّ ذلك بتعاليهما، وسريانهما في الزمان. وأضاف أنه بهذه العمليات الزاخرة والجارية في الزمان، يتكوّن فقهان: فقهٌ للعيش، وفقهٌ للدين. وهما يظهران بشكلٍ مُتوازٍ؛ بحيث يشكّل الدينُ فلسفةً ورؤيةً للاجتماع الإنساني الإسلامي وغيره من جانب المسلمين، وهو ما صار يُعرف لدى الفلاسفة المُحْدَثين: برؤية العالم: كيف نرى الخير والشر، والحق والباطل، والحسن والقبح، وكيف نرى إلى العلائـق فيما بيننـا، وإلى العلاقـات مع العالم أديـاناً وأُممـاً ومشتركـاتٍ ومفتـرقات فـي الوجـود والمصـائر.

وقرأ الدكتور تجارب الإصلاح ومحاولات التجدّد على مدى الخمسين سنة الماضية وأكثر، فوجد أن تيار الإصلاح تنازعه فريقان، مع أنهما انتقدا التقليد، كلٌّ من وجهة نظره. الأول سلفي أراد تجاوز التراث الفقهي والعودة إلى الكتاب والسنة من أجل استنباط الأحكام معتبراً سيرة النبي وأصحابه هي النموذج، والثاني تحديثي أراد تجاوز التقليد والاسترشاد بنموذج الغرب. والسبب واحد في كلتا الحالتين، وهو صدمة الغرب الذي سيطر عسكرياً على العالم الإسلامي في العصر الحديث.

وبعدما استعرض تجارب الإصلاحيين وأسباب فشلها، قال: "إنّ الوضع الخطير والمتمثل في تحوّل الإسلام إلى مشكلةٍ عالمية، وتهديد الانشقاقيين للدول الوطنية ولوحدة المجتمعات، ولبقاء الدين على سكينته باعتباره العاملَ الرئيس في ثقة الناس ببعضهم البعض، وثقتهم بربهم وأوطانهم، وعلاقاتهم ببني البشر؛ كلُّ ذلك يقتضينا الذهابَ باتجاه سرديةٍ جديدةٍ في الدين وللدين، تتجاوز تجديد الخطاب فيما يتعلق بالعنف تجاه النفس والغير فقط، وتجترح فلسفةً جديدةً للدين، وسلاماً مع النفس والعالَم".

وإنّ ذلك يقتضي إنجاز أمرين: الأول: الانتقال من مرحلة نقد النص، وتقديس الموروث أو إدانته من أجل الدخول أو الإفضاء إلى تأويليةٍ كبرى، لا تعتمد التأصيل، كما لا تعتمد النقديات الجذرية على طريقة التاريخانيين أو المراجعين الجدد. المنطلق هو الفهم الشامل والتجاوُز بدون إنكارٍ أو قطائع ، بل بالأيلولة التأويلية إلى المفاهيم المركزية في الدين.

والثاني: بما أنّ الإسلام يعتبر نفسه دين الأمة الوسط: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس، ويكونَ الرسول عليكم شهيدا} ( سورة البقرة: 143)، فإن سبيل الأمة الوسط ركنان: الكلمة السواء: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} (سورة آل عمران: 64)، والركن الآخر: التزام المعروف فكراً وقولاً وعملاً {ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون(سورة آل عمران: 104)،{ وقولوا للناس حُسْنا} (سورة البقرة:82) فالمعروف يُعاد تحديده في كل عصرٍ من جانب جماعة المسلمين في ظروفها التاريخية ووعيها المتجدد بمصالحها وبالعالم ومعه.

لهذه الاعتبارات كلّها توصل الدكتور السيد إلى ثلاث مقولاتٍ أساسية تقوم عليها السردية التأويلية الشاملة للدين.

المقولة الأولى: أنّ القيمة العليا في علاقة الله سبحانه ببني البشر هي مقولة الرحمة. وهذا ظاهرٌ وواضحٌ في مثل قوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيئ} (الأعراف: 156). وقوله: {كتب على نفسه الرحمة} (الأنعام 12 و54)، وقوله: {وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين} (سورة الأنبياء: 107).

المقولة الثانية: مقولة التعارف. قال تعالى: {يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم} (سورة الحجرات: 13). فالقرآن يقرر أنّ العلاقات بين البشر تقومُ على التعارُف. والتعارُف أعلى وأغنى وأكثر إنسانيةً من الاعتراف.

والمقولة الثالثة: هي مقولةُ مقاصد الشريعة. وهي تحدّد الوجوه والمجالات المتصلة بصون الوجود الإنساني، والتي يكون على المسلمين بمقتضى التعارُف، وبمقتضى القيم المشتركة أن يؤدّوها لأفرادهم ومجتمعاتهم، وللناس أجمعين. وهي بحسب الفقهاء خمس ضروراتٍ أُنزلت الشرائع لصونها: حق النفس،  وحق العقل، وحق الدين، وحق النسْل، وحق الملك.

وختم الدكتور رضوان محاضرته ببعض الملاحظات:

"أولاً: إنّ هذه المحاولة بشأن المقولات الثلاث هي اجتراحٌ لسرديةٍ جديدةٍ في فلسفة الدين الإسلامي. والمقصودُ بها أن تكون رسالة ودعوةً لاستعادة السكينة في الدين، وصنع السلام مع العالم.

ثانياً: كل العناصر أو المقولات الواردة جرى التعرض لها من جانب الإصلاحيين العرب والمسلمين  خلال أكثر من قرن. وليس لي إلاّ التركيب المستند إلى التأويلية أو السردية الشاملة التي ذكرتها. وهي تحتاج بعد إلى عملٍ كثير.

ثالثاً: إنّ التأويل ليس منهج ضرورة ولا ابتداع في الدين أو النصوص الكلاسيكية أو الحاضرة. بل هو منهج تفتيحٍ لإمكانيات النصّ، وبخاصةٍ النصوص الدينية أو المقدسة. والتأويلية هنا لا تبدو في مفردات السردية، بقدر ما تبدو في تركيبها أو تحويلها إلى منظومة.

رابعاً: هناك فرقٌ ظاهرٌ بين التأويل والتأصيل. فالتأويل يراعي المفرد والنظمَ والسياق وطبيعة المنظومة؛ بينما يعتبر المؤصِّل أنّ النصَّ الذي يرجع إليه يتضمن كل شيءٍ بحروفه، ودونما تأويلٍ أو تفسير.

خامساً: وأخيراً: أردْتُ من هذا النظم أن يكون رسالة سلامٍ وتصالُحٍ مع النفس ومع العالم، وهذه القيم هي مقتضى ديننا بالفعل، هذا ما أُومن به. لكنّ الرسالة تحتاج كما سبق القول للمزيد من العمل البحثي، والمزيد من القراءة النقدية لكل ما أحاط بمفرداتها قديماً وحديثاً".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



إرجاع الودائع

فادي عبود

لبنان المحتضر

راجح الخوري

الشعب والدجّال

د. مصطفى علوش

مقتل القضية

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...