Ayoub News


خاص أيوب


السفير بخاري في بيروت.. فهل اقتربت زيارة المستشار العلولا؟



الأربعاء 10 شباط 2021 - 0:09 2795

كتب (د. حبيب البدوي)

في ظل الكارثة الثلاثية التي تصيب لبنان، المتمثلة بالفراغ الحكومي والانهيار الاقتصادي وتداعيات جائحة الكورونا العالمية محلياً، كان القلق تغمره الإشاعات في الأوساط الرسمية والشعبية اللبنانية عن "حظر دبلوماسي" ومقاطعة عربية (بالأخص خليجية) للبنان.

مما غذى هذه المخاوف هو سفر سعادة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري إلى الرياض في إجازة مفتوحة، والشائعات التي تواترت عن مغادرة سعادة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي القريبة للأراضي اللبنانية، مع تخفيض التمثيل الدبلوماسي للدولتين الخليجيتين الركيزتين إقليمياً ودولياً إلى رتبة "قائم بالأعمال". ترافق ذلك مع هدوء غير معتاد في النشاط المحلي لعميد السفراء في لبنان، سعادة سفير دولة الكويت عبد العال القناعي.

ومع تفاقم الأزمة الحكومية، والشروط التعجيزية المفروضة على دولة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مما وتّر العلاقة على خط "بعبدا – بيت الوسط"، حيث مطالب "التمثيل المزدوج"، مع إصرار "عين التينة وحارة حريك" على الاحتفاظ بالتمثيل لشريحتهم من المجتمع اللبناني، والحديث عن استياء فرنسي من تأخر ولادة الحكومة العتيدة، كان المواطن اللبناني العادي من كل الطوائف، دون استثناء، يدفع الفاتورة المؤلمة اقتصادياً ومعيشياً. فالانهيار غير المسبوق لليرة اللبنانية يلقي بظلاله على الطبقات الفقيرة والمعدمة، والتي اصبح جزء منها شريحة الطبقة المتوسطة في المجتمع اللبناني.

للأسف لقد انعدمت فئة الطبقة المتوسطة في لبنان، فالقرارات الهمايونية المتخبطة "بالإقفال العام" قطعت الأرزاق وأقفلت المصالح والمحلات، فخربت ديار أصحاب العمل وسرحت الموظفين. ومن كان من أفراد الطبقة المتوسطة اللبنانية مدخر "تحويشة العمر" في المصارف، فهي رهن التقتير المفروض من الجهات المعنية، في ظاهرة كاريكاتورية مستهجنة في سياق الاقتصاد الحر. فما بالك بلبنان الذي كان النموذج العربي في الاستثمار المصرفي المضمون؟

ومن هنا السؤال "الأمل"، هل بدأت تنقشع الغمامة عن لبنان؟

لا شك بأن العالم بأسره على أعتاب مرحلة سياسية جديدة مع وصول ممثل الحزب الديمقراطي جو بايدن لسدة الرئاسة الأميركية. فالسياسية الدولية كانت تعيش خضات متوالية في ظل حكم رجل الأعمال دونالد ترامب، المزاجي الربحي الغير محنك سياسياً. فالنزاع الداخلي الأميركي منذ وصول الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى البيت الأبيض قسّم المجتمع بين اتحاد أقليات عرقية وفكرية وجندرية مدعومة من أوساط مؤثرة متعددة، مقابل "شبه" الأغلبية البيضاء، والتي تدرك تدريجياً بأن "الولايات المتحدة الأميركية" التي أنشأتها العام 1776 لن تعود كما بدأت، ومن هنا اندفع متطرفوها لتأييد "المتنمر" ترامب. والذي تجدر الإشارة إلى أن انضمامه للحزب الجمهوري لم يتم إلا بعد تبلور مشروعه السياسي في مرحلة متأخرة من عمره، فيما يبدو واحدة من استراتيجياته في الصفقات التجارية.

هذا التحول الأميركي المرتقب، مترافقاً مع مساعي فرنسية حثيثة بغطاء أوروبي (وهنا لا ننسى الدور الألماني الذي رشح سعادة السفير مصطفى أديب لحلحلة العقد اللبنانية بحكومة تكنوقراط كاملة) لتسوية توافقية ترأف بالواقع اللبناني المأزوم، طرح بعض مؤشرات التفاؤل في الأوساط المقربة من الطبقة السياسية.

وكانت بوادر الانفراجات مع الجولات المكوكية الوداعية للدكتور حمد الشامسي، والذي تبيّن أنه تولى منصب سفير دولة الإمارات في جمهورية مصر العربية. وكان اللافت أن "الطرف الآخر" في المعادلة اللبنانية ودّع سعادته بأبهى حلّة. وكان الوداع الحار مُتَرَافِقًا مع الهدايا التذكارية، والتي تكللت بمنحه "وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر" بواسطة فخامة الرئيس ميشال عون شخصياً[1].

ومن الومضات المضيئة في عتمة الليل اللبناني القاتم، الزيارات الرسمية التي قام بها الشيخ سعد الحريري إلى عواصم القرار في المنطقة المتمثلة بإسطنبول وأبو ظبي والقاهرة، مما يشير إلى مسعى جديد يلوح في الأفق لوضع لبنة تشكيلة حكومية تلملم الجراح اللبنانية.

وبالأمس كان تلمس ضوء القمر، مع الأمل بالدخان الأبيض في صباح قريب، مع عودة، تفاجأت بها الأوساط السياسية والصحفية اللبنانية لسعادة السفير البخاري إلى بيروت. ولم ينتشر الخبر حتى حوالي الساعة 3 مع إعلان وكالة الأنباء السعودية[2] لخبر اجتماعه مع سعادة سفير روسيا الاتحادية ألكسندر روداكوف، في خطوة رمزية بألف معنى لتلاقي القطب العربي السعودي مع الدولة الكبرى الروسية[3]، والتي تمسك بالعديد مع الأوراق الاستراتيجية في المنطقة، وتمتد سطوتها من البحر الأسود حتى غرب المتوسط، وتحولها إلى اللاعب الرئيسي في الأزمة السورية، مع إمساكها بمعظم خيوط اللعبة.

فإذن مع وصول إدارة بايدن للحكم في واشنطن، وسعيها لحل ما مع طهران، بادرت له في صنعاء، ومع طموح موسكو لدور يعكس قوتها حجمها الدولي (وقبضتها العسكرية في دمشق)، وملامح توافق على الحقوق في حقول الغاز في البحر المتوسط بين إسطمبول والقاهرة، وكذلك إرادة باريس لتسوية الأوضاع اللبنانية، فعل تكون الرياض هي محور وركيزة الحل المرتقب.

ومن هنا الأمل والمناشدة لعودة معالي المستشار نزار العلولا إلى العاصمة بيروت لتفعيل مبادرة الدبلوماسية الناعمة السعودية[4] طارحاً مقاربة عربية للتوازن ترعى تنفيذ مقترحات مؤتمر سيدر وشروط تحقيق الإصلاحات المالية ‏والإدارية التي تعهدت بها الحكومة اللبنانية أمام المؤتمر.‏

فإذن نحن بانتظار البُشرى بقدوم معالي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، حاملاً طلائع الحل العربي براعية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ومحافظاً على تسوية اتفاق الطائف.

 

المصادر:

[1] رئيس الجمهورية استقبل سفير الامارارات العربية المتحدة في زيارة وداعية ومنحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر للجهود التي بذلها لتعزيز العلاقات اللبنانية-الإماراتية

[2] واس - سياسي / السفير بخاري يستقبل سفير روسيا لدى لبنان

[3] https://twitter.com/HabibBadawi/status/1358759687387283461?s=20

[4] بعيداً من السياسة... إستراتيجية القوة السعودية الناعمة في لبنان

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



علينا بالقوّال

سمير عطا الله

القانون اليتيم

فادي عبود

محطات

د. مصطفى علوش

حكومة أو الارتطام

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...