Ayoub News


خاص أيوب


الثلاثيات والأولويات بين مؤتمرين

الأربعاء 3 آذار 2021 - 0:04 2174

كتب (عامر أرناؤوط)

شكّلت الثلاثية التي رفعتها بكركي، على مداخلها في "سبت التجمع الكبير" المؤيد لطروحات سيدها، مادة تفكير وتأمل، لا سيما وأنها تأتي في خضمّ تزاحمٍ للثلاثيات المتعددة، وبعضها " المقدس" التي أنتجتها اليوميات السياسية اللبنانية.

فمن ثلاثية حزب الله: الجيش، والشعب، والمقاومة، إلى استعادةٍ لثلاثية 14 آذار آنذاك، "الحقيقة والسيادة، والإستقلال"، لتطرح ثورة 17 تشرين، ثلاثيةً مستجدة هي"التغيير والمحاسبة، وبناء الوطن"، وأخيراً وليس آخراً، ثلاثية البطركية المارونية بالأمس، التي تكلمت عن الحياد والسيادة والاستقرار.

هذه الثلاثيات، المتنازعة والملتقية أحياناً، يَفْرُقُ بينها أنّ أولوياتها التنفيذية تختلف بين جهة وأخرى.

فحزب الله، صاغ كل ثلاثيته ليربط وجوده، مع وجود الوطن، ويديم حالته الشاذة داخل نسيج الدولة .

أما 14 آذار، فركّزت على الإستقلال مستخدمة حقيقة استشهاد الرئيس الحريري، لتكون أولويات ثورة  17 تشرين التغيير، وبناء الحلم والمحاسبة، للطبقة السياسية الفاسدة.

أما بكركي، فإنها جعلت "الاستقرار" غايتها، طارحةً الحياد كأحد أساليب تحقيق هذا الاستقرار، عبر إبعاد شبح الانفجار عن الوطن المنهك أساساً، والمُعاني حتى الثمالة، من فسادٍ جعل معظم مواطنيه يرزحون تحت خط الفقر.

كل هذه الثلاثيات، لا يمكنها أن تبصر النور، ما لم تجعل من الشعب محور اهتمامها وانطلاقها، وهذا لا يكون إلا عبر سبيلين، إما الفوضى الشاملة، وإما الاحتكام للعملية الديمقراطية، التي تعتبر النقطة المركزية، في عمليات التغيير، وتحقق السيادة، والإصلاح، والمحاسبة وبناء الدولة، والتغيير الشامل.

من هنا، فإن طرح البطريرك الراعي، في "تدويل" الأزمة اللبنانية، يعتبر استراتيجياً في هذه المرحلة، إذ إنه يقطع الطريق على الطبقة الفاسدة، التي تعّد العُدّة للتهرب من الانتخابات النيابية، وحتى الرئاسية لتديم نفوذها ووجودها اللاشرعي على رقاب اللبنانيين.

نعم من هذه الزاوية، كلّنا خلف غبطته، في انعقاد هذا المؤتمر الدولي، الذي يجب أن يتبنى الخطة الفرنسية، ويلتزم وتحت إشرافه بإجراء انتخابات ديمقراطية، مع دعم للجيش اللبناني، ونزع للسلاح غير الشرعي، من المناطق اللبنانية ولو بالتدرج.

فالثلاثية الأنجع، والأكثر دينامية، للشعب اللبناني تلك التي تحمل في شعاراتها الأولوية اللازمة، كخارطة طريق يجتمع حولها اللبنانيون، ويحشدون لها الدعم الداخلي، والإقليمي والخارجي، لتكون ثلاثيتهم الوطنية: "تدويل – محاسبة – تغيير"، بحيث تلاقي الأمم المتحدة اللبنانيين، في منتصف الطريق عبر"تدويل أزمتهم"، واعتبار "لبنان دولة فاشلة"، يعتريها الفساد، والفوضى، ويمكن في حال تحلّل الوضع فيها، أن تكون مقراً مصدّراً للتوتر في العالم، ما يشكل خطراً على الأمنين الإقليمي والدولي.

إضافة إلى إصدار قرار دولي، تحت الفصل السابع يلزم اللبنانيين، باعتماد خطة إصلاح إداري ومالي، ليتم في النهاية الاحتكام إلى الشعب، عبر انتخابات حرة في ظروف عادلة، وبإشراف أممي يضمن النزاهة، وليكون المجلس النيابي الجديد، بمثابة هيئة حوار وطني، تدير عمليات التطوير، والمحاسبة، وبناء الوطن، والدولة، ضمن أُطُرِ السيادة الكاملة.

هذه الخطة، يقابلها رغبة لحزب الله وحلفائه، بأخذ البلد نحو مؤتمرٍ تأسيسيٍّ جديد غير متوازن، يؤسس لانقسامات شتى، وحروب مستقبلية، إذ إنه سيُدارُ بعقلية المهزوم، والمنتصر، وبذهنية الاستقواء بالسلاح والهيمنة.

فهل دخل لبنان مرحلة سباقٍ بين المؤتمرين؟ بين مؤتمر دولي أممي منشود، ومؤتمر تأسيسي مرغوب من قبل حزب الله؟!..

إقرأ أيضاً: كلنا مع بكركي من أجل وطن يحترم دستوره



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



استراتيجية بُخاري

رضوان السيد

الحكومة والكرسي

جوزف الهاشم

كسر عظم

راجح الخوري

حالة انطفاء

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...