Ayoub News


خاص أيوب


التدريس في السويد دون كمامات أو حجرٍ صحي ضاعف خطر الوباء على المعلّمين

الأربعاء 24 شباط 2021 - 0:03 1559

ترجمة (حسان العجوز)

بقلم جريتشين فوجيل (Gretchen Vogel, Science)

يشير تحليل دقيق للبيانات الصحية من السويد إلى أنّ إبقاء المدارس مفتوحة مع الحدّ الأدنى من الاحتياطات في الربيع الماضي، ضاعف تقريباً من خطر إصابة المعلّمين بفيروس كورونا الوبائي. واجه شركاء المعلّمين خطر الإصابة بالعدوى بنسبة 29٪ أكثر من شركاء المعلّمين الذين تحوّلوا إلى التدريس عبر الإنترنت. وكان أهالي الأطفال في المدرسة أكثر عرضة للإصابة بـ كوفيد - 19بنسبة 17٪ مقارنة بالذين كان أولادهم يتعلّمون عن بعد.

وعما إذا كانت أضرار إغلاق المدارس تفوق مخاطر انتقال الفيروس في الفصول الدراسية والممرات، كان موضوع نقاش حاد حول العالم. وأظهرت حالات التفشي أنَّ الفيروس يمكن أن ينتشر عبر المدارس إلى المجتمع الأوسع على الأقل في بعض الأحيان. وتشير بعض البيانات إلى أنَّ المعلمين لديهم مخاطر أعلى من المتوسط ​​للإصابة. ومع ذلك، فقد كان من الصعب فصل انتشار العدوى في المدرسة عن العوامل المربكة الأخرى، خاصة لأنَّ المدارس تميل إلى الفتح أو الإغلاق بالتنسيق مع رفع أو تشديد القيود الأخرى.

وستساعد هذه الدراسة الجديدة، التي تصدر في هذا الأسبوع كإرشادات جديدة لفتح المدارس من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، صانعي السياسات على فهم المخاطر والفوائد بشكل أفضل وتقييمها. وتقول أنيتا شيشرون Anita Cicero، الخبيرة في سياسة الاستجابة الوبائية في كلية بلومبرج للصحة العامة Bloomberg School of Public Healthبجامعة جونز هوبكنز: "إنَّه لأمرٌ رائع أن نرى مثل هذه الدراسة التي أُنجزت بعناية". "لقد حُرِمنا من الدراسات" التي تحدّد تأثير المدارس المفتوحة أو المغلقة على انتقال الفيروس في المجتمع على نطاقٍ أوسع.

في شهر آذار/مارس 2020، أُغلقت المدارس في جميع أنحاء العالم حيث حاولت الحكومات السيطرة على SARS-CoV-2. لكن الأطفال في السويد حتى الصف التاسع، استمروا في حضور الفصل الدراسي، بينما انتقل طلاب الصف العاشر وصولاً إلى الصف الثاني عشر إلى التعلّم عن بعد. استفاد الاقتصاديون جوناس فلاتشوس Jonas Vlachosوهيلينا سفالريد Helena Svalerydوإدفين هيرتيغارد Edvin Hertegårdمن جامعة أوبسالا Uppsalaمن هذه التجربة الطبيعية ومن بيانات الرعاية الصحية التفصيلية في السويد.

فلقد قارنوا معدّلات إصابة الآباء الذين كان أصغر أطفالهم في الصف التاسع مع أولئك الذين كان أصغر أطفالهم في الصف العاشر. وقارنوا أيضاً معدّلات الإصابة لدى المعلّمين الذين استمروا في التدريس شخصياً في المدارس الإعدادية (الصفوف من السابع إلى التاسع) مع معدّلات الإصابة لدى المعلّمين في المدارس الثانوية(الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر)، الذين درَّسوا عن بُعد. وأخيراً، قارنوا معدّلات الإصابة لدى أزواج المعلّمين في نوعي التدريس (الحضوري وعن بعد). وقد وصفوا نتائجهم في ورقة نُشِرت في 12 شهر شباط/فبراير في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلومProceedings of the National Academy of Sciences .

واتخذ الباحثون خطوات للتأكد من أنَّ مجموعاتهم قابلة للمقارنة قدر الإمكان. على سبيل المثال، استبعدوا العائلات التي لديها عاملون في مجال الرعاية الصحية من الدراسة لأنَّهم تعرّضوا أكثر للفيروس، وفُحصوا بشكلٍ متكرّر. كانت فحوص فيروس كورونا في السويد محدودة للغاية خلال فصل الربيع، حيث تمَّ مسح الأشخاص الذين يعانون من أعراضٍ متوسطة إلى شديدة فقط. يقول فلاشوس إنَّه على الرغم من أنَّ هذا غاب عن العديد من الحالات، إلا أنَّه كان في الواقع ميزة لتحليلهم. مع زيادة الفحوص في الصيف والخريف، بدأت معدّلات الفحص في الارتباط بشكلٍ أكبر بالدخل، مما قد يؤدي إلى تحريف النتائج. (فُحص عدد قليل من الأطفال والمراهقين بحيث لم يتمكّن الباحثون من استخلاص استنتاجات حول معدّلات الإصابة لديهم).

وضعت المدارس السويدية احتياطات معتدلة نسبياً ضدّ العدوى في الربيع. وشجعت السلطات الصحية التلاميذ والمعلّمين على غسل أو تطهير أيديهم بانتظام، وعلى الابتعاد عن الآخرين كلما أمكن ذلك، والبقاء في المنزل عند المرض. لكن لم يرتدِ المعلّمون ولا الطلاب أقنعة (كمامات)، ولم يُعزل المخالطون عن قرب للحالات المؤكدة.

يقول الباحثون إنَّ التأثير على المعلمين كان كبيراً. وتؤكد النتائج الحاجة إلى إعطاء الأولوية للمعلّمين في جداول التطعيم. في حين وجد الباحثون أنَّ المعلّمين في المدارس الثانوية معرّضون لخطر الإصابة وسط 124 مهنة في السويد، احتل مدرّسو المرحلة الإعدادية المرتبة السابعة. (كان لدى معلّمي المدارس الابتدائية مخاطر أقل إلى حدّ ما، لكنَّها لا تزال أعلى من المتوسط).

من بين 39000 مدرِّس في البلاد في المدارس الثانوية، نُقل 79 إلى المستشفى بسبب COVID-19بين شهري آذار/مارس وحزيران/يونيو 2020، وتوفي مدرِّس واحد.ويُقدّر الباحثون أنَّ تحويل هذه المدارس إلى التعلّم عبر الإنترنت كان سيمنع ربما 33 حالة من تلك الحالات الشديدة.

ومن المرجَّح أن تؤدي إضافة الأقنعة (الكمامات)إلى تقليل المخاطر على المعلّمين والأسر على حدٍّ سواء، كما يقول داني بنجامين Danny Benjamin، طبيب الأطفال في جامعة ديوك، والذي درس انتشار فيروس كورونا الوبائي في مدارس نورث كارولينا. لكنَّ الدراسة السويدية تُظهر أنَّه"حتى لو لم تطلب المدارس لبس الكمّامة، فإنَّ مخاطر التعليم الشخصي على العائلات منخفضة"، على حدِّ قوله.

ويوافق فلاشوس على أنَّ المزيد من التدخلات من شأنِه أن يُقلّل من المخاطر بشكلٍ أكبر. ويقول: "من المحتمل أن تكون تقديراتنا حدّاً أعلى".

لقد قدَّر الباحثون أنَّ إبقاء المدارس الإعدادية مفتوحة أدّى على الأرجح إلى 500 حالة إضافية تمَّاكتشافها في الربيع الماضي بين 450.000 من الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال في المدرسة الإعدادية، و38 حالة إضافية بين شركاء المعلّمين. (لاحظ الباحثون أنَّ العدد الحقيقي للعدوى الإضافية كان أعلى بكثير نظراً لأنَّ الفحص كان محدوداً للغاية).

يقول دوجلاس ألموند Douglas Almond، الخبير الاقتصادي في جامعة كولومبيا: "ربما تُقدِّم نتائج الأهل أفضل دليل على كيفية تأثير إغلاق المدرسة على انتقال الفيروس في المجتمع". فمن خلال مقارنة العائلات مع طلاب الصف التاسع والصف العاشر، تمكّن الفريق من مقارنة العائلات بالمراهقين الذين كان سلوكهم الاجتماعي ومخاطرهم الفيروسية متشابهة، كما يقول. "هذا هو المكان الذي تتألّق فيه تجربتهم الطبيعية حقاً"، يقول جوناس بيورك Jonas Björk، عالم الأوبئة بجامعة لوند، إنَّ القدرة على ربط المعلمين بأزواجهم من خلال السجلات الصحية "أنيقة جداً أيضاً".

ويقول ألموند: "من المتوقع أن يؤديَ فتح المدارس إلى زيادة الإصابات بـ COVID-19، لكن معرفة ذلك لا يوجّه السياسة حقاً". "يحتاج المرء إلى معرفة مقدار زيادة العدوى بسبب إعادة فتح المدرسة. هذه أفضل ورقة أعرفها تقيس هذا التأثير".

وتقول شيشرون إنَّ إجراء مزيد من المقارنات بين المدارس والسياسات المختلفة المتعلّقة بالكمّامات، والمسافة، والحجر الصحي سيكون مفيداً. وبإستخدام السجل الصحي السويدي، يمكن للباحثين حتى أخذ التحليل خطوة إلى الأمام والنظر في المخاطر التي يتعرّض لها آباء المعلمين، كما يقول بيورك، مما سيساعد في تقدير التأثير على فئة عمرية أكثر ضعفاً.

ويقول بنجامين إنَّ ظهور المزيد من المتغيّرات(السلالات الجديدة)القابلة للانتقال من SARS-CoV-2يعني أنَّ ارتداء الكمّامات والتدخلات الأخرى لمنع انتقال العدوى في المدرسة أكثر أهمية. وتوافق شيشرون على ذلك وتقول: "هذه هي الخطوة التالية" للبحث أيضاً: تمويل الدراسات حول تأثير المتغيرات/ السلالات الجديدة، والتدخلات التي يمكن أن تجعل المخاطر في المدارس منخفضة قدر الإمكان.

 

لقراءة النص الأصلي: اضغط هنا



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



إرجاع الودائع

فادي عبود

لبنان المحتضر

راجح الخوري

الشعب والدجّال

د. مصطفى علوش

مقتل القضية

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...