Ayoub News


خاص أيوب


اسرائيل بين خطابي 2006 و 2021

الثلاثاء 25 أيار 2021 - 0:19 1743

كتب (عامر أرناؤوط)

كرّست حرب غزة وفلسطين في أيار 2021 بأيامها الاثني عشر، معادلة فرضت التوازن في التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية، ما أتاح للعديد من القوى الدولية والأنظمة العربية، القفز من معسكر مواجهة ومحاربة الشعب الفلسطيني، إلى ضفاف أخرى تشكل آفاق التعاون فيها، مقصداً أساسياً في سياسة تلك الدول.

فمن الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الأساسي للكيان الإسرائيلي المحتل، الذي قال رئيسها جان بايدن إنّ أميركا ستساهم في إعمار غزة، بغض النظر عن موقفها من حماس، وهي سياسة ليست غريبة على العهود الديمقراطية، الذاخرة بالمواقف العالية، وفي الوقت نفسه تمرير مصالحها في امتداداتها الحيوية، التي وفرها لها غض النظر الأميركي بذريعة ترك أمن المنطقة لأهلها.

ناهيك عن الموقف الروسي والصيني، وكذلك الموقف الأوروبي عموماً، الذي رزح تحت ضغط المظاهرات الشعبية المليونية، التي قالتها بالفم الملآن إن إسرائيل تقتل الأطفال، وتدمر مدناً محاصرة وتمارس العنصرية، والتطهير العرقي في القدس، دونما أي شعور أو خوف من محاسبة، أو مواجهة مع أحد.

أما الدول العربية، فإن مواقفها كانت ممتازة، حيث عملت على تعرية مبررات الحرب الإسرائيلية، خصوصاً أن الأخيرة لم تستجب لنداءاتها العديدة السابقة، التي حذرتها من المساس بالمقدسات، ومن الإمعان في سياسة التهجير العنصرية، التي مارستها بحق فلسطينيي القدس وجوارها، مما يجعل حل الدولتين غير قابل للحياة، سيما وأن المبادرة العربية تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، وأن حلّ الدولتين لا يتم إلا باسترجاع القدس، عاصمة عربية لدولة فلسطين القابلة للحياة.

فإن كانت قابلية الحياة الفلسطينية، يمكن أن يضمنها العرب من خلال دعمهم للمصالحة الوطنية الفلسطينية، وإنتاج صيغة حكم متوازنة تدعمها الدول العربية، مالياً واقتصادياً، وتنفتح عليها في إطار عملية دعم للوجود الفلسطيني فيها، فإن عودة القدس إلى الحضن العربي، لا يمكنها إلا أن تمر بالموافقة الإسرائيلية، التي تتعذر حالياً بسبب المزايدات الداخلية الصهيونية، وعدم الجدية الأميركية في فرض حل الدولتين، الذي اعتقد أن عصره قد أهل هذه الأيام، خصوصاً بعد فشل نتنياهو في إثبات أنه "فحل المنطقة"، القادر على إركاع من يريد، لمجرد إرادته ومشيئته.

إسرائيل اليوم، في أضعف أيامها على مستوى الوحدة الداخلية، وحربها على غزة، وخروجها منها، بمثل ما دخلت صفر اليدين، إنما ستكون له انعكاسات ليس أقلها التحفظ، الذي قد نعيشه على المستوى السياسي في ائتلافاتها الهجينة، التي إن سقطت هذه الأيام، فستجرها إلى انتخابات خامسة، غير محسومة النتائج، ولا محسوبة العواقب.

في أيار 2021، انتهت الحرب بدون تفاهمات، ولا قرارات دولية، بخلاف ما كان عليه الوضع في لبنان عام  2006 ، التي انتهت بالقرار 1701 الذي يضع حدوداً للوجود المقاوم، في خطوط معينة، وإن لم يلتزم بها حزب الله، ويقرر منعاً للتسلح براً، وبحراً، وجواً، وإن خرق ذلك لعشرات، ومئات المرات، على أعين وعلم القوات الدولية، والقوى الراعية للقرار 1701.

أما أيار 2021، فإن خطاب النصر لرئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية، حمل أبعاداً سياسية تعدت في عمقها، نفس الحرب على غزة، والاعتداءات على الأقصى، لتشكل خارطة لطريق "حمساوية" للمرحلة المقبلة مع العالم العربي، والقوى الدولية، وفي التعامل مع العدو الإسرائيلي، فضلاً عن نظرتها للداخل الفلسطيني، فتجاوزت كلمته غزة، لتشمل فلسطين، والقدس، وكامل التراب الفلسطيني، في تطور ربما هو الأهم، الناجم عن هذه الحرب، وعن خروج الحركة منتصرة منها.

أما في الجانب الأميركي، فتصريح الرئيس الأميركي، بدعم إعمار غزة، بغض النظر عن نظرته، وموقفه من حماس، ستكون له تداعيات على المشهد الفلسطيني، والحوار مع قواه الحية.

فضلاً عن أن حرب أيار 2021 ، شهدت انفتاح العالم العربي، على فلسطين وغزة، وشهدت تجاوزاً لعقدة العلاقة بين مصر وحماس، وهي أي الأخيرة عملت قبل الحرب بأشهر، على استبقاء الحوار والتعاون مع مصر، وتجاوز المراحل السابقة، عبر آليات تعاون مهدت لهذا الموقف المصري، الذي أعادها إلى ما يشبه مرحلة اللواء عمر سليمان الراحل، الذي حملت مرحلته كل الانفتاح على فلسطين، والتصرف في موضوعها بمثابة الأب الراعي، والمفاوض الشرس عن حقوقها، ومصالحها، في مقابل ضمان أمن مصر وأهلها.

خطاب النصر لهنية، لم يرسم سقوفاً عالية، بل تضمن ما يشبه الموافقة على الحلول، على دفعات في إشارة إلى حل الدولتين، التي انطلقت حماس منذ فترة به، عبر الموافقة عليه، والتمهيد السياسي للدخول في مفاعيله.

ولعل الاستحقاق القريب المرتقب في فلسطين، هو إعادة العقارب السياسية، إلى ساعة الانتخابات التشريعية، التي ستعيد رسم المشهد السياسي، بشكل لافت وكبير، والتي ستفتح أبواب منظمة التحرير الفلسطينية، لقوى كانت حتى أمدٍ قريب، ممنوعة الدخول لها، بدعاوى عديدة ليس أقلها الإرهاب، ودعم أهله.

أيار 2021، جعلت حماس مفاوضاً أساسياً، في حل الدولتين، وأثبتت أن فلسطين عندما تنتصر لا يمكن أن يقارن انتصارها مع انتصار أحد في جوارها، وإن كان الذي في الجوار يدّعي أنهما ينتسبان لنفس المحور والخط السياسي.

لعلها فلسطين الطاهرة، هي التي ترفع مرتبة الانتصار، ليكون انتصاراً للأمة ومقدساتها، وليس لمحور عندما انتصر عام 2006 أهدى انتصاره إلى "العملاء"، وألغى كل مفاعيله السياسية، لصالح الأمنية منها، لأنه في الحقيقة لا يعرف كيف ينتصر الكبار، فناله ما ينال انتصار الصغار ليس إلا...



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أزمة منظومة

رضوان السيد

البترول والانسان

مشعل السديري

مأساة التعليم

فادي عبود

محادثات فيينا

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...