Ayoub News


خاص أيوب


أشرف ريفي.. حكاية الجنرال مع الوهم

الثلاثاء 11 أيار 2021 - 0:12 8655

كتب (أيوب)

يشعرك اللواء أشرف ريفي أنّ قضايا الأمة ثلاث، تحرير القدس، ومواجهة ايران، وأحقيته أن يكون وزيراً للداخلية لا وزيراً للعدل في حكومة تمام سلام، والتي انتهت بالتسوية الرئاسية وانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. لا بل ومن إصراره على عدم إغفال أي اطلالة اعلامية إلا وأن يطرح مسألة عدم حصوله على حقيبة الداخلية وتوهمه بأنّ النائب نهاد المشنوق هو من عمل على عدم حصوله على هذه الحقيبة، يُشعرنا أنّ حلم الداخلية بالنسبة له يشابه "الحلم العربي"، ولا ينقصه سوى ملحن كبير، ولما لا يكون بليغ حمدي، وشاعر عظيم وهم كثر، وأن يُجمع الفنانون لينشدوا "أشرف ريفي وزيراً للداخلية.. ده كان حلمنا"، ولا بأس إن أضفنا اللمبي راقصاً أمامهم.

الجنرال لم يخلع بدلته العسكرية بعد. لم يغادر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي حتى هذه اللحظة. هو ما زال محتفظاً بطقوس المدير العام. يستيقظ صباحاً. يشرب فنجان النسكافيه خاصته. يُرسل التحيات الصباحية الجاهزة على مجموعات الواتساب، ثمّ يمارس رياضة الصباح ليخرج بعد ذلك إلى مرافقيه فيؤدون له التحية العسكرية، لتبدأ مواعيده التي يدوّنها بنفسه على ورقة رسمية بأعلاها الأرزة اللبنانية المذهّبة، وتحتها: مكتوب اللواء أشرف ريفي.

هو الوهم الذي يسيطر على ريفي، منه ما يصنعه بنفسه، والبعض القليل يزرعه المحيطون به العديمو الخبرة بالسياسة وشجونها. هو يؤمن بالوهم، ويبني استراتيجيته عليه.

.. توهم بالزعامة وخلافة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقال إنّ سعد الحريري انتهى، فخاض الانتخابات بكثير من الأوهام وقليل من الوقائع، فسقط مدوياً، فذهب إلى مصالحة سعد الحريري من دون اتفاق ولا تفاهم ولا حتى اتصال هاتفي مع بيت الوسط قبل المصالحة.

.. توهم بالدعم الخليجي، فرفع صوراً لم يستطع حمايتها لساعات، ثمّ توهم بالدعم التركي له فأطلق التظاهرات السيّارة رافعاً أعلام تركيا في طرابلس فلم يُعره أردوغان وصحبه أيّ اهتمام. وبين كل هذه التوهمات، توهم بمقاتلة حزب الله والمشروع الإيراني، فقالوا له "شفناك بـ7 أيار" فمن اختبأ ومعه المليارات، كيف يقاتل وجيوبه خالية من القروش؟

آخر أوهام الجنرال هو بهاء الحريري رغم تجربته المريرة معه في الانتخابات النيابية وقصة السيارتين المصفحتين التي باع إحداها ريفي مؤخراً، والثانية معروضة للبيع.

اطلالة ريفي الإعلامية الأخيرة وكأنه أراد منها أن يُنسينا أنّ المسجد الاقصى محاصر وان الشباب الفلسطيني يُقتل كل ساعة بالعشرات. وكأنه أراد أن يُنسينا أنّ ودائعنا ضائعة وجنى العمر معتقل داخل المصارف، وأن أكثر من نصف الشعب اللبناني أصبح تحت خط الفقر. أراد أن يُنسينا أنّ حزب الله يقبض على كل شيء، على المال، على الهواء، وعلى لقمة العيش، وعلى القرار الحر المستقل. أراد أن يُنسينا أننا مهزومون ومن حقنا أن نقاوم في كل مكان في سوريا والعراق واليمن ولبنان. أراد أن ينسينا كل هذه المآسي ليختصرها أنّ النائب نهاد المشنوق يريد أن يطلق مع بعض الوطنيين الأحرار جبهة سياسية لتحقيق الاستقلال الثالث. أراد أن يختصر كلّ الهم والغم ليختصره بقضية واحدة لماذا لم يؤتَ به وزيراً للداخلية؟ لماذا لم يسأل في منزل الرئيس فؤاد السنيورة الرئيس سعد الحريري لماذا لم يختره وزيراً للداخلية؟ لماذا لم يسأل نفسه لماذا أضاع كل الفرص من بلدية طرابلس إلى وزارة العدل، وقبلهما المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عندما استبيحت بيروت وأهلها في عهده.

لقد تجنبنا كثيراً الرّد، وتجنبنا كثيراً الدخول في سجالات عقيمة، لكن قد نجح اللواء أشرف ريفي أن ينسينا كل الهموم وكل القضايا الكبرى لبضع دقائق، هي زمن كتابة هذا المقال لأننا ما بعدها سنعود ونتمنى منه أن يعود إلى القضية الأساس، إلى المسجد الاقصى حيث العزة والكرامة وإلى معركة الاستقلال الثالث لنحرر عاصمة من العواصم الاربع التي تحتلها إيران.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أزمة منظومة

رضوان السيد

البترول والانسان

مشعل السديري

مأساة التعليم

فادي عبود

محادثات فيينا

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...