Ayoub News


خاص أيوب


أرحنا بها يا أبا مصطفى...

الخميس 27 أيار 2021 - 0:08 1731

كتب (عامر أرناؤوط)

شكّل الخطاب التاريخي، للرئيس نبيه بري عشية توجه اللبنانيين إلى مدينة الطائف، بارقة أمل أدت لانطلاق الحوار اللبناني، الذي أنهى حقبة الحرب فيه، وفتح الآفاق لإعادة إنتاج الوطن، وانطلاق ورشة إعماره، في أعظم انعطافة لهذا الكيان "العليل" الذي كُلِم لمرات عديدة في تاريخه السياسي ومُنِي بأكثر من خسارة.

هذا الخطاب، كان شرارة الانطلاق للسباق نحو إنتاج "الدولة"، من خلال خطاب تاريخي جاد، في ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر. حيث اتسم كلام "الوزير" نبيه بري آنذاك و"رئيس حركة أمل" أحد أركان الجبهة الوطنية المناضلة، والحافظة لعروبة لبنان، والضامنة لتحوله السياسي، المراد بالجدية، والقوة، والعنفوان، والشكيمة العالية.

النبرة القوية والمسؤولة، التي باشرها الرئيس بري آنذاك، "طيّرت" الرسالة إلى كل من يعنيهم الأمر في الداخل، والخارج، أنه لا استقرار، ولا عودة إلى الوراء أبداً، وأنّ على الجميع أن يتجهوا نحو لبنان جديد، يضمن نظامه، عروبته، وعدالة توزيع الثرورة فيه، ويؤسس لبناء إدارة تحقق التنمية المستدامة، وأن كل ذلك لا يضمنه إلا تعديل دستوري، يترجم جدية كل المناضلين، الساعين إلى لبنان الغد، وإلى استقرار عزّ على هذا الكيان، خلال عقود عمره السبعين التي مرت عليه آنذاك.

لن أغوص في الطائف، لأنني أعتبر أنه أسمى من أن تناله رغبات المغرضين، بالإلغاء، أو التهميش، لكنني أعتقد جازماً، أن اللحظة السياسية الحالية، لا تحتمل مراهقة المترددين، ولا أنصاف حلولهم، ولا تسوياتهم، التي لم تحفظ علينا نسيج ردائنا الوطني، ولم تقيه التمزّق الذي يطاله اليوم، ويشمل كل جنباته ومواقعه.

ولأن العاقل، لا يمكنه أن يتطلب الحل إلا من عقول اعتادت على ذلك، وآمنت بكل معاني الشراكة، وعرفت كيف تجتاز الاختبارات، والعقبات، وما آكثرها في درب وطننا "العليل".

فإن على الرئيس بري، واجباً مضاعفاً واستراتيجياً، يمنحه سلطة الكلام الفصل في مستقبل بلد يلهو به الصغار، ويحكمه المرض، ويتحكم به الفاسدون.

"أبو مصطفى"، أرحنا بها بالله عليك، بعد ثلاثة عقود ويزيد، وضع حدود الخطوط الحمراء لمستقبل بلدنا، وقل لهم كما بالأمس البعيد، أنه لا عودة إلى الماضي، ولا استرجاع للأحقاد، ولسنا في وارد التخلي عن منجزاتنا الوطنية، التي دفعنا ثمنها دماً زاكياً لن نخذله، ونتنكر له بالسماح للآخرين، بالسيطرة على قرار بلدنا.

قلها ولو في أي مناسبة، أنّ القوى الوطنية لن تسمح لكم، أن تفسروا المناصفة ضعفاً، وأن تعتبروا أنّ وقف العدّ، هو جهل منا بحقيقة الأرقام، والأحجام.

"أبو مصطفى"،إن لم تقل كلمتك فلن ننعم بالراحة، وسنظل نراوح مكاننا، وننظر بكل حسرة لوطن يذوب أمام ناظرينا، ويكاد يتلاشى في زحمة هموم الدنيا، وأزماتها.

أرحنا بها ولو لمرة أخيرة، لا تراجع فيها عن إلغاء للطائفية السياسية، ولا عن انتخابات تجعل لبنان دائرة واحدة، ولا عن إدارة يصونها قضاء مستقل، ولا عن رئاسات تحقق فصل السلطات، ولا عن حكم للأغلبيات الوطنية المسنودة من معارضات، لا تقل عنها وطنية، وحرصاً على بلدنا.

"أبو مصطفى"، وطننا يحتضر كما كان إبان اتفاق الطائف، هناك قلتها كلمة أراحتنا، واليوم لا أظن أن أحداً في لبنان عنده الشرعية الوطنية، والتاريخية، والشعبية، أكثر منك.

 فلذلك قلها و أرحنا بها، يا رعاك الله.... وليكن ما يكون.....



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أزمة منظومة

رضوان السيد

البترول والانسان

مشعل السديري

مأساة التعليم

فادي عبود

محادثات فيينا

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...