Ayoub News


وجهات نظر


فتحها عمر وحررها صلاح

السبت 7 تموز 2018 - 8:13 299

فتحها عُمر وحرَّرها صلاحُ الدين

باسم فليفل

«فتحها عُمر وحرَّرها صلاحُ الدين»، لعلَّها العبارة الأشهر والأبرز على جُدران أي مدرسة من مدارس بيروت المحروسة، وهي أوَّل ما يُطالعه المرء عند اقترابه من الحائط الخارجي المُحيط بِمدرسة خديجة الكُبرى – أعلى رسم مسجد قبَّة الصخرة - عند توجهه من منطقة الصنوبرة صُعودًا قُرب دار الطائفة الدُرزيَّة باتجاه منطقتيّ عائشة بكَّار والملَّا.

عبارةٌ تعكس هويَّة جمعيَّة المقاصد الخيريَّة الإسلاميَّة وروحها وثقافتها مُنذ أن أسسها الشيخ عبد القادر القبَّاني رحمه الله سنة 1878م مع كُلٍ من السادة: أحمد دريان وبديع اليافي وبشير البربير وحسن بيهم وحسن الطرابُلسي وحسن مُحرَّم وخضر الحص وراغب عز الدين وسعيد الجُندي وسعيد طرابيه وطه النصولي وعبد الله الغزَّاوي وعبد القادر سنُّو وعبد اللطيف حمادة وعبد الرحمٰن النعماني ومُحمَّد ديّة ومُحمَّد الفاخوري ومُحمَّد اللبابيدي ومُحمَّد أبو سليم المغربل ومُحمَّد خرما ومُحمَّد رمضان ومصباح مُحرَّم ومُصطفى شبارو وهاشم الجمَّال، طيَّب الله ثراهم وغفر لهم أجمعين. تلك الجمعيَّة التي تأسست على يد ثُلَّة من البيارتة الغيارى على دولتهم وثقافتهم العربيَّة والإسلاميَّة والمشرقيَّة، والذين كانوا على قدرٍ من الوعي والتنبه لِخُطورة التغلغل الثقافي الغربي في بيروت العُثمانيَّة وفي وسطها المُسلم خُصوصًا، من خلال ما افتُتح في المدينة من مدارس ومعاهد تبشيريَّة إنجيليَّة وكاثوليكيَّة، خلقت شرخًا بين المُسلمين والمسيحيين بدايةً ثُمَّ بين المُسلمين أنفسهم لاحقًا. ولا يُنسى فضل الحُكُومة العُثمانيَّة في ولاية بيروت والباب العالي في إستانبول على ما قدموه من تسهيلاتٍ ودعمٍ ماديّ ومعنويّ لِإنشاء هذه الجمعيَّة في سبيل تعليم أبناء بيروت والاعتماد على النفس دون الاعتماد على الغرب.

كم من البيارتة من أصحاب التذمر من جمعيَّة المقاصد الخيريَّة الإسلاميَّة، وأصحاب مقولة: «كُل من درس في المقاصد لا يُدرِّس أبناءه فيها» يُدرك هذه الواقعة التاريخيَّة؟ وكم منهم يشعر بهذا الغزو الثقافي المُستمر حتَّى اليوم الذي خلق وجهًا لِبيروت لم يكن لها يومًا، وصنع جيلًا بيروتيًّا ليس بالبيروتي. كم منهم يُدرك النوايا الصادقة لِآباء المقاصد وأهميَّة هذه الجمعيَّة ورسالتها في بيروت رُغم ما دبَّ فيها من فساد داخلي لا يخفى علينا؟ كم من البيارتة، من العامَّة والساسة المحسوبين على هذه المدينة، يشعر أننا لم يبقَ لنا شيء في بلدتنا يعكس هويَّتنا وثقافتنا وما نحن عليه إلَّا حفنة من المُؤسسات المغبونة بِمُعظمها. المقاصد ومدارسها ومُستشفاها ليست مُجرَّد جمعيَّة محليَّة، إنها جُزء من روح بيروت، إنها جُزء لا يتجزَّأ من قلبنا النابض، لولاها ما كان الكثير منَّا تعلَّم أُصول دينه في أكثر سنوات عُمره الحسَّاسة، لا سيَّما أنَّ مُعظم مدارس بيروت الأُخرى تتوقف عن تدريس التربية الإسلاميَّة بعد السنة التاسعة (المرحلة الرابعة المُتوسطة – البريڤيه) رُغم أنَّ المرء يحتاج التوجيه الديني في هذه المرحلة بالذات. المقاصد تُمثِّل كُل ما كان طيِّبًا في بيروت: طيبة الجيل البيروتي القديم، وطيبة الهويَّة البيروتيَّة الأصليَّة، والأصالة البيروتيَّة التي انتشرت إلى عُموم لُبنان من خلال مدارس هذه الجمعيَّة ومُؤسساتها الخيريَّة.

حقَّ علينا الدفاع عن المقاصد، نحنُ المقاصديين خُصوصًا والبيارتة عُمومًا. إنَّ مدرسةً كخديجة الكُبرى لا تُغلق، ولا تحل مكانها مدرسة أُخرى لتُساهم في القضاء على ما تبقى من هويتنا. أضعف الإيمان أن نُشرِّع الأقلام لتذكير الناس بِمُؤسسي هذه الجمعيَّة وما تُمثِّله لنا في بيروت خُصوصًا، ويا ليت في اليد حيلة لِنشلها مما تتخبط فيه.

رحم الله الشيخ عبد القادر القبَّاني وكُل من ساهم بإنشاء المقاصد، وجزاهم خيرًا عن جميع البيارتة. رحم الله كُل المُربين الأفاضل الذين درَّسوا فيها وأظهروا غيرتهم عليها، دون أن نفهم تلك الغيرة في صغرنا، ثُمَّ قدَّرناها في كبرنا. ولا شك أنَّ كُل مقاصدي وبيروتي أصيل يدعو الله أن تخرج المُخصصات الحُكوميَّة إلى حيِّز النور وتنشل هذه المُؤسسة من بعض ما تتخبط فيها من أزمات، وعسى أن يكون عهد الدكتور فيصل سنُّو عهد انبعاثٍ لمقاصدنا الحبيبة.    

*باحث وأكاديمي



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن المطلوب

البروفيسور إيلي الزير

النجاح والفشل

رضوان السيد

إسرائيل تُدان

جهاد الخازن

أعدء الوقت

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...