Ayoub News


وجهات نظر


المسلمون السنّة

السبت 6 تشرين الأول 2018 - 3:55 127

المسلمون السنّة.. بين الواقع المكلوم والأمل المنشود

الشيخ خلدون عريمط

الوجود الإسلامي لأهل السنّة والجماعة في بيروت وبقيّة مدن الساحل اللبناني، يعود تاريخه الى عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، أي سنة 13 للهجرة النبويّة الشريفة، الموافق 634 م، كما أشار الى ذلك كثير من المؤرّخين العرب والأجانب، وخصوصاً المؤرّخ أبو الحسن بن داود البلاذري في كتابه «فتوح البلدان» وهذا يعني أنّ المسلمين في لبنان ساحلاً وسهلاً وجبلاً وبقاعاً وفي الدول المجاورة للبنان، هم أصل هذه البلاد وأهلها منذ ما يزيد عن ألف وأربعمئة وسبعة وعشرين عاماً، وهم الّذين صاحبوا صحابة رسول الله في الدفاع عن هذه الأرض الطيّبة وتحريرها، وفي مقدّم الصحابة الّذين نزلوا طرابلس، وجبيل، وبيروت، وصيدا، وصور وجبل عامل والبقاع عام 13 للهجرة الصحابي أبو الدرداء، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وسلمان الفارسي وابو ذرّ الغفاري، وغيرهم الكثير رضي الله عنهم وأرضاهم ممّن رابطوا وجاهدوا ودُفنوا في مقابر المسلمين، ومن هذه النخبة الطيّبة ومَن جاء بعدها من التابعين وتابعيهم في العهود الأموية والعباسية والعثمانية تجذّر الوجود العربي بمسلميه ومسيحيّيه، فكانت بيروت وساحل لبنان اضافة الى ساحلي سوريا وفلسطين ثغوراً للعروبة والإسلام قدّم المسلمون من أهل السنّة والجماعة عشرات الآلاف من الشهداء في كلّ عصر من العصور السالفة ليستمرّوا ركناً ركيناً من مقوّمات الدولة بمسمّياتها المختلفة، لم يتقوقعوا أو يتأقلنوا أو ينحرفوا مذهبياً أو طائفيا أو عرقيا أو مناطقياً، فهم بثقافتهم الراشدة وعمق عقيدتهم وتسامحها أصل الأمّة وحماة الدولة، ومدافعون عن وجودها ودورها في حماية كل مَن يوجد على أرضها من المواطنين بشتّى معتقداتهم وانتماءاتهم، هكذا كانوا ولا زالوا يحملون ثقافة الوحدة والتوحيد والحفاظ على الآخر واحترام ثقافته وخصوصيّته سواءٌ كانت مذهبيّة أو طائفيّة أو حتّى عرقيّة، الى أن تمّت ولادة «دولة لبنان الكبير» في أول أيلول عام 1920، برغبة فرنسيّة مع اتفاقيّة (سايكس بيكو) المشؤومة قبيل نهاية الدولة العثمانيّة عام 1922.

والسؤال الكبير الّذي يُطرح الآن، ما الّذي تغيّر؟ ليعيش المسلمون من أهل السنّة والجماعة في لبنان واقعاً مكلوماً متطلّعين الى أمل منشود منذ عام 1975، مع بداية الحرب الأهليّة العبثيّة الّتي دمّرت مدنهم في بيروت وطرابلس وصيدا، ومزّقت وجودَهم بالاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وصولاً الى «الاتّفاق الثلاثي» المغيّب لهم والموقّع في دمشق عام 1985 حتّى نهاية الحرب الأهليّة 1990، بإقرار «وثيقة الطائف»، هل لأنّ المسلمين في لبنان كانوا على الدوام دعاة وحدة وطنيّة وعربيّة، مقاومين في استمرار للمشروع الصهيوني المحتل لفلسطين والهادف الى إقامة كيانات مذهبيّة وطائفيّة وعرقيّة لتكون هذه الكيانات المتنفّس للمشروع الصهيوني التلمودي في فلسطين؟ أم لأنّهم أصرّوا على بناء الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها، ورفضوا منطق الميليشيات المذهبيّة والطائفيّة؟ بل وأكّدوا في مواقفهم وأدبيّاتهم ووثائقهم السياسيّة والدينيّة نهائيّة الكيان اللبناني من خلال الثوابت العشر الّتي أُعلنت في دار الفتوى عام 1986؟

أم لأنّهم رفضوا ويرفضون المشروع الصفوي الفارسي وفكرة تحالف الأقليات، الّتي روّج وعمل لها التحالف «الصهيو أميركي» لزرع الفتن بين المسلمين من ناحية وبين المسيحيّين والمسلمين من ناحية أخرى. المسلمون هؤلاء هم الّذين كانوا على الدوام ضحايا الاغتيال لزعاماتهم وقياداتهم السياسيّة والدينيّة، فمن اغتيال الرئيس رياض الصلح عام 1951، الى اغتيال النائب معروف سعد عام 1975 الى اغتيال الرئيس رشيد كرامي عام 1987، واغتيال النائب والوزير ناظم القادري عام 1989 واغتيال المفتي الصالح الشيخ حسن خالد عام 1989 وقبله اغتيال الشيخين أحمد عسّاف 1982 وصبحي الصالح 1986، وأعقبت هؤلاء الشهداء جريمة العصر باغتيال باني لبنان المعاصر الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وما بعده من شخصيّات إسلاميّة سنّية وأخرى لبنانيّة حملت أفكاراً وتوجّهات المسلمين من أهل السنّة والجماعة الّذين رفضوا منطق الميليشيات والدويلات ضمن الدولة أو خارجها وعملوا في استمرار لنهوض الدولة وزرع ثقافة المواطنة بين اللبنانيّين، حتّى إنّ التيّارات والتنظيمات الّتي أسّستها أو عملت لها القيادات الإسلاميّة السنّية كانت تيّارات وتنظيمات عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق، ومن أجل بناء الدولة رفع المسلمون السنّة وقياداتهم شعار نهائيّة الكيان اللبناني ولبنان أوّلاً في الوقت الّذي عمل ويعمل الآخرون على بناء وتحصين مستنقعاتهم وأنفاقهم وتقوقعاتهم المذهبيّة والطائفيّة، حتّى بات لبنان قبل «وثيقة الطائف» وبعدها ساحةً لتوجّهات الآخرين إقليمياً ودولياً، أو دويلات بعضها محصّن عسكرياً وبعضها الآخر طائفياً لإعادة عقارب السّاعة الى ما قبل «وثيقة الطائف»، بل الى عصر حكم بعض الطائفة وليس الطائفة وهذا ما أدّى ويؤدّي الى الفراغ الرئاسي لسنوات، والحكومي الى أشهر، وربما يصل الى سنين.

وحده المواطن اللبناني مسلماً كان أو مسيحياً يدفع ثمن هذا الجنوح والعناد. المسلمون السنّة وحدهم وقياداتهم يقدّمون التضحيات ويتحمّلون سلبيّات ونتائج التسويات ليحيا الوطن وتُبنى الجمهوريّة بعيداً من المحاور التي ترفع شعارات لإمرار مشاريعهم المذهبية، فإلى متى سيبقى المسلمون السنّة وحدهم يدفعون الأثمان؟ والى متى يستمرّ العناد في تعطيل بناء الدولة انطلاقاً من وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ«وثيقة الطائف» والتي يحاول البعضُ تجويفها وتفريغها من مضمونها بحجّة إيجاد أعراف لاستعادة الحقوق وبناء الدولة على مقاس البعض من هذا الفريق أو ذاك؟

ألا يكفي هذا الاهتراء وذاك الإحباط؟ ومتى يدرك بعض القوى الجامحة أنّ المسلمين السنّة في لبنان هم الأعمق تاريخياً، والأكثرعدداً، وعطاءً، وتضحية؟ ومتى يدركون أنّ قيادات المسلمين، وخصوصاً من أهل السنّة السياسيّة والدينيّة، تعمل وتعرف وتصبر وتضحّي ليبقى لبنان الدولة والكيان، سيّداً حراً عربياً مستقلّاً

*الجمهورية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



حكومة قيصرية

راجح الخوري

جمهورية دجاج وأرانب

سمير عطا الله

لا تعرف عدوّك

حازم صاغية

أخلاق الملوك

جوزف الهاشم



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...