Ayoub News


وجهات نظر


الإرهاب الديمقراطي

السبت 12 أيار 2018 - 9:06 752

الإرهاب الديمقراطي

 

عبد المجيد العواض

يبدو للوهلة الأولى أن هذا العنوان غريباً عن المصطلحات المتداولة ، فالإرهاب والديمقراطية ضدان متناقضان في المفهوم والممارسة ، فأما الديمقراطية فهي معروفة وتتمثل بحرية المرء في إبداء الرأي والإختيار ، والمشاركة في صنع القرار دونما تأثير أوإكراه ، وذلك لإرساء مبدأ تداول السلطة ، الذي هو من أهم المبادىء الدستورية على الإطلاق ، بيد أن الإرهاب وفي ظل عدم وجود لتعريف موحد له ، يكمن في إستهداف للناس الآمنين بأرواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم ، أو ممارسة الضغط والإكراه على إرادتهم وجعلها مطواعةً لرغبات وأهواء الحكام والمتنفذين ، وبرأي رجال القانون والفقه والباحثين في هذا الشأن ، أن الإرهاب يأخذ وجوهاً وأشكالاً متعددة ، ولعل الإرهاب الديمقراطي تمثل في تشريع قانون إنتخابي هجين من قبل مجلس نيابي مدد لنفسه ، لا يشبة أي قانون إنتخابي معمول به في كل الدول الديمقراطية المنتشرة على مساحة الكون ، بغية الحصول على نتائج معلبة ومعروفة سلفاً ، حيث أتى هذا القانون مقيداً لحرية الناخب والمرشح معاً ، ومخالفاً لنص وروح الدستور اللبناني قبل الطائف وبعده ، لا سيما نص الفقرتين *"ج"* و *"د"* من مقدمته ، حيث ضمن  فيه أهل السلطة لأنفسهم تكريس الهيمنة والاإستئثار ، والتحكم بنتائج الإنتخابات النيابية لضمان وصول مرشحيهم ، فالمشرع هنا يجمع بين صفات الحاكم والخصم وصاحب القرار ، هذا فضلاً عن شراء الذمم والضمائر وإستيراد المقترعين ومشاركة المتوفين.  لقد كان الهدف واضحاً هو إلغاء الخصوم كلياً ، أو تهميشهم وحجيمهم إلى الحد الأدنى ، وهذا الأمر يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية والإعتراف بحق الآخر بالوجود ، أما الأمرُّ والأدهى هو أن الحكومة التي أشرفت على العملية الإنتخابية ، رئيسها وأكثر من ثلثي أعضائها مرشحين في هذه الإنتخابات ، فضلاً عن قيامهم بتسخير مقدرات وإمكانات الدولة لحملاتهم الإنتخابية ،

جاعلين خدمات المرافق العامة لمن يتبع وليس لمن يستحق ، أما بالنسبة لعملية فرز الأصوات فقد جرت بأسلوب مزاجي ، من قبل بعض رؤساء الأقلام في العديد من الدوائر ، لا سيما لجهة إلغاء معظم الأوراق واعتبار بعضها بيضاء ، لأنها تصب لصالح لائحة أو مرشح بعينه غير مرغوب بوصوله للنيابة ، وبتوجيه من سلطة الوصاية أي وزير الداخلية ، تم تمديد عمليات الإقتراع لساعات للأشخاص المتواجدين داخل وخارج حرم الأقلام.  

إن الطعن أمام المجلس الدستوري أمر بديهي لكنه غير كافٍ ، إذ من واجب القضاء العدلي أن يتحرك إزاء جريمة تزوير الإرادة الشعبية بشكل فاضح وسافر ، وتشويه الحقائق وسرقة النتائج ومنحها إلى غير مستحقيها ، وملاحقة المرتكبين للتجاوزات مهما كانت أدوارهم ، فاعلين كانوا أم متدخلين ومحرضين أو موجهين ، إضافة إلى كل من قام بصرف النفوذ واستغلال منصبه بغية الوصول إلى ما يرغب ، سيما وأن هيئات المراقبة المدنية والدولية المحايدة وثَّقت العديد من المخالفات في هذا الصدد ، فنحن أمام جريمة متمادية بدأت فصولها بتشريع هذا القانون المشبوه ، وهي لن تنتهي بصدور النتائج المعلبة سلفاً ، *فالإرهاب الديمقراطي * يمارس تحت عباءة القوانين الجائر.

*أستاذ جامعي محاضر


 

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



عصر الحشيشة

سليم نصار

لا إنهيار

جاسم عجاقة

على أمل

سمير عطا الله

التضامن المطلوب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...