Ayoub News


وجهات نظر


اغتيال لبنان

السبت 16 أيار 2020 - 0:16 1277

اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد

مقدمة لآغتيال لبنان الوطن والكيان!!

زياد سامي عيتاني

في مثل هذا اليوم من العام ١٩٨٩، اغتالت يد الإجرام والظلام التي لا تجيد إلا الاغتيال السياسي والجسدي والإبادة الجماعية والفردية وتعميم الفوضى والحروب والفتن، اغتالت الشهيد المفتي حسن خالد!!!

باغتيالها للمفتي الشهيد، اغتالت:

مفتي الوحدة والشراكة الوطنية، مفتي العيش المشترك، 

مفتي السلم الأهلي،

مفتي الاعتدال والوسطية والتنور، مفتي الانفتاح والتلاقي والحوار،

مفتي السيادة والاستقلال، الرافض لكل أشكال الهيمنة والتبعية،

مفتي الوطن، كل الوطن، الذي كان جسر عبور، بين كل مكوناته المجتمعية والدينية،

مفتي الكلمة والموقف،

مفتي الحق والحقيقة،

مفتي المحبة والتسامح،

مفتي لبنان، الذي فتحت بكركي أبوابها لتقبل التعازي باستشهاده...

فلبنان حسن خالد..كان لبنان الوطن والكيان؛ لبنان الميثاق؛ لبنان الصيغة؛ لبنان دولة الدستور والمؤسسات؛ لبنان التعدد؛ لبنان الرسالة الحضارية؛ لبنان مثال العيش الواحد؛ لبنان النموذج الفريد بين الشرق والغرب؛ لبنان التمايز في محيطه؛ لبنان حوار الحضارات والأديان؛ لبنان الإبداع الثقافي والنتاج الفكري؛ لبنان المناصفة؛ لبنان العدالة؛ لبنان الوطن النهائي لكل أبنائه... 

لذلك، اغتيل مفتي كل الجمهورية اللبنانية!!!

فاغتيال المفتي الشهيد حسن خالد، الذي تصدى بصلابة وإيمان الرجال الرجال لكل المشاريع والمؤمرات المعادية للبنان الوطن والدولة، أسس اغتياله لمرحلة اغتيال لبنان الذي آمن به المفتي خالد واستشهد في سبيله ومن أجله!!!

اغتيال المفتي الشهيد، كان الهدف منه اغتيال الدور التاريخي لموقع الإفتاء على الصعيد الوطني الوحدوي، وعلى صعيد ترسيخ انتمائه وهويته لعمقه العربي ببعده القومي، وكذلك جر الطائفة السنية التي كانت ضمانة ومدماك هذا الدور إلى أتون الحروب العبثية-المدمرة، بهدف الانقلاب على دورها التاريخي من خلال استدراجها إلى الصراع الطائفي (ولاحقاً المذهبي) المصطنع بين اللبنانيين وعلى أرضهم، بفعل تأجيج (جهات الاغتيال نفسها) لهذه الصراعات البغيضة وتمويلها وتبريرها وتغطيتها وتوقيتها وتحريكها، كلما دعت مصالحها التفاوضية على تغيير  الخارطة الجيو-سياسية للمنطقة ذلك.

فمنظومة القتل والإجرام الدموي تتلاقى وتتقاطع وتتماهى لعبتهم الجهنمية مع مصالح العدو الإسرائيلي في تأجيج الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية بين الدول العربية وداخلها، لتأسيس كيانات مصطنعة ومستقلة عنها، ومتنافرة فيما بيتها، ضمن مشروع "جيو-عنصري" لحكم نظام الأقليات في المنطقة على حساب الدول المركزية والعلاقات العربية المشتركة المستقرة والتكاملية فيما بينها؛ بهدف منح وإعطاء التبرير للوجود الآمن للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية، لشرعنة وقوننة دولته الدينية العنصرية التلمودية المزعومة، من خلال تمرير نظام إقليمي جديد يغير وجه المنطقة بأسرها، ويقضي على كل الأمال والتطلعات، بآستنهاض أي مشروع عربي عصري-نهضوي-تنموي، يكون قادراً على مواكبة المتغيرات ولعب دور أساسي وطليعي في المحافظة على تماسك ومركزية الأقطار العربية وصون وحدة شعوبها على قاعدة الانتماء الوطني والقومي.

وما تشهده الأمة العربية وبلدانها منذ سنين مديدة من صراعات وحروب تدميرية دموية شاملة تندرج في السياق المعدّ والمرسوم لتنفيذ مشروع مؤامرة العصر.

لكل هذه الحيثيات والمعطيات، فإن اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد، لم يكن اغتيالاً لأعلى مقام ديني للطائفة الإسلامية الجامع وطنياً في لبنان، بل مقدمة لاغتيال لبنان الدور والوطن والكيان والبعد العربي، الذي ما يزال والإقليم يعيش تداعياته الكارثية!!!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



حين ينفجر الفساد

فادي عبود

غارة وديّة

سمير عطا الله

اقتلاع قلب لبنان

راجح الخوري

مآلات الانهيار

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...