Ayoub News


وجهات نظر


أزمة اللبناني

السبت 16 شباط 2019 - 3:47 929

أزمة اللبناني 

البروفيسور إيلي الزير

بعد المأساة الانسانية التي تمثلت بإحراق أب العائلة جورج زريق نفسه أمام مدرسة أولاده في الكورة، وبعد تحويل هذه المأساة وتحويرها من مشكلة إنسانية كاملة الأوصاف الى حفلة تخوين للكنيسة ومؤسساتها، وجب تصحيح الصورة ووضع الأمور في نصابها. فالحادثة الأليمة لا يمكن تصغيرها والحديث عنها وكأنها مشكلة بين مواطن ومدرسة لأنها بالفعل هي أزمة الانسان اللبناني الكيانية مع المجتمع والدولة. فإذا أردنا تفصيل هرم الأزمات من بوابة التربية والتعليم يجدر بنا إيراد الآتي:

- التراجع الحاد في مستوى التعليم

- المزايدات الشعبوية التي أدت الى إقرار السلسلة غير المدروسة التي لا قدرة لأحد على تمويلها.

- تردي الوضع الاقتصادي وزوال الطبقة الوسطى في لبنان.

وانطلاقاً مما تقدم فإن العودة الى الثوابت التي قام عليها لبنان وهي في أساسها وجذورها بنيت على جودة التعليم وتعميه، ولن تستقيم الأمور إلا بعودة لبنان الى ثوابته التكوينية بحيث يعود التعليم الى مستوياته التي تضاهي ارفع الدول، والمقصود هنا إعادة الألق الى التعليم الرسمي ولا ننسى هنا أن لبنان كان يملك منذ الاستقلال نقطتي قوة: التعليم الرسمي الذي يتواصل ويكتمل مع الجامعة اللبنانية. والكارثة التي حلت بلبنان خلال الحرب وبعدها.

إن هذين المرفقين أصيبا بعطب كبير، ولم يجرِ العمل على تصحيح الخلل فيهما رغم مرور ثلاثة عثود على انتهاء الحرب ما أدى الى تدمير شبه تام للمدارس الرسمية بأبنيتها ومناهجها.

تسعة عشر وزيراً تعاقبوا على وزارة التربية منذ العام 1990 وكل ما قاموا به هو التوظيف العشوائي للمحاسيب وإدارة الأزمة حتى وصلنا الى الواقع المرير: المدارس الخاصة والجامعات استقطبت أكثر من 70% من التلاميذ والطلاب فيما قدرات الناس المادية تراجعت بهذا المقدار ما أحدث الخلل الرهيب بين الحاجة والامكانات.

وللإضاءة على على عظمة الأزمة نورد هذه المقارنة، ففي الدول الأوروبية نجد أن 80% من الطلاب هم المدارس الرسمية والجامعات ولن يستقيم الوضع في لبنان إلا اذا استعدنا هذه المعادلة، علماً بأن الأزمة التربوية اللبنانية لا تكمن في نقص التمويل بل في فقدان التخطيط، فوزارة التربية تنفق حوالي 600 مليون دولار على التعليم الرسمي أي أكثر من 3000 دولار على التلميذ الواحد، فيما تشكو المدارس الرسمية من فائض هائل في عدد الأساتذة بحيث نجد في بعض المدارس أساتذة أكثر من الطلاب ومبانٍ مدرسية كلفت الملايين فيما هي فارغة لا طلاب فيها.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لنبدأ بأنفسنا

البروفيسور إيلي الزير

بريطانيا والاتفاق

جهاد الخازن

جزائر جديدة

راجح الخوري

كانت مزرعة

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...