محلي


المجتمع المدني وبيروت والخسة الكبيرة

الخميس 8 شباط 2018 - 9:20 8740

لعل أزمة ما يسمى بالمجتمع المدني تفوق ازمة السلطة بكثير من الدرجات، فإن كانت ازمة الناس مع السلطة تتمركز تحديداً بالفساد وما تتبعه من تداعيات على نمط العيش والعدالة والنظام، فإن أزمة الناس مع ما يسمى بالمجتمع المدني هي المراهقة السياسية التي تصل الى حد إضاعة فرص التغيير السانحة للمجتمع اللبناني والتي إن ضاعت لن يتوفر مثلها قبل عشرات السنوات.

لقد خرج ما يسمى بالمجتمع المدني مزهواً بما حققه في المعركة البلدية الأخيرة عبر تجربة "بيروت مدينتي"، وظن كل من عمل بلائحة بيروت مدينتي أنه بات يمتلك رصيداً شعبياً يماثل الثلاثين ألف صوت الذي لامسته اللائحة، لا بل أكثر من ذلك فقد ذهب البعض ليفاوض المراجع السياسية مع اقتراب المعركة الانتخابية النيابية، موزعاً المقاعد في عدة دوائر وتحديداً في الدائرة الثانية لبيروت وكأنه بات مرجعية سياسية، وهو ما جعل "بيروت مدينتي" أزقة وزواريب وأحياء، جناح يغني على عزف إبراهيم منيمنة وجناح على عزف الفريق القومي، وآخرون تبعثروا يميناً ويساراً حتى باتت معركتهم الداخلية أشبه بمعركة حلويات الحلاب وحلويات الدويهي في مدينة جونيه.. لترسو أمورهم مؤخراً على بورصة ليست من الأسماء بل من اللوائح حيث بات لما يسمى بالمجتمع المدني سلسلة من اللوائح والأسماء.

مع الإشارة الى أن الانتخابات البلدية التي منحتهم ثلاثين ألف صوت أكثر من نصفها جاء من الناخبين في الدائرة الأولى، منها 8500 صوت من التيار الوطني الحر وفقاً لتصريح زياد عبس نفسه، وهي نسبة لا تسمح لهم بالوصول الى الحاصل الانتخابي المتوقع في دائرة بيروت الثانية بخاصة ان المراقبين يجمعون أن ما تحصده في الانتخابات البلدية ليس بالضرورة ان تحصده في الانتخابات النيابية.

قد يتساءل البعض لماذا نقول "ما يسمى بالمجتمع المدني"؟ والجواب باختصار ان من يترشح للانتخابات النيابية يصبح سياسياً وبالتالي لا علاقة له بالمجتمع المدني، وأمر آخر إن إطلاق صفة المجتمع المدني تفترض أن الآخر مجتمع عسكري أو رأسمالي أو ثوري ..ألخ، لكن الحقيقة هي أننا جميعنا فاسدون ومصلحون، سياسيون ومواطنون، مرشحون أو ناخبون. جميعنا يُطلق علينا المجتمع اللبناني، فما تحصده في صندوق الاقتراع من سياسيين هو نتاج زرعنا في هذا الصندوق.

في الاحاديث الشعبية يتحدثون عن "الخسة" ومضارها إن كبرت في رأس احدهم، فحذارِ الخسة الكبيرة يا شباب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط


أنقذوا مجتمعنا

وائل قباني 

زوال إسرائيل

أحمد الغز 

القتل العام

حسام عيتاني 

أحزمة الأمان تتداعى

أسعد بشارة 

ayoub phone number

سعيد لـ أيوب يحاور

سعيد لـ"أيوب": كل معارض للحريري متهم

للحديث عن ذكرى 14 شباط ومعها 14 آذار في حاضرهما وماضيهما ومستقبلهما لا يمكن تجاوز...




Chloe