Ayoub News


عربي ودولي


"نيويورك تايمز" تحوّل صفحتها الأولى إلى ورقة نعي



الأحد 24 أيار 2020 - 13:03 1197

"الوفيات في الولايات المتحدة لامست الـ 100000، خسارة لا تحصى". بهذه المانشيت المكفهرّة، ألقت صحيفة "النيويورك تايمز" تحية الصباح على قرائها. وكورقة النعي الخالية من أي صورة، خطّت الصحيفة أسماء ضحايا وباء كورونا الأميركيين، تكريماً لهم وقرعاً لجرس الإنذار. فبعد أن بلغ إجماليّ عدد الوفيات في الولايات المتحدة الأميركية 97048 وفاة، لم يعد الرقم 100000 تكهّناً أو توقّعاً سوداوياً، بل بات أمراً واقعاً مع تنامي قوة الجائحة في البلاد.

عوضاً عن المقالات أو الصور أو الرسومات التي تظهر عادةً على الأولى في (النيويورك تايمز) يوم الأحد، هناك قائمة فقط"، يقول مصمّم الصحيفة جون غريب، "قائمة طويلة ومهيبة للذين لفظوا أرواحهم بسبب جائحة كورونا". فبالرغم من أهمية الصورة ووقعها السيميائي، بات معدّل الخسائر البشرية أعظم من أيّ معدّل أيقوني في أي صورة أو رسمة وأبلغ، وأمامه يجدر الصمت. فكانت النتيجة، صفحة بيضاء خالية من أي رسوم أو إعلانات، طافحة بأسماء الضحايا، تذكّر القراء بالأرواح التي خسرتها الولايات المتحدة منذ مطلع القرن الماضي، ليس أقلّهم ضحايا باخرة "تايتانيك" الذين يتشابه النصب التذكاري الخاص بهم بأعمدة الصفحة الأولى في العدد 58703 من "النيويورك تايمز". يظهر اتّساع الرقعة الجغرافية- الإثنية للضحايا وتنوعها واختلاف وولاياتهم من خلال أسمائهم الواردة في الأولى.

وجمعت الصحيفة أسماء وقصص ضحايا كوفيد-19 من الصحف المحلية في جميع أنحاء أميركا. ووصفت "النيويورك تايمز" الأولى بالقول إن "الألف شخص هنا يعكسون 1 في المئة فقط من حصيلة القتلى، وليسوا مجرد أرقام".

وتحت عنوان "هذه ليست مجرّد قائمة أسماء، هؤلاء نحن"، أشارت الصحيفة إلى أن المجتمع الأميركي في خطر داهم، في مواجهة أزمة وباء علت أصوات عدّة تتهم السلطات الأميركية بسوء إدارتها.

من جهته، قال المحرّر في الصحيفة مارك لايس: "أردت شيئاً يعود إليه الناس بعد 100 عام لفهم حصيلة ما نعيشه".

الصفحة تقشعرّ لها الأبدان. بغضّ النظر عن الأرقام المفجعة، مزجت أعمدة الأسماء حياة الضحايا وموتهم، والتي تضمّنت أسماء شخصيات مشهورة، في سرد تراجيدي لملامح طريفة من شخصيتهم ولمحطّات مهمة من حياتهم، فأتت على الشكل الآتي: أنجيلين ميكالوبولوس، 92 سنة، "لم تخف يوماً من الغناء أو الرقص"؛ ليلى فينويك، 87 سنة، "أول امرأة سوداء تتخرج من كلية الحقوق في هارفارد"؛ رومي كوهن، 91 سنة، "أنقذ 56 عائلة يهودية من الغيستابو"؛ أبريل دان، 33 سنة، "كانت مدافعة عن حقوق ذوي الحاجات الخاصة"؛ هارلي إ. آيكر، 79 عامًا، "اكتشف دعوته الحقيقية عندما بدأ يقود حافلة مدرسية"؛ فيليب كان، 100 عام، "من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية، خسر توأمه في وباء الإنفلونزا الإسبانية قبل قرن".

وقالت الصحيفة في بيان أمس السبت، إن الصفحة نظمها باحث قام بتمشيط مصادر النعي وإعلانات الوفيات عبر الإنترنت وتجميع قائمة تضم حوالي ألف اسم. بعد ذلك، عمل فريق من المحررين وثلاثة طلاب من خريجي الصحافة على صياغة العبارات الشخصية لكل ضحية. في تعداد أسماء فرائس كورونا في الولايات المتحدة، السابقين واللاحقين، وحول العالم، قد يجف الحبر ويجف الدمع، في وقت ما زالت الطريق طويلة، وما زال الخلاص ضبابياً.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...