Ayoub News


عربي ودولي


ما حقيقة "المعركة الكبرى" في إدلب؟

الاثنين 10 شباط 2020 - 10:07 4242

كتب (هشام عليوان)

تهاوت الاتفاقات الثلاثية بين تركيا وإيران وروسيا في سوريا، على إيقاع عمليات القضم التدريجي لمنطقة خفض التصعيد الأخيرة في إدلب ومناطق من أرياف حلب واللاذقية وحماة، والتي بدأها النظام السوري بدعم من تشكيلات مدعومة من روسيا وإيران، في أيار العام الماضي، وتوجت مرحلتها الأولى بإسقاط مدينة خان شيخون. وتسارعت العمليات مطلع العام الجاري وتحديداً بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، حتى بات واضحاً أن الانتقام من واشنطن يتجسد أخيراً في مقولة إخراج القوات الأميركية من المنطقة، أي من العراق ومن سوريا ومن أفغانستان كذلك، بحسب ما جاء في تصريح مستشار الشؤون الدولية لمرشد الثورة الإيرانية الخامنئي، علي أكبر ولايتي. وفي المرحلة الحالية من القتال، وبمشاركة كثيفة من الميليشيات الإيرانية في جبهة حلب على وجه الخصوص، سقطت مدينتا معرة النعمان وسراقب، وهما من كبرى المدن بعد إدلب، فضلاً عن السيطرة على معظم أوتوستراد حلب حماة، كما التمدد في جنوب غربي حلب.

هذا التقدم السريع أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السوريين باتجاه الشمال قرب الحدود مع تركيا، وهو ما يمسّ الأمن القومي التركي مباشرة. فسقوط إدلب يهدد منطقة عفرين من جهة ومنطقة نبع السلام الذي سيطرت عليها تركيا مؤخراً خلال مطاردتها القوات الكردية تحت اسم قوات سوريا الديمقراطية، من جهة أخرى. بعبارة أخرى، إن العمليات الروسية الإيرانية المشتركة مع قوات النظام السوري، في منطقة خفض التصعيد المزعومة، تستهدف مباشرة أردوغان، بما أنها تجهض كل ما فعله في شمال سوريا عموماً، لحماية مصالح بلاده، وضمان الحل السياسي في سوريا.

المشكلة هي نفسها، منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السورية في آذار 2011، فلا اعتراف بوجود معارضة وطنية، ولا إصلاحات حقيقية في النظام السوري، والدول المتدخلة في الصراع، سواء إلى جانب المعارضة أو ضدها، لا تريد إحلال الديموقراطية في سوريا، بل همّها تأمين مصالحها الجيوسياسية، والشعب السوري مجرد فائض بشري، لا يعبأ به أحد، فهم بنظر النظام موارد بشرية للمجهود الحربي يساقون إلى القتال قسراً، كما أنهم قطيع من الناخبين المَسوقين قهراً لاحقاً إلى صناديق الاقتراع لانتخاب من هو معيّن مسبقاً من تلك الدول.

بإزاء المأساة الإنسانية المتجددة، تداولت المراصد المعارضة كما بعض المؤسسات الإعلامية المعارضة، أنباء عن تحركات تركية جادة لشن عملية عملية عسكرية مع الفصائل السورية الموالية لها لردّ المهاجمين إلى مواقعهم السابقة في إدلب، فيما أسموه بالمعركة الكبرى. وسبق ذلك إنذار تركي إلى النظام السوري بعودة قواته طوعاً قبل نهاية هذا الشهر. هذه التسريبات وقبلها التصريحات، وإن انتشرت على نطاق واسع جداً، قوبلت بالتشكيك العميق من جهات معارضة، فتركيا شريكة في اتفاقات الآستانا التي حددت مناطق خفض التصعيد في سوريا في أيار عام 2017، ومنذ التوقيع على الاتفاق الأخير، سقطت كل هذه المناطق وبقيت محافظة إدلب وما حولها من أرياف محافظات حماة واللاذقية وحلب. والأسوأ من ذلك أن أردوغان وقّع اتفاقاً مع بوتين في سوتشي في أيلول 2018، على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب بين مناطق النظام ومناطق المعارضة بعمق ما بين 15 إلى 20 كيلومتراً، على أن يبدأ التنفيذ في 15 تشرين الأول في ذلك العام. ويتضمن الاتفاق نزع السلاح الثقيل من المعارضة في تلك المنطقة المنزوعة السلاح، وفتح أوتوسترادي حلب-حماة واللاذقية-حماة. وفوق ذلك اتفق الرئيسان على فصل المعارضين عن الإرهابيين، وعلى تجنيب المدنيين المعاناة الإنسانية.

وكانت النتيجة أن أردوغان وافق مسبقاً على استمرار المعارك، بذريعة مكافحة الإرهاب، بل بحجة أن تركيا نفسها لم تلتزم بمحاربة الإرهاب في إدلب، فيما يبدو أنه سذاجة من طرف تركيا، أو تواطؤ من أردوغان، وهذا الأخير هو ما بات شائعاً بقوة في أوساط المعارضة. فالنقاط التركية في إدلب لا تفعل شيئاً سوى الدفاع عن نفسها، فيما النقاط الروسية والإيرانية في إدلب وحلب هي غرف عمليات لإدارة الهجمات على مناطق المعارضة.

ويقال الآن، إن تركيا حشدت أكثر من 1200 آلية وخمسة آلاف جندي منهم 500 جندي كوماندوز، وستقوم بعملية عسكرية مع خمسة آلاف مقاتل من الفصائل الموالية لها. فماذا سيكون هدف المعركة الكبرى، وقد قيدت تركيا نفسها باتفاقات أوصلتها إلى هذا الوضع الحرج؟ فهل ستسيطر على ما تبقى من محافظة إدلب وتحويلها إلى منطقة آمنة، بعد إخراج الفصائل الجهادية المصنفة بأنها إرهابية؟ وهل ستخضع تلك الجماعات للخطة التركية، وهي تنفيذ متأخر لاتفاق سوتشي، بعد استنزافها؟ إن خوض الجيش التركي معركة مباشرة ضد النظام وراعييه الروسي والإيراني يتضارب بقوة مع المصالح المشتركة مع موسكو وطهران. وما تعني "المعركة الكبرى" إذن؟ هل هي مجرد استعراض عضلات لفرض حل سياسي لوضع ميداني معقد؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...