Ayoub News


عربي ودولي


قضية خاشقجي: هل يُعدَم القتلة؟

الأربعاء 25 كانون الأول 2019 - 9:00 2502

كتب (هشام عليوان)

وصلت قضية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي، إلى نقطة دقيقة، عندما أصدرت المحكمة الجزائية بالرياض أحكاماً ابتدائية بحق أحد عشر فرداً من المدعى عليهم، فالمباشرون بقتله والمشاركون فيه وهم خمسة حُكم عليهم بالإعدام. والمتسترون على الجريمة ومخالفة الأنظمة وهم ثلاثة حُكم عليهم بالسجن، لمدد متفاوتة تصل في مجملها إلى 24 سنة. وردت المحكمة طلب المدعي العام الحكم بعقوبة تعزيرية على ثلاثة من المدعى عليهم لعدم ثبوت إدانتهم في القضية في الحق العام والحق الخاص. وحُفظت الدعوى بحق عشرة أشخاص والإفراج عنهم لعدم كفاية الأدلة. وأوضحت النيابة العامة أنها سوف تقوم بدراسة الحكم والنظر في الاعتراض عليه أمام محكمة الاستئناف، وأن التحقيقات أفضت إلى أنه لا يوجد أي نية مسبقة للقتل، وأن جميع من شارك أو ورد اسمه في التحقيقات تم التحقيق معه دون استثناء. وعن سبب عدم إعلان النيابة العامة لهوية المحكوم عليهم في القضية ابتدائياً، أكد وكيل النيابة العامة أن المادة 68 من نظام الإجراءات الجزائية تحظر إعلان الأسماء كون الأحكام لا زالت ابتدائية، ولن تصبح الأحكام قطعية إلا بمصادقة محكمة الاستئناف والمحكمة العليا عليها، وإذا تم الحكم قصاصاً من قبل محكمة الاستنئاف تم رفعها إلى المحكمة العليا استناداً إلى المادة 190 من نظام الإجراءات الجزائي .فهل يمكن القول إن الجناة الخمسة سيُعدمون؟ من المبكر الجزم بالأمر، فلا بد من متابعة الإجراءات القضائية، وربما تكون ظروف قتل خاشقجي المشار إليها في التحقيقات الأولية وكذلك تصريح النيابة العامة عن عدم وجود نية مسبقة للقتل، من الأسباب التخفيفية للحكم إلا إذا ارتأى الحاكم تشديد العقوبة تعزيراً لا قصاصاً، وهو ما يتطلب توضيح معنى هذه المصطلحات وأثرها في الحكم النهائي.

أولاً، إن نظام الحكم في المملكة مستمد من الشريعة الإسلامية أي من الكتاب والسنة، كما تنص المادة السابعة منه، "وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة". وتنص المادة الثامنة والأربعون منه على أن المحاكم السعودية تطبق على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع مصدري التشريع الآنف ذكرهما.

ثانياً، جرى العمل في المحاكم السعودية بما نص عليه الكتاب والسنة، لكن في المسائل الاجتهادية الخلافية فيؤخذ بالمعمول به في المحاكم، ثم بالمشهور من المذهب الحنبلي، ويجوز العدول إلى غير المشهور منه بشروط مقررة في وضعها وبأسباب يقررها القاضي. (راجع الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية السعودي، عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين).

ثالثاً، إن القتل على ثلاثة أوجه بحسب المذهب الحنبلي كما بقية المذاهب السنية، وهو قتل عمد، وقتل شبه عمد، وقتل خطأ. فالقتل العمد هو عندما يضرب الجاني الضحية بحديدة أو خشبة كبيرة أو حجر كبير، والغالب أن مثل هذه الأدوات تقتل، وكذلك لو ضربه بخشبة صغيرة أكثر من مرة. والمعيار أن يفعل به فعلاً الغالب منه أن يتلف الضحية، وفي هذه الحالة يكون القصاص هو القتل إلا إذا عفا عنه ورثة القتيل فأخذوا الدية مثلاً. ويكون القتل شبه العمد ما ضرب بخشبة صغيرة أو حجر صغير أو لكزه أي ضربه بقبضة يده على صدره أو فعل به فعلاً الغالب من ذاك الفعل أنه لا يقتل مثله. وفي هذه الحالة، لا قصاص عليه، أي لا يُقتل القاتل، والدية ليست عليه بل على العاقلة، أي على أقاربه الذكور من جهة الأب، على القادرين منهم، تخفيفاً على الجاني (راجع المقنع في شرح مختصر الخرقي). والدية حالياً بعد تعديل القضاء السعودي لمقداها باتت 400 ألف ريال في حالة القتل العمد وشبه العمد. أما القتل الخطأ، فيكون عندما يقوم الجاني بفعل مباح فيؤدي إلى وفاة الضحية، مثل الحوادث المرورية والأخطاء الطبية التي تنتهي بالوفاة، إذ إن الجاني في هذه الحالة لم يتعمد إزهاق روح المجني عليه ولم يستخدم أداة قاتلة. وليس على الجاني هنا إلا الدية ومقدارها 300 ألف ريال.

رابعاً، كانت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة السعودية في موضوع اختفاء جمال خاشقجي أظهرت أن المناقشات التي تمت بينه وبين الأشخاص الذين قابلوه في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك مع المواطن جمال خاشقجي مما أدى إلى وفاته. وهذا يشير إلى أن القتل غالباً هو شبه عمد، لأنه لم يتم استعمال آلة تقتل غالباً، بل كانت وفاة خاشقجي نتيجة العراك بالأيدي. ثم جاءت تصريحات النيابة العامة أخيراً، لتضيف أن الهدف من التفاوض مع خاشقجي كان إعادته إلى المملكة، لكنه رفض فقرر رئيس هيئة التفاوض ومن معه قتل خاشقجي، وهذا تطور نوعي يصل إلى أنه قتل عمد، دون أن نعرف ما أداة القتل.

خامساً، حتى لو وجدت محكمة الاستئناف أن الجريمة لا تتعدى أن تكون من قبيل القتل شبه العمد كما هو مشار إليه آنفاً، ولا قصاص فيها، بل الدية لورثة القتيل، فإنه بمقدور الحاكم قتل الجناة تعزيراً تشديداً للعقوبة، بسبب عظم الجريمة مكاناً وموضوعاً، وبسبب أثرها السلبي على الدولة والنظام.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...