Ayoub News


عربي ودولي


صدمة من استهتار المسؤولين اللبنانيين

الخميس 31 كانون الثاني 2019 - 8:32 1101

أضرارٌ كثيرة وبالغة أصابت لبنان جراء التأخير في تأليف الحكومة. كانت العواصمُ الغربية مصدومةً لهذه الخفّة التي طبعت أسلوبَ تعاطي الأطراف اللبنانية في إنتاج حكومةٍ للبنان وسط ظروف خطرة ومعقّدة جداً.لم يصدق الديبلوماسيون المكلّفون متابعة الملف اللبناني أن تكون الحسابات الشخصية والمصالح والجشع بلا حدود هي السبب الحقيقي لهذا الاستهتار في ملء الفراغ الحكومي.

فتّشت العواصم الغربية طويلاً في التعقيدات الإقليمية وهي قد تكون وجدت بعضاً من هذه التعقيدات، ولكن خلال الاشهر الثلاثة الأول من بدء الازمة، وتحديداً الى حين لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره اللبناني ميشال عون ومعه وزير الخارجية جبران باسيل في يريفان على هامش القمة الفرنكوفونية.

ولكن فيما بعد، بدت العُقد داخلية ومحورها حسابات خاصة لا عامة، لذلك نصح الموفد الاميركي ديفيد هيل بتفعيل الحكومة المستقيلة إذا كانت الولادة الحكومية غير متوافرة. وفي حين أخطأ هيل في تعبيره الذي حمل غمزاً ولمزاً إلّا أنه كان يقصد وجوبَ إيجاد سلطة تنفيذية بدلاً من إبراز صورة الدولة الفاشلة في خضم المخاطر الإقليمية.

ماكرون كان اكثرَ «المصدومين» ربما. هو لم يصدّق هذه «الأنانية» اللبنانية الطاغية والتي تكاد تقضي على الاقتصاد المنهار وعلى استمرار سير عجلة الدولة التي ينخرها الفساد ويغلب عليها الاهتراء. ولذلك أبلغ ماكرون الى الدولة اللبنانية تأجيلَ زيارته للبنان للمرة الثالثة ولكن من دون تحديد موعد جديد هذه المرة، وهنا مكمن الاستياء الذي أراد إظهارَه.في التفسير الفرنسي الرسمي للبنان إنّ الزيارة التي يودّ القيام بها الى لبنان هي «زيارة دولة» وليست زيارة رسمية، إنسجاماً مع مبدأ ردّ لزيارة الرئيس اللبناني لباريس بعد انتخابه والتي كانت زيارة دولة. وزيارة الدولة لها اصولها وترتيباتها وهي تتضمّن توقيعَ اتفاقات بين حكومتي البلدين، وهذا مستحيل في ظلّ الفراغ الحكومي اللبناني.

لذلك، وفي سابقة لم تحصل في تاريخ العلاقات اللبنانية - الفرنسية، أرجأ الرئيس الفرنسي للمرة الثالثة زيارته للبنان لفترة لن تقلّ عن بداية الصيف المقبل على أقلّ تقدير، وفق ما تقوله اوساط ديبلوماسية فرنسية معنيّة بالزيارة، خصوصاً وأنّ «زيارة الدولة» تحتاج شهرين من التحضيرات، على أقل تقدير.

أما بالنسبة الى مؤتمر «سيدر» فلا شك أنه تلقّى ضربةً موجعة ولو أنّ القرار الفرنسي هو عدم إلغاء الاتفاق.

والصعوبة الاضافية تكمن هنا في الواقع العسكري الضاغط الذي تحاول إسرائيل أن تفرضه على لبنان. فصحيح أنّ العواصم الغربية تدرك أنّ الحرب الشاملة التي تلوّح بها إسرائيل إنما تأتي في إطار الحرب النفسية لا الفعلية، إلّا أنّ المعروف في عالم الاموال والاستثمارات أنّ أوّلَ مبدأ في هذا الإطار هو أنّ رأس المال «أكبر جبان«.

الجواب الفرنسي كان واضحاً في رفضه ومعارضته أيَّ عمل عسكري اسرائيلي، ولو أنّ ماكرون كان يدرك فحوى الرسالة بأنه تهويل اكثر منه انذاراً جدّياً، وذلك وسط مشكلة ترسيم الحدود البرّية وقبل الذهاب الى مؤتمر وارسو الذي يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الى حضوره وأن يكون أحد خطبائه.

في اختصار فإنّ هدرَ الوقت ورمي الفرص وإحراق الظروف تميّز به المسؤولون في لبنان، فيما الضغوط تتصاعد بسرعة وسط منطقة تعيش ظروفاً خطرة. فوسط هذا العرض السريع نلمس مدى الضرر الذي أُلحق بالبلد، وضرب المنفعة العامة لمصلحة المنفعة الخاصة.

(المصدر: الجمهورية)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



... والحال!

سمير عطا الله

اليوم التالي

محمد الرميحي

إسرائيل وقطاع غزة

جهاد الخازن

معركة النفط والدم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...