Ayoub News


عربي ودولي


حرب بلا حرب: هل انتصر ترامب؟

الجمعه 10 كانون الثاني 2020 - 0:05 2747

كتب (هشام عليوان)

بدأت حرباً باغتيال شخص ذي رمزية عالية لدى القيادة والجمهور في إيران، وانتهت بإطلاقات صاروخية رمزية على قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية، من دون إعلان إصابات. أعلن وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف انتهاء الردّ الإيراني على اغتيال سليماني، وأعلن الرئيس دونالد ترامب بعد ساعات، وعقب تقييم آثار الردّ الصاروخي، بأن إيران لا تريد التصعيد، وأكد بالمقابل على فرض عقوبات اقتصادية إضافية على إيران لأنها السلاح الأمضى، بعدما برّر مجدداً قرار قتل سليماني. فهل نجت المنطقة من حرب مدمرة، أم الآتي أعظم؟ ومن الذي انتصر أو انهزم في الحرب الافتراضية أو حرب الأعصاب بين طهران وواشنطن؟

يمكن تلخيص النتائج على الشكل التالي:

- أظهرت القيادة الإيرانية انضباطاً عالياً، رغم عظم المُصاب، وعظيم الخسارة، وحجم التوقعات من الأنصار والمحازبين في إيران وخارجها، لردّ مزلزل يتناسب مع حجم الاغتيال. ومع أن القيادة ناقشت مطولاً 13 سيناريوهاً للردّ، لكنها اختارت عدم الانزلاق إلى الفخ. وقد تكون الخلاصة التي استنتجها الإيرانيون من إقدام ترامب على عملية متقنة ومحكمة من هذا النوع، مع تعمّد تعميم مقاطع الفيديو من لحظة الرصد إلى إطلاق الصواريخ مرة بعد أخرى على سيارة سليماني والمهندس، أن ترامب يستفز طهران لردّ عاطفي شامل ودموي، ما يسمح للإدارة الأميركية بتوجيه ضربات انتقامية شديدة، وبالغة العنف، تحت عنوان الدفاع عن النفس، فيزعزع أركان النظام الإيراني، ما يؤدي إلى تغييره، في سيناريو شبيه بما حصل للرئيس العراقي صدام حسين ما بين 1980 و2003. ساعدوه في الحرب ضد إيران. ولم يردعوه عن غزو الكويت، ثم جيشوا الجيوش وأخرجوه وحاصروه، وأخيراً اقتلعوه. 

- وبناء على ما سبق، فإن نجاح الردّ الصاروخي الإيراني يكمن في عدم إسقاط قتلى وجرحى أميركيين في القاعدتين العسكريتين، لا العكس، فطهران أبلغت العراق بنية القصف قبل 90 دقيقة، وهو ما يسمح للأميركيين بأخذ الاحتياطات مسبقاً، علماً أن أجهزة الرصد الفضائي تسمح للقوات الأميركية بالانتباه لأي هجوم محتمل، والقاعدتان لا سيما قاعدة عين الأسد محصنة تحصيناً جيداً لهذا النوع من الهجمات الصاروخية. بل إن قائد القوة الصاروخية الإيرانية حاجي زاده أعلن أن إيران لم تكن تهدف إلى إسقاط قتلى وجرحى أميركيين. وبالمقابل، فهذا الهجوم الإيراني هو الأول من نوعه ضد هدف أميركي في العراق، وبنوعين من الصواريخ المعدلة والتي تدل على تطور الصناعة العسكرية. أي كان الهدف ببساطة، الردّ الرمزي من جهة، وإظهار قدرة إيران على إلحاق الأذى بالقوات الأميركية في العراق وفي المنطقة. ولم تقم إيران بضربات صاروخية مماثلة من قبل إلا مرتين، الأولى عام 2017 ضد مواقع داعش في دير الزور في سوريا، وعام 2018 ضد مواقع حزبين كرديين إيرانيين في شمال العراق (راجع تحليل إيان وليامز https://www.csis.org/analysis/when-iran-attacks).

- كانت إيران حريصة على فصل ردّها العسكري الرسمي على اغتيال سليماني، عن ردود أخرى قد تقوم بها جماعات خارج إيران انتقاماً من الأميركيين وهو ما جاء كذلك في خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله خلال تشييع سليماني. لكن هل هذا الحرص هو خارطة طريق غير معلنة لقواعد الاشتباك بين طهران وواشنطن في المنطقة دون الانزلاق في حرب شاملة، أي العودة بالوضع خطوة واحدة إلى الوراء قبل اغتيال سليماني، وانتقاماً لمقتله في الوقت عينه؟

- والسؤال المهم هو هل تمكنت إيران من استرداد معادلة الردع الصاروخي من دون الانزلاق في حرب مدمرة مع الولايات المتحدة؟ وهل توقفت عمليات الاغتيال الأميركية التي بدأت بسليماني ولو مؤقتاً بانتظار وساطات ما تؤدي إلى طاولة مفاوضات ما؟

- بالمقابل، نجح الرئيس دونالد ترامب في مغامرته "المجنونة" التي لم تلقَ ارتياحاً في الولايات المتحدة، بل أثارت القلق والرعب والانتقاد والحزن. وبدا وكأن تنفيذ قرار الاغتيال في هذا التوقيت، هو ثأر قديم حمله الجيش الأميركي طويلاً وحصل عليه أخيراً، بغض النظر عن الظروف والأسباب المباشرة لاتخاذ القرار، والتي تتعلق ظاهرياً بالهجوم الميليشاوي غير المسلح على مقر السفارة الأميركية في العراق، وهي الأكبر في العالم، وتساوي مساحتها مساحة دولة الفاتيكان، وتتسع لـ16 ألف عامل في أيام الذروة. فهذا الهجوم المفاجئ، قد لا يؤدي إلى جلب إيران إلى المفاوضات بشأن الاتفاق النووي وفق الشروط الأميركية، لكنه أوقف مسلسل التراجع منذ أيام الرئيس السابق باراك أوباما، وأعطى دفعة جديدة للروح العسكري الأميركي، ويؤكد ذلك ما جاء في خطاب ترامب عقب الضربة الصاروخية الإيرانية. وبما أنه نجح في الانتخابات الرئاسية تحت عنوان الانسحاب من الحروب، فقد خاض حرباً دون قتال، حرباً مختصرة جداً، وتقنية جداً، لإثبات تفوق أميركا.

- داخلياً، وفي وقت يتعرض فيه ترامب لحملة منهجية لمحاكمته في الكونغرس بسبب سوء استعماله علاقات دولية لتحقيق مصالح سياسية شخصية، تارة مع روسيا خلال الانتخابات، وطوراً مع أوكرانيا لتشويه صورة منافسه الديموقراطي في الانتخابات هذا العام، فإن نجاح ترامب في إيذاء إيران دون الوقوع في حرب، قد يكون رسم صورة الرئيس القوي والذكي والجريء والمغامر في مخيلة الناخب الأميركي. وسنعلم إن كان ترامب قد فاز حقاً في هذه الجولة من الصراع لحظة انتهاء التصويت في صناديق الاقتراع في تشرين الثاني المقبل.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لا تضيعوا الفرصة

البروفيسور إيلي الزير

حكومة الكون

سمير عطا الله

ثورة الجياع

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...