Ayoub News


عربي ودولي


الطائرة الأوكرانية.. "تشرنوبيل" إيرانية؟

الأحد 12 كانون الثاني 2020 - 0:40 2143

كتب (هشام عليوان)

مشهدان متناقضان بشدة ارتسما عشية وصول الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب مطلع العام الحالي، بعد اغتيال جنرال الحرب قاسم سليماني قرب مطار بغداد. الأول، مشهد استعراض قوة لا سابق له بإزاء إيران، من الجانب الأميركي، بحيث أظهرت واشنطن قدراتها التقنية والأمنية والعسكرية، من الألف إلى الياء، في صور وفيديوهات، تكشف مراحل التحضير والمتابعة والاغتيال ثم نزول قوات أميركية خاصة إلى الأرض، كانت تتابع موكب الجنرال والمهندس على مسافة نصف ميل. ثم كانت في عين المكان، للتأكد من إزالة الهدف، أُخرج جثمان سليماني من السيارة المحطمة وهو يحترق، والتقطت صور متنوعة، ومنها لمقتنياته الخاصة، مسدسه الخاص، وكتاب شعر بالفارسية، أوراق مكتوبة، وهاتف مدمر كانوا يريدون التعرف منه على آخر مكالماته، وهي مشاهد حصرية حصلت عليها قناة فوكس نيوز المقربة من ترامب وحزبه (foxnews.com). وبعد الردّ الإيراني الذي لم يسفر عن أي خسائر بشرية، خرج ترامب في مؤتمر صحافي وهو في حال زهو وافتخار ليمدح قدرات الجيش الأميركي، وقد أنفق عليه تريليونين من الدولارات خلال ولايته، ليبقى الأقوى والأحدث في العالم، وأنه بفضل جهاز الإنذار المبكر تمكنت القوات الأميركية في القاعدتين المستهدفتين بالصواريخ الإيرانية من التحصن والاستعداد (bbc.com). 

بالمقابل، جاء الردّ الإيراني مدروساً كي لا يصيب أميركيين لأنهم لا يريدون الحرب، لكن إعلامهم كان يروّج عن سقوط 50 أو 80 قتيلاً أميركياً وأن واشنطن تخفي عن العالم خسائرها وما إلى ذلك، ثم أقرّ قائد القوة الصاروخية الفضائية علي حاجي زاده أنه لم يكن الهدف إيقاع قتلى بالعدو. وبعد ذلك مباشرة، انشغل الناس في إيران وخارجها، ليس بما بعد الرد الإيراني، بل بما بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ، لأن الجندي في الحرس الثوري ظنها صاروخ كروز أميركياً، فيما تقلع من مطار الخميني الدولي، وعلى متنها 82 إيرانياً، منهم طلاب جامعيون متفوقون كانوا في رحلة إلى كندا لاستكمال دراستهم هناك. ظلت السلطات الإيرانية تنفي هذا الخطأ العسكري المميت لثلاثة أيام، وتزعم أن عطلاً ما هو وراء الحادث. ولما ظهرت القرائن والأدلة من الأجهزة الأمنية الغربية، اضطرت إيران إلى الاعتراف، مع الزعم مجدداً بأن الطائرة انحرفت عن مسارها، ومرت قرب موقع عسكري حساس للحرس الثوري. وتمضي الرواية فتقول إن عشر ثوانٍ فصلت بين ظهور الهدف وإطلاق الصاروخين الروسيين المضادين للطائرات، ولم يتصل الجندي بالقيادة لأن الاتصال كان متعذراً. باختصار، كان إنكار الواقع أسوأ من الخطأ نفسه، حتى إن إيرانيين معارضين قارنوا بين الكارثة الجوية وكيفية تعامل السلطات الإيرانية معها، وبين كارثة المفاعل النووي في تشرنوبيل عام 1988 وكيفية تعامل السلطات السوفياتية معها، فظلت يومين تنفي خبر الكارثة، ولولا تنبيه السويد لما عرف العالم حجم الكارثة التي أدت إلى التسبب بوفاة عشرات الآلاف والتأثير سلباً في حياة أكثر من مليوني شخص حتى الساعة (iranwire.com). ووجه المقارنة بين الحادثتين، مع أن كارثة تشرنوبيل أضخم بكثير، هو أن الاتحاد السوفياتي بعد تلك الحادثة لم يعد كما كان، وانتهى وجوده بعد عامين فقط، دون قتال. أما في إيران، أمس السبت، ولم تبرأ بعد من انتفاضة البنزين قبل أشهر، فقد شهدت تظاهرات غاضبة، وارتفعت شعارات مناهضة للنظام وللمرشد الخامنئي، وهو ما افتقدته الساحات في العاصمة منذ الثورة الخضراء عام 2009 (msn.com).

الفارق الجوهري بين المشهدين، هو نموذج الفجوة التقنية التي ما تزال شاسعة بين الغرب والشرق. فما بين الدقة والصرامة في شبكة التحكم والسيطرة في غرفة العمليات الخاصة الأميركية، من جهة، رغم ما يقال عن تهور ترامب وعدم احترامه للمحترفين سواء أكانوا عسكريين أم سياسيين، وسلسلة الأخطاء التقنية والإعلامية، وعدم الانسجام في شبكة التحكم والسيطرة في هرم القيادة الإيرانية، من جهة أخرى، رغم آليات النظام الحديدي في إيران، فإن النتيجة النهائية لأي صراع ستبقى هي ذاتها حتى إشعار آخر.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لا تضيعوا الفرصة

البروفيسور إيلي الزير

حكومة الكون

سمير عطا الله

ثورة الجياع

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...