Ayoub News


عربي ودولي


اغتيال قاسم سليماني هل يعني الحرب؟

الجمعه 3 كانون الثاني 2020 - 5:37 5399

كتب (هشام عليوان)

انتهى اللعب على حافة الهاوية بين طهران وواشنطن منذ انسحاب الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي في أيار عام 2018، وانزلق الطرفان إلى تصعيد خطير متدرج على مدى ستة أشهر، بدا فيها أن ترامب يتجنب الحرب المباشرة والشاملة مع إيران مكتفياً بفرض العقوبات الاقتصادية على طهران وحلفائها في المنطقة، رغم إسقاط الحرس الثوري طائرة أميركية مسيرة متطورة فوق الخليج في حزيران 2019، تلاها إسقاط الجيش الأميركي طائرة إيرانية مسيرة في الشهر التالي، وصولاً إلى قصف قواعد الحشد الشعبي العراقي على مدينة القائم العراقية المحاذية لسوريا أواخر كانون الأول الماضي، ثم محاولة اقتحام السفارة الأميركية في بغداد، من جانب قوات الحشد العراقي. لكن هل يمكن اعتبار اغتيال قيادي إيراني رفيع المستوى مثل قاسم سليماني، خطوة متهورة أم ضربة محسوبة المخاطر؟ وهل تستبطن هذه العملية ذات الوقع الهائل في المنطقة قراراً أميركياً بإخراج إيران من المنطقة وتقليص نفوذها الذي تمدد منذ عام 2001 برضا أميركي أو تقاطع مصالح انتهى أخيراً؟

لا بد من الإشارة إلى أن ترامب لم يكن ليتخذ هذا القرار الخطير لولا ما شهده العراق نفسه من ثورة شعبية عارمة، عنوانها رفض النفوذ الإيراني، وأن هذه الثورة قائمة بقوة في المناطق ذات الغالبية الشيعية، يضاف إليها الاضطرابات الشعبية المتزامنة في إيران نفسها، مما شجع الإدارة الأميركية أكثر فأكثر، وكأنه استغلال للحظة اختلال التوازن الداخلي، وقد يكون سببه المباشر ما فرضته واشنطن من عقوبات قاسية على مدى الأشهر الماضية. لكن السؤال يُطرح: فهل يؤدي اغتيال قيادي من وزن سليماني إلى ردّ إيراني ضد القواعد العسكرية الأميركية في العراق وفي المنطقة، وهل ينزلق الأميركيون ومعهم الإسرائيليون، إلى حرب شاملة مع إيران وحلفائها؟ وما عواقب اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، وهو من أبرز القادة المقربين من طهران على الوضع العراقي المتفجر؟ فهل نحن أمام انقسام شيعي متعاظم هناك بسبب العامل الأميركي المفاجئ؟ وكيف تردّ إيران على هذا التحدي غير المسبوق؟ وهل لهذا الحدث آثار معينة على الدور الإيراني في سوريا المنسق مع روسيا بقيادة بوتين؟ وهل هذا ما كان يتوقعه بعض المراقبين بناء على معلومات كانت تتردد قبل أيام عن حدث ما سيبدل المشهد في سوريا مطلع 2020؟ وأخيراً، هل يتعقد المشهد اللبناني أكثر فأكثر، في بيئة إقليمية مزلزلة بالأحداث المتعاقبة من دون أفق سياسي واضح؟

من المؤكد أن الاحتمالات باتت مفتوحة على أقصاها دون أي قيود أو كوابح. فالحدث كبير إلى درجة أن الصدمة تسود في دوائر القرار، وثمة استنفارات في كل الدول المعنيّة، تحسباً من الردود المتبادلة وسيناريوهات الحرب المحدودة أو الواسعة النطاق. وحتى لو قررت إيران وحلفاؤها الرد في العراق دون سواه، فإن كان الرد ضعيفاً فلن يكون مناسباً لرد الاعتبار، وإن كان قوياً فسيجرّ ردوداً أميركية موازية. وإن لجأت إيران إلى توسيع نطاق الردّ، فلن تكون فلسطين المحتلة ولا سوريا أو لبنان بمنأى عن الشظايا المتطايرة. بالمقابل، فإن هدف ترامب من هذه الضربة لم يكن سوى إجبار إيران على الانكفاء وإعادة التفاوض على بنود الاتفاق النووي، فإلى أين تمضي المغامرة وأين سيكون مداها؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...