Ayoub News


عربي ودولي


اشتباكٌ يلوح في الأفق.. فهل تندلع الحرب الكبرى؟

الاثنين 18 أيار 2020 - 0:11 1735

كتبت كارولين بعيني (الولايات المتحدة)

فوز أندونيسيا في المعركة على دول جنوب شرق آسيا جعلها الوجهة الرئيسية لنقل المصانع الأمريكية، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل حوالي ٢٧ مصنعًا أمريكيًا من الصين إلى إندونيسيا، زاد من حدة الأزمة بين الولايات المتحدة والصين، فيما بدا أنّ الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يعود بالفائدة على الدول المجاورة وبشكل كبير على أندونيسيا.

ترامب اعتبر أن الخسائر الاقتصادية التي تسبب بها "COVID-19" دليلٌ آخر على أنّ واشنطن بحاجة إلى القيام بالمزيد لفصل نفسها عن سلاسل التوريد العالمية التي تمر عبر الصين.

الرئيس الأمريكي الذي اثار حرباً تجارية مع الصين منذ حملته الانتخابية عام ٢٠١٦ وحتى وصوله الى سُدّة الرئاسة أطلق الآن وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية حرباً تكنولوجية طاحنة، فالولايات المتحدة سددت ضربة أخرى للصين وهذه المرة بإعلانها أنّ شركة تايوان لصناعة اشباه المواصلات المحدودة "TSMC" ستقوم ببناء مصنع في الولايات المتحدة علماً ان هذه الخطوة ستقيّد بشدة قدرة الشركة على البيع لشركة هواوي الصينية.

وقال محللو كريدي سويس إنّ القيود التي تفرضها الادارة الامريكية على "TSMC" يمكن أن تهدد ١٤٪ من مبيعات شركة "TSMC" منHuawei ، وتصعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وتؤدي إلى تأخير بدء تشغيل شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول.

وقال وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو إنّ هذه الصفقة تعزز الأمن القومي الأمريكي، في وقت تحاول فيه الصين السيطرة على أحدث التقنيات والسيطرة على الصناعات الحيوية.

وقال بومبيو إنّ الشريحة ستستخدم لمجموعة واسعة من الوظائف، بما في ذلك في محطات قاعدة "5G" وطائرات مقاتلة "F-35"

وأشاد وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس بالاتفاق، قائلاً: "إنّ خطة "TSMC" لبناء منشأة لأشباه الموصلات بقيمة 12 مليار دولار في ولاية أريزونا هي مؤشر آخر على أنّ أجندة سياسة الرئيس ترامب أدت إلى نهضة في التصنيع الأمريكي وجعلت الولايات المتحدة المكان الأكثر جاذبية في العالم للاستثمار".

يشار إلى أنّ هذا المصنع هو أكبر استثمار أجنبي من قبل شركة "TSMC"، وسوف ينتج رقائق خمسة نانومتر الأكثر تطوراً، والتي يمكن استخدامها في أجهزة الدفاع والاتصالات المتطورة.

وسبق لادارة ترامب أن منعت الشركات الأمريكية من استخدام هواتف وتقنيات هواوي أو توفير التكنولوجيا للشركة الصينية دون موافقة الحكومة، واعتبرتها خطرًا على الأمن القومي.

وتتصاعد الأصوات المنددة بالصين ودورها بانتشار الفيروس في الولايات المتحدة من قبل كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري هنا، وكأنّ هذه الحرب الباردة ستكون السلاح الأعتى في الحملة الانتخابية الرئاسية، إذ تُتهم الصين بقمع معلومات عن كورونا الذي نشأ في مدينة ووهان. فيما الصين ترفض بشدة فكرة أنّ الفيروس تسرب من مختبر، وتطرح وزارة الخارجية الصينية امكانية أن يكون جاء من قاعدة للجيش الأمريكي.

ومع نشر الحكومتين نظريات المؤامرة كل باتجاه الآخر، أثار ترامب إمكانية طلب تعويضات من بكين بسبب الفيروس. كما أعلن عن خطط لخفض التمويل لمنظمة الصحة العالمية، التي اتهمها بأنّها تتمحور حول الصين.

في الوقت نفسه، انتقلت الإدارة الأمريكية إلى قطع التمويل للباحثين الأمريكيين الذين تعاونوا مع مختبر ووهان، مما يعرّض التقدم في العثور على علاج للفيروس للخطر. وبالمثل، تعمل وزارة العدل على القضاء على النفوذ الصيني في الأوساط الأكاديمية الأمريكية.

وفيما بدا السباق محموماً بين البلدين لإيجاد لقاح ضد الفيروسات التاجية، امتدت حلقات الاتهامات المتبادلة بين بكين وواشنطن بشأن فيروس كورونا إلى الإعلام. بعد أن وضع ترامب قيودًا على عدد المواطنين الصينيين الذين يمكنهم العمل في الولايات المتحدة لوكالات الأنباء الصينية، فيما طردت الصين في آذار مارس الصحفيين الأمريكيين العاملين في ثلاث من أبرز الصحف الأمريكية.

العداء تسرّب أيضاً إلى الجمهور الأمريكي. حيث وصلت آراء الأمريكيين الإيجابية تجاه الصين إلى أدنى المستويات منذ عقود، وفقًا لمسح أجرته مؤسسة بيو للأبحاث، مما عزز تصريحات ترامب حول سياسة الصين العدوانية.

ويعتبر مراقبون هنا أنّ دونالد ترامب هو اللاعب الأساسي في تفكك العلاقات بين الدولتين بسبب بعض الإجراءات التي اتخذتها إدارته وساهمت بتفاقم العداء، فهو غير مؤهل للقيام بأيّ نوع من المفاوضات الدبلوماسية بشكل فردي بحسب هؤلاء. 

يقول سكوت مولهاوزر، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي ورئيس الأركان السابق في السفارة الأمريكية في بكين "إنّ لحظات كهذه تتطلب تدخل من ذوي الحنكة الدبلوماسية للانخراط حيثما توجد فرص وللدفع باتجاه التوازن للمساهمة في تخطي الأزمات وايجاد الحلول. ويبدو أنّه لا توجد نهاية في الأفق، باستثناء نتيجة انتخابية مختلفة في نوفمبر".

فيما يعتبر اخرون أنّه لا يمكن إنكار أنّ بكين كانت "المحرك الأساسي" من حيث دك إسفين بينها وبين واشنطن، إذ إن الرئيس الصيني شي جين بينغ مقصّر وقصير النظر أيضاً. فالرئيسان من الرعونة بمكان يمنعهما من إيجاد آلية عمل لحل الازمات وهما يتجهان إلى دوامة تضع العالم أجمع في أتون الحرب الباردة.

إذاً فالعداء يتراكم بين بكين وواشنطن وهناك اشتباك يلوح في الافق بين أصحاب الوزن الثقيل لهذا القرن، والقلق من الفيروس، بات قلقاً مضاعفاً فيما العالم على فوهة بركان.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...