Ayoub News


عربي ودولي


إعلامي سعودي يروي قصته مع الكورونا

الثلاثاء 17 آذار 2020 - 11:00 937

تحت عنوان "قصة العائد من الموت" كتب الشاعر والإعلامي السعودي هاشم الجحدلي قصة أصابته بفيروس كورونا. الجحدلي النائب السابق لرئيس تحرير صحيفة عكاظ كتب:

"أولاً شكراً جزيلاً ومن قلب القلب لمن سأل واستفسر وأرسل أو أتصل ليطمئن.

أخيراً..

الحياة خطرة جدا

طوال عمري عشت حياة الشغب والمرض والمستشفيات والمغامرات والجنون والصخب والضياع، ولكن في كل هذه المسيرة الطويلة كنت محافظاً على شعرة معاوية، فمهما كنت موغلاً في الضياع، كانت هناك قيم أدافع عنها وأحتمي بها - لا أدري هل ما زال العالم مؤمناً بها أو أنا وحدي المحافظ الوحيد - وأعني قيم العدل والصدق والمساواة والوفاء والعائلة وما ينافي المنطق والطبيعة - المهم عشت قبل 3 أسابيع أياماً ذهبية بمعنى الكلمة، حب وجمال ومشاريع وأصدقاء وصديقات جميلات جداً جداً ومقاه وفنادق وسهرات فادحة وليال كألف ليلة وليلة.

ولكنني يوم الخميس الفائت ارتكبت إثماً عظيماً حيث وقفت أنتظر افتتاح السوبرماركت المجاور لمنزلي - سوبر ماركت ....  بحي العليا بجدة - عشردقائق وأكثر، مع أن صلاة المغرب انتهت والناس المنتظرون كلهم من الذي خرجوا من المسجد إلا أن إدارة السوبر ماركت لم تفتح الأبواب، ولأنني تهورت وخرجت من سيارتي بدلاً من أن أجلس بها منتظراً، كان الغبار يعصف بي من كل الجهات، وكل دقيقة أقول، الآن سيفتحون، المهم كنت في مهب الغبار والانتظار، دخلت السوبرماركت واشتريت ما أريد، وسهرت ليلتي وكنت في كامل عافيتي، ثم بعد ذلك نمت  بعد رسالتين لم يكن لهما أي مبرر.

صحوت الجمعة قبل الصلاة بقليل وكان المطر يغازل المدينة، فقمت لأول مرة لأول لأصور حديقة منزلي - والله أول مرة انتبة للبيت والحديقة - وكتبت "بدأ المطر"، مر اليوم ممطراً حقاً، وفي الساعة السادسة مساء كنت في حضرة جمال كل الأرض والسماء، خرجت من الفندق الذي أشرت إليه سعيداً لأني أنجزت شيئاً إنسانياً، وسهرت كما يسهر كل خلق الله ، وأدري كيف نمت ولكنني عندما صحوت السبت كنت هيلاً عظيماً، كل أعراض "كرونا" بي. برد جارف وألم بالرئتين، وعطاس وسعال جاف، وهنا صرت في امتحان تاريخي.

هل يعقل أن أكون أنا أحد المصابين بكرونا، لما لا، هلا للتو عادت من دبي، ولكن لما لم تصب هي وأصبت أنا، وتذكرت أسبابا سخيفة لا يمكن ذكرها هنا، المهم، كنت ميتاً تماماً، قالت أم هلا: خلي مناف يوديك المستشفى، وقالت هلا نتصل على 937، ولكن كنت في حالة هزال مريع، كنت ميتاً حقاً، كنت أفكر في ما مضى وما سيأتي، طلبت منهم العزل المنزلي، واخترت مكتبتي والصوفا البرتقالية ملاذي، وبدأت معركة عصر لم تتم منذ الحرب العالمية الثانية لليمون والزنجبيل والكركم واليانسون والقرفة والمرامية والكراوية مع العسل. عصرنا كل ما يخطر ولا يخطر على بال بشر.

بدأت معركة خفية بيني وبين المرض الغامض وكنت بين ساعة وأخرى أطلع على بعض القروبات فوجدت في أحد القروبات أن الصديق حمزة المالكي تعرض لنفس الأعراض ولم تكن كرونا، فقلت الحمد لله، ولكن فجأة أحسست بألم في رئتي، ألم لا يمكن أن  يطيقه بشر، وفجأة وجدت رسالة، الكرونا بعد يومين يفتك بنصف الرئة، يا أالله وش أسوي بعمري، صارت علاقتي بزوجتي وأولادي عابرة للقارات، وأسوأ شيء أنني أكتشفت أن عرق المريض مريض، وليس مقرفاً فقط، مرت الليلة الأولى بعد أن نزلت بوست: 

"إذا استمر الوضع على ما هو عليه الشهر الجاي الشوارع بتكون كذا ،،،". صحوت ًعليلاً تماما كنت شبه إنسان طلبت من زوجتي وأولادي عدم الاقتراب من الدور الأرضي واستخدام كل وسائل التعقيم وبدأت جردة حياتي.

كم هي حياتي مسرحية. طلبت من مناف أن يكون الوصي وافقت كل الأسرة إلا هلا وقلت له: عليك أن أن تسجل ما علي وما لي من حقوق وبدأت أسرد له وأسرد عليه فارتبك قليلاً وقال لي بأدب: هل كل هذه الحياة عشتها يا أبي وكل هؤلاء عرفتهم وتلوموني على أصدقاء السوء.

مر اليوم الثاني بين حمى مريعة وحالة تأمل صوفية يوم الأحد صحوت على صوت فيروز، وذكريات مريعة ورائحة جسد لا تطاق وبدأ الحنين. تذكرت الأصدقاء والصديقات والأحباب والحبيات الأقرب لروحي والذين بالذات شابت علاقتنا الكثير من المواقف الملتبسة وبدأت في كتابة رسالة جماعية إلا قليلاً وأرسلتها إلى 5 أحباب و 6 حبيبات. كنت أريد أن أنهي أسطورة الموت والحياة وأنا ما زلت حياً، ردوا 4 أصدقاء بإيجابية، وردت 3 صديقات بروح رحبة، وأتصلت صديقة وقالت: هاشم طول عمرك واهم وحالم ومجنون وطول عمرك كريم لكن لا تستسلم. وصديق قال لي: أنا فداك هل أمر عليك الآن. وصديقتان تجاهلتا الأمر.

المهم في هذه التجربة التي ربما انتهت الآن جربت الموت ولكن وبدون بطولة. ولكن هاشم قبل كورونا ليس هاشم بعد كورونا. المرض في ظل الوهم تجربة مريرة أهم شيء خسرت 10 كيلو من وزنيِ".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...