Ayoub News


اقتصاد


لبنان أفضل دولة فاشلة في العالم!

الاثنين 5 آب 2019 - 10:31 3752

صحيح أن لبنان يخشى خفض تصنيفه الإئتماني هذا الشهر، ويسعى إلى إرجاء إصدار تقريري وكالتي "فيتش" و"ستاندرد أند بورز" بعدما بادرت وكالة "موديز" إلى خفض تصنيفه مطلع العام من B- إلى Caa1. والوكالات الثلاث تسيطر على 95% من سوق تصنّف الحكومات والشركات حول العالم من حيث مدى قدرتها على سداد ديونها.

قبل أسبوع، تردّد أن السلطات المعنية في بيروت طلبت من مسؤولي الوكالتين إرجاء أحكامها إلى ما بعد 23 الجاري، موعد صدور تقرير "ستاندرد أند بورز". ويُقال أيضا إنها تلقت جوابا بالإيجاب ريثما تتحسّن الأوضاع والمناخات المؤثرة. ولكن، هل يقدّم لبنان المساعدة لنفسه بتوتير داخلي يتفاقم على خلفية حادثة قبرشمون التي عطّلت إجتماعات الحكومة منذ أكثر من شهر؟ وكيف يوفّق لبنان بين خشيته من خفض تصنيفه الإئتماني ومفاعيله الإقتصادية والإجتماعية وبين مضيّه في وضع المعوقات أمام الإسترخاء السياسي طالما بقي عاجزا عن توفير مقومات الإستقرار الإقتصادي؟

لم يكن متوقعا "الطلاق" الواقع اليوم بين أهل السلطة وأبنائها. فهم الذين خاضوا معا، بالتكافل والتضامن، تجربة تغيير قانون الإنتخابات ليتلاءم و"كفالة" بلوغهم كراسي الحكم، بدليل النتائج التي أوصلت الأحزاب لتتقاسم مغانم البلد وثرواتها فيما كانت تعد اللبنانيين بمرحلة إنتعاش إقتصادي ستقوم على ركيزة مؤتمر "سيدر" وملياراته. فهل فجّرت حادثة قبرشمون حرب صلاحيات بين الرئاسة الأولى والثالثة؟ أم هي خلافات الحصص التي بدأ توزيعها فعليا على طاقم "المستثمرين الجدد" من باب خصخصة تطل برأسها من قطاع الكهرباء؟

كثير هو الكلام في ما يجري خلف الكواليس من إعداد لصفقات وتلزيمات مخصصة لمنتفعين ومحسوبين مستورين بشركات غير مدقق تاريخها ولا خبراتها. كثيرة هي المخاوف عما يمكن أن تؤول إليه أوضاع البلاد في ظل ما يسود من أفق غامضة تبقى غير مطمئنة لمناخ الأعمال وتاليا لمجتمع دولي، مانح أو مراقب، يستكين إلى أحكام "موضوعية" تصدرها وكالات متخصصة تضع سلّما بدرجات تقيس الديون وفق مخاطرها، وتحدّد معدلات الفائدة على السندات السيادية للدولة، فترتفع تبعا لإرتفاع المخاطر أو تنخفض مع إنخفاضها.

في التوقيت، لا شكّ في أن إحتمال خفض تصنيف لبنان إلى مرتبة C لن يكون في مصلحة الإقتصاد أو المواطن وحتى الدولة. فالإستحقاقات المالية المترتبة على لبنان ما زالت كبيرة، رغم سابقة تسديد الـ2.5 مليار دولار في نيسان وأيار الماضيين من دون إصدار سندات "يوروبوند" التي تولاها مصرف لبنان إكمال مسيرة تسديد ما بقي من إستحقاقات الـ16 مليار دولار؟ وهل يُحمّل وحده كلفة التسديد بعدما إنكفأت المصارف، ومن ثم يُطالَب بكشف حساب؟

ليس في الحسبان إلا صورة لبنان وصدقيته في المحافل الدولية. وهذا ما يعجز لبنان عن التحكّم به أو "التوّسط" في شأنه، كون الإنطباع يولّد الأحكام بعد الدرس والمراقبة. وما تنقله وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي، يُزاد على ما يستقيه صحافيون ومراسلون أجانب مباشرة من "أرض الواقع" ليستخلص مشاعر وتقارير تحكي عن "لبنان أفضل دولة فاشلة في العالم".

في عشاء دُعي إليه مراسل بريطاني "في حضرة أحد مستشاري رئيس الحكومة، كان يبحث عن أجوبة لتعذّر ربط منزله في الجميزة بشبكة الإنترنت رغم جهود "أوجيرو"... لكنه سأل "كيف وصل الإقتصاد إلى نقطة الإنهيار، ومعه ربما، النظام الهشّ لتقاسم السلطة القائمة منذ الحرب الأهلية؟". يمرّ على تحركات الشارع ضد عجز الدولة عن إنجاز "مهمات بسيطة"، مثل التخلص من النفايات. "لكن، يتفق جميع المدعويين على أن اللبنانيين يجدون دوما وسيلة لتجاوز المشكلات مع الدولة أو من دونها". وينقل عن نائب سابق قوله "قد نكون دولة فاشلة، لكننا أفضل دولة فاشلة في العالم". توصيف قد يتطابق ما لدى لبنان من مواصفات، طالما يتلهى عن أزماته المصيرية بسياحة وزارة الطاقة في سدّ شبروح، وبالدعوة إلى "قوم بوس تيريز"..

(المصدر: Arab Economic News)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الرهان الإيراني

رضوان السيد

محاكمة دون الحكم

سمير عطا الله

النبض السعودي

راجح الخوري

الليمون سنّي

جوزف الهاشم



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...