Ayoub News


اقتصاد


الليرة اللبنانية تعيش ضغوطاً

الاثنين 24 كانون الأول 2018 - 8:00 1626

يعيش الإقتصاد اللبناني في حال من الركود التضخمي، بالتزامن مع تردٍ غير مسبوق للمالية العامّة. هذا الواقع يزيد من الضغوطات على الليرة اللبنانية ويُشكّل عقبة رئيسية أمام تنفيذ مشاريع "سيدر1" المشروطة. والحلّ المنطقي للخروج من هذا الوضع يبدأ بالمالية العامّة التي تحتاج إلى إصلاحات مغايرة للطروحات الصندوقية.

الضرر الذي يُسبّبه تردّي المالية العامّة على النشاط الإقتصادي وعلى النقد واضح. فعجز الموازنة أخذ أبعاداً جديدة مع ارتفاع الإنفاق العام لأسباب لا يُمكن معرفتها بالتحديد من دون قطع حساب. فقد بلغ الإنفاق العام في العام 2017، 23186 مليار ل.ل أو ما يوازي 15.4 مليار د.أ، ومن المتوقّع أن يبلغ هذا العام 27066 مليار ل.ل أو ما يوازي 18 مليار د.أ.

هذا الإرتفاع في الإنفاق سيؤدّي إلى رفع العجز من 4.8 مليارات د.أ متوقّعة في موازنة 2018 إلى ما يزيد عن 6 مليارات د.أ في نهاية هذا العام. وهذا ما سيؤدّي حتماً إلى ضرب الإقتصاد، من جهة أنّ حاجة الدوّلة إلى التمويل ستنعكس على أسعار الفوائد وبالتالي على قدرة المُستثمر والمُستهلك على الإقتراض. وكما هو معروف في الإقتصاد، لا نمو من دون إستثمارات. ويعود غياب الإسثتمارات هذا العام بشكل أساسي إلى الإقتراض الهائل الذي تقوم به الدوّلة اللبنانية والذي من المُتوقّع أن يرتفع في العام 2019.

على صعيد آخر، أخذ الوضع المالي العام يؤثر على التصنيف الإئتماني للدولة اللبنانية، حيث كانت وكالة "موديز" من أوائل الوكالات التي بادرت الى تخفيض الرؤية المُستقبلية من ثابت إلى سلبي، مع احتفاظ لبنان بعلامةB3""هذا الأمر يعني أنّه وفي غياب إصلاحات جذرية في المالية العامّة، فإنّ المراجعة القادمة ستشهد خفضاً لتصنيف لبنان الإئتماني منB3(إلىCaa-1 أقلّه) مما يعني رفع الفوائد وبالتالي رفع خدمة الدين العام.

من ناحية أخرى، من المعروف أنّ نمواً إقتصادياً، مع عائدات على الإستثمارات أعلى من الفوائد التي تُقدّمها المصارف، هي الوسيلة الوحيدة للخروج من هذه الحلقة المُفرغة. من هذا المُنطلق، يأخذ مؤتمر "سيدر1" أهميته مع 11 مليار د.أ إستثمارات على مشاريع عامة وخاصة. إلا أنّ الحصول على هذه القروض مشروط بإصلاحات في المالية العامّة، وعلى رأسها خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلّي الإجمالي، وإعادة التوازن إلى المالية العامّة، في فترة لا تزيد عن 5 سنوات.

ومن بين المُقترحات التي يطرحها مؤتمر "سيدر1"، رفع الضرائب، وعلى رأسها الضريبة على القيمة المُضافة، وسحب الدعم عن السلع والخدمات والخصخصة. وكل هذه الإقتراحات ستؤدّي حتماً إلى توتر إجتماعي، لا تزال اليونان ومصر تُعانيان منه. من هذا المُنطلق، نطرح عدداً من الحلول لها تأثير إجتماعي محدود وفائدة مالية وإقتصادية عالية".

وأضاف: "تُشير أرقام وزارة المال، إلى أنّ قيمة الدعم السنوي من الدولة إلى وزارة المال يتأرجح بين مليار وملياري دولار أميركي سنوياً. ومن المُتوقّع أن يفوق هذا الرقم الـ 2 مليار د.أ هذا العام. وبالتالي يُمكن للدوّلة اللبنانية إبتداءً من العام 2019 توفير ما لا يقلّ عن ثلث إلى نصف هذا المبلغ (على أن يتم توفيره بالكامل في غضون 3 سنوات) عبر الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال تلزيم القطاع الخاص إنشاء وتشغيل معامل خاصة. بالتوازي مع هذا الإجراء الضروري، يتمّ رفع تعرفة الكهرباء بنسبة 5 إلى 10% لأنّ في هذا الرفع تخفيف على المواطن خدمة الدين العام الناتجة من دعم مؤسسة كهرباء لبنان.

جدير بالذكر أنّ كهرباء لبنان تُكلّف المواطن اللبناني بين 2.5 إلى 3 مليارات د.أ سنويًا، مقسّمة إلى الدعم الذي تُقدّمه الدوّلة وإلى الفاتورة التي يدفعها المواطن. وبالتالي فإنّ مثل هذا الإجراء كفيل بخفض عجز الكهرباء إلى أقلّ من مليار د.أ سنويًا".

وتابع: "أثبتت أرقام الإيرادات الصادرة عن وزارة المال للأشهر الـ6 الأولى من العام 2018، إلى أنّ الإيرادات تراجعت بقيمة 500 مليار ل.ل. وإذا كان للضريبة التي دفعتها المصارف في العام 2017 عن أرباحها في العام 2016 دور في هذا التراجع، إلا أنّه معروف في الإقتصاد، أنّ التهرّب الضريبي يزداد مع رفع الضرائب. وتحليل الأرقام يُظهر أنّ الضرائب على دخل الأفراد إرتفعت، في حين أنّه انخفض على الشركات، مما يعني أنّ احتمال التهرّب الضريبي هو أعلى لدى الشركات. من هذا المُنطلق، نرى أنّ التهرّب الضريبي (الذي يُكلّف الخزينة خسائر بقيمة 4 مليارات د.أ) سيزداد مع رفع الضرائب، ما يعني أنّ رفع الضرائب لن يُجدي نفعاً إذا لم تُحسّن آلية الجباية".

(المصدر: الجمهورية)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



قمة الممزقين

راجح الخوري

فخ «نيسان»

سليم نصار

دولة الحنان

جوزف الهاشم

ضاع الوطن

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...