Ayoub News


اقتصاد


الخلوي مجاناً للسُّياح: خدمة هدر للمال العام؟

الثلاثاء 11 حزيران 2019 - 8:12 3349

يُعَدّ قطاع الاتصالات، «بقرة حلوب» بالنسبة إلى الدولة والشركات الخاصة. الأولى، تُريده مادّة لتمويل الخزينة، من دون الاستثمار به كما يجب، ومن دون اعتباره خدمة للسكان، بل «مورد ربح». أما القطاع الخاص، فهمّه زيادة أرباحه، مُستفيداً من بنية القطاع العام التحتية. مشروع الـ«SIM 24»، لشركة «InMobiles»، لا يشذّ عن هذه القاعدة. فالأخيرة ستأخذ حصة من بطاقات «ألفا» و«تاتش» وتوزعهما مجاناً على السُّياح الداخلين إلى لبنان، وستحصل على 50% من الأرباح بدل «تشريج» الشريحة.

وزارة الاتصالات موافقة على المشروع، إلا أنّ اعتراض محمد زيدان عليه، أدّى إلى توقيفه… حتى الساعة. في قاعة الوصول داخل مطار بيروت الدولي، تشغل «ألفا» و«تاتش» مساحتين، تبيعان فيهما شرائح الهاتف الخلوي (SIM card). وتُقدّم «تاتش» باقة خاصة بالسُّياح، تمتد لأسبوعين قابلة للتجديد، تتضمن 100 دقيقة اتصال و100 رسالة قصيرة و10 جيغابايت من الإنترنت، بكلفة 39 دولاراً. أما «ألفا»، فتُقدّم خط «ألفا 365»، لمدة أسبوع صالحة للتجديد، مع 30 دقيقة اتصال و100 رسالة قصيرة و2 جيغابايت، بكلفة 15 دولاراً. الوافد الأجنبي، الذي لا يريد أن يستخدم شريحة بلاده في لبنان، هرباً من تكبّد أكلافٍ عالية لقاء تشغيل خدمة الـ«رومينغ» (التجوال الدولي)، ولكنه في الوقت نفسه بحاجةٍ إلى خطّ محلي، سيكون مُضطراً إلى شراء شريحة وتعبئتها مرّة أو أكثر بالرصيد اللازم. إلا أنّ شركة «InMobiles» قرّرت «التوفير» على الأجنبي/ الزبون لشركتَي الاتصالات، وطوّرت برنامجاً لتوزيع شرائح الهاتف مجاناً للقادمين إلى بيروت، يُطلق عليه تسمية «SIM 24».

يُستثنى من الاستفادة من الخدمة المغترب اللبناني أو من يملك إقامة دائمة في لبنان. وهي تُقدّم للأجانب (أكان سائحاً أم يدخل إلى لبنان في زيارة عمل) على نقطة الأمن العام، بعد خَتم جوازات السفر. في الشريحة 5 دقائق اتصال، 5 رسائل قصيرة، و10 ميغابايت. وحين يُغادر الزائر الذي فعّل الخطّ، تُلغى الشريحة تلقائياً. الفكرة تعود إلى عام 2017، يوم كان جمال الجراح وزيراً للاتصالات. ما إن انتشر الخبر بين المعنيين في قطاع الاتصالات، حتى برزت الاعتراضات عليه. كرّ وفرّ مستمران من حينه، بين «InMobiles» من جهة،

وقوى عدّة تحمل راية «المعارضة» للمشروع الجديد. الملاحظات التي يُقدّمها المعترضون تنقسم إلى ثلاثة أقسام. السبب الأول أنّ الـ«SIM 24» تُمثل استمرارية لعقلية الشراكة غير المتكافئة بين القطاعين العام والخاص، وجني أرباح كثيرة على حساب الخزينة العامة. فالخدمة الجديدة، ستُصبح «شريكة» للدولة بالنصف، ومن دون مناقصة، في قطاع يُعَدّ مصدراً أساسياً لتمويل الخزينة. يوضح وزير الاتصالات محمد شقير لـ«الأخبار» أنّ الدولة «ستحصل على نسبة 50% لقاء «تشريج» الخطّ مرة واحدة، أما في المرات اللاحقة، فتُصبح كامل إيرادات تعبئة الرصيد لمصلحة الخزينة العامة».

علماً أنّ مسؤولاً في «InMobiles»، يقول إنّ «حصتنا من تعبئة الرصيد، لمرة واحدة، هي 40٪». هذا التضارب في معلومة يُفترض بها أن تكون واضحة للجميع، لا يلغي أنّ الدولة، عبر شركتَي «ألفا» و«تاتش»، ستخسر جزءاً من الواردات التي كانت تُحصّلها من بيع الخطوط الهاتفية و«تشريج» الرصيد، ومن الذين يستخدمون خدمة التجوال الدولي (رومينغ) في لبنان. لذلك، تقول مصادر مطلعة على قطاع الاتصالات إنّه «إذا كان الهدف تشجيع السياحة، يُمكن الوزارة المعنية وضع كشك وتوزيع البطاقات».

يُذكر أنّ العمولة التي ينالها الموزعون بدل كلّ «تشريجة» هي 3%، في حين أنّ الشركة الجديدة ستنال 50% بدل التشريجة. فقانونية تتعلق بتشغيل السوق الحرّة في مطار رفيق الحريري. «صاحب الفضل» في توقيف الخدمة (حتى الساعة)، ليس وزارة الاتصالات، ولا الضغوط الممارسة من الموزعين، بل بسبب رئيس مجلس إدارة الشركة المُشغلة للسوق الحرة (باك)، محمد زيدان. تتفاوت المعلومات بين من يقول إنّ الخلاف بين شركتَي «باك» و«InMobiles» يدور حول الحصّة التي يطلبها زيدان لقاء قبوله توزيع شرائح الهاتف داخل المطار، وبين من يتهم رجل الأعمال بأنّه يريد من شركتَي الاتصالات أن تُسلّمه مهمة التوزيع. إلا أنّ زيدان يوضح لـ«الأخبار» أنّه عرض على الدولة توزيع شرائح الهاتف في المطار، إذا كانت تريد تنفيذ المشروع، نافياً وجود مفاوضات مع «InMobiles» حول حصة من الأرباح. حجّة زيدان تأتي من عقد تشغيل المنطقة الحرّة الذي فاز على أساسه بالمناقصة، «ويمنحني حصرية البيع والشراء داخل المطار… وإلا يجب تعديل شروط العقد». وبحسب معلومات «الأخبار»، طلب شقير من «ألفا» و«تاتش» التواصل مع «InMobiles»، لدراسة الرسالة التي بعث بها زيدان إلى الشركتين والوزارة، ويؤكد فيها الحصرية الممنوحة له للعمل في السوق الحرة. وقد أرسلت «InMobiles» إلى شركتَي الهاتف مطالعة قانونية، لمحاججة زيدان، تدور حول فكرة أنّ التقديمات للوافدين لا تمسّ بحقوق «باك»، استناداً إلى أنّ عقد الأخيرة محصور بإدارة المساحات واستثمارها، داخل المطار، المُخصصة للبيع بالمفرق. وتُضيف مطالعة «InMobiles» أنّ كونتوارات الأمن العام، حيث ستُوزع بطاقات الـ«SIM 24»، لا تدخل ضمن نطاق «سلطة» شركة زيدان.

كذلك لا يُمكن تصنيف هذا العمل في خانة «التجارة»، بما أنّ «ألفا» و«تاتش» لا تُقدّمان الخدمة في الأسواق. الفارق بين «بيع» و«توزيع» سيكون محلّ نقاش، خاصة أنّه يوجد رأي تجاري يرى أنّه «حتى ولو لم تقبض الشركة ثمن البطاقات من المسافرين، ولكنها بحجة التوزيع، تحصل على امتيازات، وتُنافس محلات موجودة أصلاً، وتُقاسم الدولة بأرباحها من «التشريج» اللاحق». كذلك فإنّ الشركة ستنال أفضلية على شركات التوزيع، لأن من سيتولى إعطاء الشريحة «المجانية» للسُّياح الوافدين ليس سوى عناصر الأمن العام الذين يختمون جواز السفر. منذ الـ2017، والـ«SIM 24» تواجه العراقيل، التي شملت أيضاً الشركتين المُشغلتين للهاتف. فهي مقابل الموافقة التي نالتها من «ألفا»، تأخّر الاتفاق مع «تاتش»، مع انتشار معلومات عن أنّ «إحدى الشركات المنافسة لـ«InMobiles»، حاولت الضغط على «تاتش» من أجل عرقلة المشروع، الذي يجري إيقافه للمرة الثالثة». ثغرات المشروع عديدة، واحدة منها هي عقد تشغيله. يقول فتوني إنّ العقد بدايةً «كان ينصّ على أن تحصل الشركة على نسبة 50% من الأرباح كلّما شُرّج الخطّ، لغاية ستة أشهر. أما في الستة أشهر اللاحقة، فتنخفض النسبة إلى 15%». بداية عهد شقير، أُرسل كتاب إلى «ألفا» و«تاتش» لبدء اختبار الـ«SIM 24». يُخبر فتوني أنّه زار الوزير، «موضحاً له التفاصيل، فأوقف المشروع، ليعود بعد فترة، ويقول إنّه أجرى تعديلاً على العقد، ليُصبح تقاسم الأرباح مناصفة في تشريجة واحدة فقط». لكنّ فتوني يؤكد أنّه «لم يصل حتى الساعة أي قرار بالتعديل إلى شركتي الاتصالات. ثانياً، مع احترامي لمعاليه، إذا كانت الشركة بالكاد وافقت مسبقاً على الصيغة الأولى، فلماذا قبلت بالتعديل؟ كيف ستجني أرباحاً؟».

من جهته يصف وزير الاتصالات - رئيس الهيئات الاقتصادية - محمد شقير، مشروع الـ«SIM 24» بأنه «جيد لواجهة البلد. فهو يستهدف زبائن جدداً، نكسب بفضلهم أرباحاً». لماذا عارضته في البداية إذاً؟ يجيب بأنه كان يوجد مشاكل حوله، «وهي احتجاجات من قبل الموزعين الذين كانت لديهم فكرة خاطئة عنه، بأنه كلما «شرّج» المشترك تنال InMobiles حصة 50%». ألم تكن هذه شروط العقد؟ «على إيامي صارت حصة لمرة واحدة». وهو يعتقد أنّ ذلك «عادل، ولا أعرف حتى إن كانوا سيربحون منه، فهم أيضاً يتكبدون كلفة الطباعة والشريحة والخسارة، من دون أن يتحولوا إلى موزعين في السوق... هي كلمة حقّ تُقال». لا جواب لدى الوزير عن السبب الذي قد يدفع شركة تبغي الربح إلى الاستثمار في مشروع إيراداته «قليلة»، ولكن بالنسبة إليه «كوزارة وشركتين لا ندفع فرنكاً... أيّ مشروع يدرّ أرباحاً للشركتين، ولا ضرر منه، سأقوم به»، مُطَمئِناً إلى أنّه «إذا بتبرمي الدني، حقّاوي قدي ما رح تلاقي، لما تعدّلت أول مرة قلت خلص كفاية». النتيجة؟ «المشروع لم يُلغَ ولم يبدأ العمل به. القصة الآن بين محمد زيدان وصاحب الخدمة (InMobiles)».

(المصدر:الاخبار)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



دكانة الوزير

البروفيسور إيلي الزير

التطرف المضاد

رضوان السيد

الزِنى السياسي

جوزف الهاشم

إيران في المضيق

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...