Ayoub News


اقتصاد


الأزمة السياسية تزيد الوضع تعقيداً!

السبت 24 تشرين الثاني 2018 - 8:33 1105

في حين تجدّد الغموض في شأن تشكيل الحكومة، بدأت تتوضّح أكثر فأكثر المشكلات الاقتصادية والاستحقاقات التي تواجه لبنان. ولكنّ هناك اتّفاقاً واسع النطاق على أنّ لبنان ثالث أكثر الدول مديونية في العالم يحتاج الى إصلاح مالي لمساعدة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عمليات البنك المركزي والتلاعب بالفوائد.

إذا كانت الفوائد المرتفعة مناسبة للمدخرين، إلّا انها تكبّد اقتصاديات الدول ضغوطات تتمثّل في تراجع الاستثمارات، السياحة، تراجع قطاع العقارات الذي دخل في عنق الزجاجة خصوصاً بعد وقف القروض لأسباب بات يعرفها الجميع.

وإذا كان رفع الفوائد مناسَبة لجذب رؤوس الاموال إلّا أنه يكبّل المودعين ويحدّ من عمليات الاستثمار لا سيما أنّ قروض المصارف غير سهلة ومعقّدة وفوائدها عالية ما يعني أنّ الادخار لا يتّجه في عملية اقتصادية نحو الاستثمار، وليس مستغرَباً أن يخفّ النشاط التجاري في ظلّ عدم الثقة بالوضع السياسي والتغيّرات الناتجة عنه لا سيما وانّ عدد المؤسسات التي أغلقت ابوابها لغاية الآن بات يتزايد بشكل لا يوصف.

وفي الواقع، يبدو الوضع اللبناني متشعّباً ومشكلاتنا كثيرة لا سيما أزمة الديون والفساد (ولبنان يحتلّ المرتبة 72 من بين 113 بلداً من حيث القيود على سلطات الحكومة و87 في غياب العدالة) والأزمة السورية التي واجهناها انعكست سلباً على الوضعية اللبنانية وتراجع معها النموّ من نسب كانت مقبولة وجاورت الـ 8 بالمئة الى نسب لا تُحتمل وقد اصبحت 1 و2 بالمائة.

هذه الامور أضف اليها عجز الميزانية والذي يعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي والجهود التي تبذلها الحكومة من اجل تمرير الميزانية لعام 2019 كلها لن تستطيع أن تعيد الثقة الى اللبنانيين. أضف الى ذلك استحقاقات تتوجّب قريباً على الدولة منها معاشات تقاعد ونهاية خدمة وفروقات والتي علينا مواجهتُها بشكل دقيق في ظلّ غياب الخيارات الاخرى، علماً أنّ منافذ الامل لاتزال بعيدة كالتنقيب عن البترول وإعادة إعمار سوريا. لذلك تبدو هذه الفترة دقيقة للغاية وقد يكون هذا الوقت هو الاصعب منذ أكثر من 40 سنة وفي غياب سياسات مالية ونقدية واقتصادية وانعكاساً لقرارات اتُخذت دون تأمين مواردها ولكن كونها ضرورية.

والسؤال الذي يبرز للعيان: كيف يمكننا حلّ مشكلاتنا لا سيما وأنها تفاقمت وقليلون الذين لاحظوا مدى خطورة الوضعية وفي ظلّ غياب سياسة اقتصادية متكاملة يتفق عليها الجميع في انتظار خطة ماكنزي التي لا حياة لها ما لم يتمّ تشكيل الحكومة والسير بالإصلاحات- لذلك وفي الواقع إنه ناقوس الخطر وعلى السياسيين إدراك ذلك والتوقف عن التناحر على منصب وزاري وتأمين تشكيل الحكومة. لذلك نرى أنّ الصورة الإقليمية والداخلية تشكّل عامل ضغط على الوضع اللبناني في ظلّ انعدام رؤية اقتصادية وسياسية لمعالجة شؤون اللاجئين وعودتهم السريعة الى بلادهم إلّا أنّ الديناميكيات التي يشهدها لبنان اليوم تفاقمت بشكل غريب وأصبحت تشبه إلى حدٍّ بعيد تلك التي سبقت الحرب الأهلية ومع فوارق اجتماعية واقتصادية باتت أكثر عمقاً.

من المرجّح أن يكون الوضع الاقتصادي دقيقاً جداً في حال لم تُحلّ مسألة تشكيل الحكومة، لا سيما وانّ لبنان والمموّلين والمانحين لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك. مع العلم انّ الوعود السابقة التي قدّمناها للمانحين في باريس من خصخصة وتخفيف مصاريف وزيادة ضرائب كلها انهارت وزادت ديونُ لبنان بشكل خيالي. لذلك يبدو أنّ لبنان ليس في أزمة مالية انما يواجه أزمة سياسية، حتى في تفاصيل الملفات كالكهرباء والنفايات قد لا ينهار اقتصادياً انما تبقى حركته مشلولة و لا سيما أننا في دوامة. ومع هذا لا يمكن التنبّؤ بما سوف يحدث الّا انه من الأكيد اننا نتجه نحو ركود وتراجع في النموّ وزيادة في البطالة وتدنٍ في مستوى المعيشة دون وجود حلول، وفي غياب مجلس وزراء يأخذ القرارات.

(المصدر: الجمهورية)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الصدق عارياً

البروفيسور إيلي الزير

الكاسب الخسران

مشعل السديري

حزب الله وإشكاليّته

الشيخ خلدون عريمط

حفر الأنفاق

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...