Ayoub News


خاص أيوب


" تسوية العشائر - حزب الله" ما هي بنودها؟

السبت 5 أيلول 2020 - 11:28 2351

كتب (علي الشاهين*)

تحتل خلدة موقعاً جغرافياً استراتيجياً على ساحل المتوسط، وهي التي يصفها مسؤول أمني بأنها بوابة لأربع، فهي بوابة العاصمة بيروت، وللجنوب، وللجبل، وللبنان على العالم، وذلك من خلال وجود المطار في نطاقها الجغرافي (مطار خلدة سابقاً).

الخريطة الديمغرافية لخلدة:
يبلغ عدد القاطنين في منطقة خلدة حوالي ٤٠٠ ألف نسمة. أما الأهالي (العشائر، أهل الأرض) فهم حوالي الثمانية آلاف نسمة (ما يقارب ألفي صوت انتخابي في قضاء عاليه).  أما مساحة خلدة فتزيد عن ملايين الأمتار...تبدأ من ما سمّيت بدوحة الحص جنوباً وحتى مداخل بشامون والشويفات شمالاً وإلى ضيعة عرمون شرقاً (دوحة عرمون).

ترتبط العشائر بعلاقات عريقة وودية مع فعاليات وزعماء وعائلات ومرجعيات الجبل منذ مئات السنين. ومن أبرز مكونّات خطابهم السياسي هي: العيش المشترك، الدولة والمؤسسات، سيادة القانون ، حفظ السلم الأهلي، التنوّع، رفض الضيم إطلاقاً والحرص على صون الكرامة الإنسانية، والالتزام باستراتيجية دار الفتوى، والحرص على تعزيز التوجّه نحو جيل كفؤ (إحصائية صحيحة، هناك حوالي المائة يحملون إجازات جامعية منهم ثلاث طبيبات، وفي المنطقة ٣٢ مدرسة).

وحتى أواخر الستينات لم يكن في خلدة إلا العشائر. وهم كانوا يملكون أكثر من ٩٠ بالمائة من مساحتها، مع عشرات العائلات البيروتية، وهي من الطبقة الثرية (دوحة عرمون أو مردغون، شركة سيل).

وبعد انتهاء الحرب الأهلية عام ١٩٩٠، بدأت معالم التغيير الدبمغرافي للمنطقة تتزايد بسرعة، واستمر هذا حتى مطلع عام ٢٠٠٠. ومنذ هذا العام وقبل الخروج السوري من لبنان عام ٢٠٠٥، بدأت تظهر إشارات دخول أفراد من طبقة رجال أعمال من منطقة الجنوب عملت على شراء وبناء مجمعات سكنية كبيرة، وانتشرت بصورة مدروسة ولافتة، على مداخل الشويفات وبشامون وتلال خلدة وصولاً إلى تلال دوحة الحص. وهنا يرى أحد الخبراء أن هذه التجمعات استطاعت ان تدخل تعديلاً ديمغرافياً ولو طفيفاً على منطقة الساحل بدءاً من خلدة وصولاً إلى صيدا مروراً بالجية والرميلة. وقد تسارعت مؤخراً وتيرة التغيير، وأوجدت توجسات وتساؤلات في المنطقة، وقد ظهرت إشاراتها في أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨.هذا ما جعل وليد جنبلاط يقول في إحدى تصريحاته إن "منطقة خلدة وحتى تلال دير قوبل أصبحت منطقة تماس سني شيعي."

ومنذ ٢٠١٤ بدأت تظهر دلالات حول اهتمام حزب الله تجاه خلدة، حيث حاول الحزب أن يقيم علاقة مع مكوّنات العشائر هناك (قد تكون بنية "الدمج") إنما لم يفلح إلا بما شكّله من "سرايا المقاومة" بأعداد تقدّر بالعشرات، و هؤلاء يقيمون بعيداً عن موفع حادث الاعتداء الأخير، وظلّت العلاقات مع الحزب غير صحية وغير صحيحة، بلكانتعلاقات صراعية ببن العرب وحزب الله طوال العشر سنوات الأخيرة، تخلّلتها صدامات وكان من أبرزها يوم ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٤ ضد عرب خلدة، وقد صدّت العشائر هذا الاعتداء، واتخذ كل من جنبلاط وأرسلان آنذاك موقفاً مسؤولاً تجاه هذا العدوان.وتشكّلت لجنة أمنية بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي وحزب الله وحركة امل في منطقة الجبل.

الأحداث الأخيرة و تداعياتها على الجبل:
أجمع المراقبون والمحلّلون على خطورة الحادث الأخير في خلدة في 27 آب الماضي، والذي أدى إلى استشهاد الفتى حسن زاهر غصن(14 عاماً) لما يحمله من دلالات ومؤشرات ومخاوف تنعكس سلباً على السلم الأهلي تكاد تصنع الجمرات الأولى لحرب أهلية أو فتنة مذهبية وهي التي يرفضها اللبنانيون وخصوصاً العشائر. وقد تجلّت العلاقة العصبوية بين العشائر في خلدة وعشائر لبنان في مختلف مناطق لبنان (٤٣٥ ألف نسمة الشمال والبقاع والجنوب)، وهذا ما تجسّد في مواقف وتحركات ميدانية للعشائر في مختلف مناطق لبنان، وهو ما تقتضيه الأعراف العشائرية، ناهيك عن المشاركة من هذه العشائر كماً ونوعاً في مراسم تشييع الشهيد، وتقديم المواساة والتعازي طوال أيام سبع.

ولحساسية الأمر وانعكاس الحدث على أمن خط الساحل و الجبل خصوصاً ولبنان عموماً، وما يعني هذا الجانب حزب الله ناهيك عن حرص المؤسسات العسكرية الشرعية اللبنانية وكافة مكوّنات المجتمع اللبناني على السلم الأهلي. وبعد أن ظهرت جلياً المظلومية التي تعرضت لها العشائر في خلدة، وهم أهل الأرض، وما لمسه معظم المراقبين الموضوعيون من صلابة موقف العشائر في الحفاظ على حقوق وهوية وكرامة وأمن خلدة، كان من المفترض من دوائر "القرار والمشورة" عند حزب الله أن تدرس أبعاد الأمر وانعكاساته على الوضع العام في الوطن خصوصاً في هذا الوقت الحرج.

مبادرة جنبلاط .....الفرص والمستلزمات .. والنجاح:
فبعد وقوع الحدث بساعات (فترة الاشتباكات بين الطرفين دامت حوالي خمس ساعات) ومع الاهتمام الإعلامي له، وضخامة الاتصالات ومروحتها الواسعة التي شملت الحريري وبري وجنبلاط وأرسلان ومفتي الجمهورية واللواء عباس إبراهيم وقيادة الجيش، يبدو أن حزب الله درس واستشرف أبعاد الوضع وخطورته، أقدم على خطوة وهي أنه تمنى على جنبلاط بأن يتقدّم الأخير بمبادرة إلى العشائر، وهكذا كان، حيث أرسل جنبلاط وفداً حزبياً قيادياً نوعياً وكبيراً، والتقى العشائر بعد أن زار هذا الوفد إمام مسجد خلدة (تابع لدار الفتوى) واصطحبه معاً إلى مقر التعزية بالشهيد، وأبلغ العشائر رسمياً بالمبادرة الجنبلاطية. و كان ردّ العشائر بالترحيب المبدأي بمبادرة جنبلاط (استلم الوفد يوم الخميس الماضي مطالب العشائر من حزب الله، ومن أبرز بنودها عدم عودة علي شبلي ورفاقه إلى خلدة إطلاقاً، وتسليمهم للمحاكمة لدى السلطات المختصة في الدولة اللبنانية).

إن مبادرة جنبلاط اتت بعد أربع أيام من الحدث، وولدت من رحم مكوّنات عديدة، ومن أبرزها:

- المظلومية التي تعرض لها شباب العرب في خلدة ، حيث خسروا شاباً يافعاً.

- صلابة الموقف عند وقوع الاعتداء من قبل العرب، ووعي شباب خلدة الذين عملوا بتوجيهات الحكماء بعدم التعرض للجيش إطلاقاً رغم أساليب الآخر المعروفة..

- حصر العرب المشكلة فقط بالمدعو علي عصام شبلي ورفاقه الذي ببلغ عددهم ما يقارب العشرين عنصراً من حزب الله؛ وفي خطابها الإعلامي، أوضحت العشائر أن المشكل ليس مع الشيعة أبداً. ولم يهتم مجتمع العشائر بالفبركات الإعلامية والمغالطات والافتراءات التي نشرت في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي حول العشائر..

أسئلة واستنتاجات:
إن إدخال وليد جنبلاط (وأرسلان) في معادلة التسوية والتوسط لدى أهل الشهيد وإخوانه لإنهاء هذا الخلاف والصدام، يشير إلى أن حزب الله يريد أن يكون أمن الجبل مسؤولية المرجعيات فيه.

لذلك يجب أن تكون التسوية مبنية على أسس واضحة وصريحة، وهي عدم ظهور عناصر حزب الله وسلاحه في المناطق المدنية كافة دون استثناء منعاً لوقوع أحداث مماثلة ومشابهة لأن السلاح المنفلت والمنتشر لا يمكن ضبطه.

ويجب أن يفهم الجميع أن التسوية يجب أن لا تكون مرحلية أو بهدف التقاط الأنفاس استعداداً لجولة مقبلة، ويجب وقف الحملات الإعلامية المدفوعة الأجر.

ويعتمد الأمر في الختام على جدّية حزب الله وعلى براجماتية جنبلاط وفطنة رسلان ومرونة الطرف السني (دار الفتوى والشيخ سعد الحريري) والموقف الصلب والحكيم والواعي والمدروس للعشائر.

الإجابة عن التساؤلات أعلاه ستظهر في الأسابيع القليلة القادمة ...عسى هؤلاء جميعاً وهم المعنيون بالمبادرة أن يضعوا أسساً سليمة ومتماسكة ومتكاملة وصحيحة لتسوية يكون من أبرز بنودها إعطاء الحق للعشائر من خلال معاقبة حقيقية وعادلة وفعلية وعلنية للمدعو علي عصام شبلي ورفاقه الأربعة عشر من حزب الله.

 * إعلامي، (علوم سياسية)، متخصص بالشؤون السياسية، وقضايا العشائر العربية في لبنان



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...