Ayoub News


خاص أيوب


يا سنّة لبنان لا تقلّدوا غيركم!

الاثنين 6 تموز 2020 - 1:14 2775

كتب (هشام عليوان)

خسر أهل السنة في لبنان روح المبادرة، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل أكثر من 15 عاماً. لم ينشأ جهد جادّ لملء الفراغ. قد يكون من الصعب العثور على شخصية مشابهة له، بمواصفاته وقدراته. إلا أن مردّ الفشل محاولة استنساخه، تارة، وهو أمر غير ممكن، وتارة أخرى، إلى عدم المحاولة أصلاً. في كل الأحوال، سرى نوع من الاستسلام المشوب بالإحباط، من جهة، والتطلّع إلى تقليد القوي الغالب من جهة أخرى، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون قبل قرون، تقليد الشعوب المهزومة لمن قهرها!

الطائفة اليتيمة بعد الحريري، راحت تتصرّف كأنها من الأقليات الساكنة جبل لبنان، دون أن تعي ذلك طبعاً. هي أكثرية، وجزء من أكثرية المحيط، لكن ينتابها أحياناً ما ينتاب الأقلية الدينية أو العرقية. قلق مزمن على المصير، يطبع سياساتها الراهنة وخططها المستقبلية، من أجل الحفاظ على الوجود من الاندثار. ولذا، تتسم سلوكاتها غالباً بالتوتر والانفعال.

وُلد لبنان بلد أقليات. وما زال بعض المسيحيين بعد مئة عام، يعيشون هذا الشعور، ويجزمون أن مجد لبنان أُعطي لهم وحدهم، دون الطارئين عليه. وزاد تعقيداً، شعور جمهور الشيعة بالحرمان، منذ ولادة هذا اللبنان، فترسّخ اعتقاد جازم بينهم أنه لولا السلاح الذي يملكون، لما كان لهم مكان لائق، ولا حصّلوا أيّ حقوق. صار السلاح غاية وجودية، لا أداة تحرير ومقاومة. تجاوز ذلك المعنى منذ أمد بعيد.

ولحق أهل السنة بالمسيحيين والشيعة، فصاروا أقليةً شعوراً وسلوكاً. يتتبّعون الآخرين ويقلدّونهم، من دون وعي، ولا انتباه، لا سيما في عصر الثنائي، ركني تفاهم مار مخايل عام 2006. إن صرخ الشيعة: "يا علي"، صرخ السنة: "يا عمر". ويردّ بعضهم شتيمة رمز ما بما هو مكافئ بنظرهم، مع أن هذا الجاهل يتغافل أن كلّ صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم قدرهم واحترامهم عند أهل السنة، وخاصة آل بيته. وإن امتشق بعض الشيعة سلاحاً ميليشاوياً، فلا بد أن يحمله السنة بالوظيفة نفسها، أي المغالبة في الداخل. "العين بالعين"...ولهذا شُجُون لا مقام لها هنا.

ثم انبثق التيار الوطني الحر، الذي انبنى في بداياته على أنه حزب غير طائفي ومتجاوز للطوائف والميليشيات، فإذا به طائفي أكثر من الطائفيين، وميليشياوي أكثر من الميليشيات. ومع أن العماد ميشال عون، كان يحظى أواخر الثمانينيات بشعبية لافتة في مناطق سنية عدة، إلا أن الأمر انقلب إلى العكس تماماً، بعد استنساخ أفكار أحزاب كانوا يحاربونها بشدة، فتجاوزوها بمراحل. والقضية المركزية المقدسة الآن، هي استرداد الحقوق المسيحية المنهوبة – زعماً-  من أهل السنة تحديداً! 

وردّاً على هذا الاستفزاز المتطاول على مواقع ومناصب وصلاحيات تعود للسنّة في الدولة، تتشكّل مظلومية مناضلة، تضع في برنامج عملها، الدفاع عن المكتسبات، ومحاولة استرداد الحقوق المنهوبة باتجاه معاكس. لكن هذا، في نهاية التحليل، هو استنساخ لما يفعله الآخرون، ولا ينبع من مقتضيات الدور السني التاريخي في الدولة اللبنانية، والدور الراهن والمستقبلي فيه. إن ما يجري من استشراس عوني للاستحواذ على مواقع، والتقوقع في مناطق، كأننا نعيش في كانتونات سويسرية حيث لكل مقاطعة لغتها وقانونها وخصوصياتها، لا يكون الردّ عليه، من الجنس عينه، وإلا نكون قد استُدرجنا طواعية إلى القعر عينه.

فلنعدْ إلى البداية. اتفاق الطائف يدعو إلى إلغاء الطائفية السياسية لا إلى ترسيخها. وعندما يتحقّق الإلغاء، كما نصّ الدستور، لا يعود مجال للحديث عن محافظ هنا، وموظف هناك. ومهمتنا الاستراتيجية هي الدفع نحو الالتزام به، لا الانتكاس مع المنتكسين. تقليدنا للتيار العوني، إساءة لمشروع اتفاق الطائف، وتهوين من قيمته. وليست المشكلة في طائفة الموظف في أيّ موقع، بل هي في انتمائه السياسي المتطرف الذي ينسف لبنان الكبير من جذوره!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...