Ayoub News


خاص أيوب


ولادة سعد الحريري الثالث...

الجمعه 17 كانون الثاني 2020 - 5:02 6091

كتب (هشام عليوان)

..."عاد الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، بعد إجازة خاصة، كانت فرصة لتحوّل عميق في شخصيته، بما يمكن اعتباره الولادة الجديدة هي الثالثة في مسيرة حياته: 2005 بعد اغتيال والده الشهيد، و2016 عقب التسوية الرئاسية. أما الولادة الثالثة، فهي إبان ثورة 17 تشرين الأول. لقد ندم على ما ارتكبه من صفقة سياسية أوصلت العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة. وجعلت من صهره وزير الخارجية والمنتشرين (بدل المغتربين) جبران باسيل، الرئيس الفعلي للسلطة التنفيذية. بداية الطريق، كانت في نزع يده من تسوية لم تجلب للبنان إلا الإفلاس وإلا انتهاك الدستور والميثاق واتفاق الطائف. فاستقال أولاً نزولاً عند مطالب الحراك الشعبي في نهاية شهر تشرين الأول الماضي، واستنكاراً لما جنته أيدي المعتدين على المتظاهرين السلميين في جسر الرينغ وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء، قبل ساعات قليلة من إعلان هذه الاستقالة. ومع إصرار أركان الأكثرية النيابية على ترشيحه مرة أخرى لتشكيل الحكومة الجديدة أو من يرشحه لهذه المهمة، رفض خيانة الشارع والتخلي عن الثوار، رغم حملات الترغيب والترهيب، وظلّ حتى اللحظة الأخيرة متشبثاً بمطلب الحكومة التكنوقراطية المستقلة، لا تضمّ أحداً من السياسيين لا سيما الذين يرفضهم الناس. وعندما رشّحوا غيره لتشكيل الحكومة، كان يشترط عليهم الالتزام بما التزم به، وإلا فلن يؤيده، ولن يمنحه الثقة. وعندما سُمّي حسان دياب لتشكيل الحكومة، سافر حتى لا يحرج الرئيس المكلف وتسهيلاً لمهمته. لكن حين انقلبت الأكثرية النيابية على دياب، رأى لزاماً عليه، العودة والقيام بواجبه الوطني ضمن الشروط نفسها دون أي تعديل، أي التمسك بأهداف الثورة، ودعم حكومة مستقلة عن الطبقة السياسية الفاسدة.

وبما أنه قام بمراجعة سياسية شاملة خلال الأيام المنصرمة، ليس من عام 2016 وحسب، بل رجع إلى المرحلة الحرجة عام 2005، فتمعّن في مواضع الخلل، وتبصّر في أحوال مستشاريه ومساعديه وبطانته وحاشيته، ومن أبعد منهم ومن قرّب، وما كان أثر ذلك في مستوى أدائه السياسي وشكل تحالفاته، طوال تلك السنوات التي قاربت الخمسة عشر عاماً، فقد بادر فور عودته إلى بيروت إلى زيارة سماحة مفتي الجمهورية من أجل إطلاعه على ما استجدّ من تحوّل في رؤيته للأمور، وبرنامج العمل المستقبلي للنهوض بالمجتمع، ولمّ شمل القادة السياسيين من مختلف المناطق من نواب ووزراء حاليين وسابقين وأعضاء المجلس الشرعي والوجهاء والكوادر العلمية والإدارية والناشطين الاجتماعيين وأصحاب الرأي في البيئة السنية، لا التيار الأزرق فقط، وما يحيط به من مناصرين ومنتفعين، من أجل توحيد الكلمة، وسدّ الثغرة، وتغيير السلوك الحزبي الضيق الذي لم يجنِ منه سوى تصغير قاعدته الشعبية، بل الخروج من هذه القوقعة كلها، والتفكير من خارج الصندوق، وتفعيل المؤسسات الدينية والاجتماعية والخيرية المعطلة أو المجمدة أو المشرفة على الهلاك.

لقد استمع جيداً لصرخات الشارع عامة، وصرخة الشارع السني بشكل أخص، وفي المناطق الشمالية الأكثر حرماناً وفقراً دون منازع. فآلمه ذلك أشدّ الألم، وأحسّ في قرارة نفسه، بتقصيره الفادح كما تقصير كل زعماء تلك المناطق، ما جعل النقمة العامة شديدة، والثورة فيها جذرية، والسخط مسلّطاً على كل من ولي يوماً منصباً رسمياً باسم طرابلس وعكار وبقية الأنحاء، ولم يقم بواجبه المفترض بإزاء المواطنين، وعلى وجه الخصوص، المستضعفين منهم من فقراء ومحتاجين وعجزة وعاطلين عن العمل. كما شعر بالوجع حين رأى حشوداً من بيروت وصيدا وقرى إقليم الخروب، والبقاعين الأوسط والغربي، يصرخون بملء حناجرهم "كلهن يعني كلهن" وهو منهم بل على رأسهم. وهؤلاء كانوا كلهم أو معظمهم ممن صوتوا له وللوائحه الانتخابية في 2005 و2009 و2018.  

عاد إلى بيروت، والهمّ يؤرقه، والضمير يؤنبه، يصل ليله بنهاره من أجل استدراك ما فاته...ووو".

فجأة طلع الفجر، وصاح الديك، واستيقظ النائم، وانقطع مسلسل الأحداث السعيدة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير

خيانة وطنية

سمير عطا الله

حكومة التكنو- رجولة

جوزف الهاشم

أزمة دعم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...