Ayoub News


خاص أيوب


هل من بديل عن سعد الحريري؟

الاثنين 4 تشرين الثاني 2019 - 22:24 5840

كتب (هشام عليوان)

انفجر الشارع غضباً بسبب ضريبة الواتساب في 17 تشرين الأول، وكبرت كرة النار بسرعة هائلة حتى أصبحت ثورة عارمة في كل لبنان. وبعد 13 يوماً استقال الرئيس سعد الحريري، على وقع أشرس هجوم منظم على ساحتي الاعتصام وسط بيروت، فنسي الناس ألمهم واحتفلوا لأول مرة. وبدلاً من اللجوء فوراً إلى تعيين موعد للاستشارات النيابية الملزمة، توقف الزمان تحت عنوان التفاوض قبل الاستشارات، باعتبار أن لا بديل من الحريري، أو في البحث عن بديل مقبول منه أو آخر مناسب للأكثرية النيابية، في استباق غير مسبوق لحصيلة الاستشارات، وهي بعبارة أصرح، محاولة فرض الشروط على الرئيس الحريري قبل تكليفه. أثناء ذلك، ظهرت تسريبات وتلميحات عن بدائل. فقيل إنه محمد الصفدي أو فؤاد مخزومي، والأول قريب من الحريري بخلاف الثاني. ثم تردد اسم وزيرة الداخلية ريا الحسن، وهي من حصة الحريري في الحكومة المستقيلة. ثم كان لافتاً، ما جاء من عبارة مفتاحية في خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون في ذكرى مرور نصف ولايته الدستورية، فبعدما أورد في لائحة إنجازاته الحفاظ على اتفاق الطائف، انتقل إلى مفهوم خلافي هو طرح قانون موحد للأحوال الشخصية، في مخالفة لهذا الاتفاق ولهذا الدستور، بدلاً من تطبيق المادة 95 التي تنص صراحة على تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسيةوبدا من خطاب الرئيس عون، وكأنه يبوح بالتفسير المرتجى لهذه المادة الدستورية البالغة الأهمية وهي جوهر اتفاق الطائف. فهو يرى أن مؤدى هذه المادة إلغاء الطوائف لا الطائفية السياسية، وكان طلب من البرلمان قبل أسابيع، من اندلاع الثورة، تفسير المادة 95، لفرض المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في كل الوظائف، أي لتعزيز المحاصصة لا إلغائهاومن المعلوم أن الوزيرة الحسن أعلنت من اللحظة الأولى لاختيارها عضواً في الحكومة السابقة، تأييدها لتشريع الزواج المدني الاختياري. وبالتقاطع، ثمة تيار مشارك في الحراك الشعبي، رفع مطلب إقامة الدولة المدنية، ويرى أن ما قبل 17 تشرين الأول غير ما بعده، ولا عودة عن هذا المطلب. ولعله من باب توارد الخواطر أيضاً ما جاء كذلك على لسان وزير الخارجية جبران باسيل في الحشد البرتقالي قرب قصر بعبدا يوم الأحد الماضي، حين رفع شعار الدولة المدنية، وهو المعروف بخطابه الاستفزازي الطائفي ودعوته الدائمة إلى استرجاع الحقوق المسيحية. وجاء ذلك كله، وسط محاولات لإرضاء الحراك بتوزير شخصيات محسوبة عليه، بشكل من الأشكال، وهو ما دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهل كان المقصود عقد تحالف بين التيار الوطني الحر والتيار المدني في الحراك، لقلب الطاولة على الجميع بمن فيهم رئيس الحكومة المستقيل؟ وهل ادّعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على 3 شركات هندسية إلى جانب مجلس الإنماء والإعمار، المحسوب على رئاسة الحكومة، في ملف سد بريصا محض مصادفة أخرى، أم هو من قبيل الضغط على الحريري؟ ولماذا تزامن الإعلان عن هذا الادّعاء القضائي مع اللقاء المطوّل بين الحريري وباسيل في بيت الوسط والذي دام ثلاث ساعات في الأقل؟ 

كان يراد من الرئيس الحريري أن لا يستقيل، فتبقى حكومته خط الدفاع الأول عن العهد الحالي، فيما المتعارف عليه أن الحكومة هي المسؤولة دستورياً عن القرارات والسياسات التي أضرّت بالناس وأثارت غضبهم، ومن الطبيعي أن تتحمّل عواقب تصرفاتها وأن تستقيل. وإذا كان ثمة بدلاء عن الرئيس الحريري، في هذه المرحلة الصعبة بكل المقاييس، فليأتوا بواحد منهم، وسيحترق شعبياً وسياسياً، إن كان سيتولى إعادة إنتاج النظام والتغاضي عن المطالب الحقيقية للحراك. وفي التاريخ الحديث، أمثلة عدة عن شخصيات جيء بها بدلاً من زعماء شعبيين لترؤس الحكومة، في زمن الأزمات العميقة، فلم ينجحوا بالتكليف أو لم يستمروا طويلاً. وموجة الاعتراض الحالية تطال بنية النظام نفسه، وهو المشوّه بالنزعات الطائفية والحزبية الضيقة. وتكمن المشكلة بتبسيط شديد، في أن تسوية الطائف التي أنهت الحرب الأهلية، جعلت حركة الدولة بطيئة وثقيلة الخطى، فيما الحراك الشعبي الحالي نافد الصبر وسريع الانفعال، ولا يقبل الروتين الإداري الذي اعتادت المؤسسات الرسمية عليه  .كما أن الأحزاب الحاكمة، لطول ما هيمنت على مفاصل السلطة السياسية وإدارات الدولة من خلال تعيين أنصارها في مختلف مستويات الملاك الوظيفي، قد أصابها التحجّر والتكلّس، ويبدو أن زلزال 17 تشرين الأول وما تبعه من ارتدادات اهتزازية لم يكن كافياً حتى اللحظة، لهدم الهيكل المتداعي.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...