Ayoub News


خاص أيوب


هل تنفع التجربة الصينية لكورونا لبنان؟

الأحد 22 آذار 2020 - 9:48 4327

كتب (هشام عليوان)

مع انتشار فيروس الكورونا في معظم دول العالم، واستفحاله في عدد من البلدان الأوروبية وفي الولايات المتحدة، انطلاقاً من الصين إلى كوريا الجنوبية وإيران وصولاً إلى المشرق العربي، تختلف وسائل المواجهة بحسب قدرة الجهاز الصحي وإمداداته اللوجيستية في كل بلد على احتواء عدد المصابين المتضاعف بتسارع مرعب، فضلاً عن طبيعة النظام السياسي وأثرها في القدرة على التحكم بحَيَوات الأفراد، وعلاقة تلك بسرعة الاحتواء، أو تباطؤه. وهدف كل الإجراءات المتبعة في البلدان المختلفة، سواء في الصين أو في غيرها، هو كسب الوقت، وحصر الأضرار، بانتظار ظهور العلاج المناسب، ومن ثمّ اللقاح الفعّال، حتى يصبح كورونا المستجد مرضاُ موسمياً عادياً مثل بقية الفيروسات من هذا النوع.

وتبرز في هذا المحال، تجربتا نجاح في قمع الفيروس أو احتوائه، وهما التجربة الصينية والتجربة الكورية الجنوبية. وكلٌّ من هاتين الدولتين اعتمدتا طريقة مختلفة في المواجهة، بالنظر إلى طبيعة نظامهما السياسي. فالصين بلد شيوعي شديد المركزية، يجمع بين الاستبداد السياسي والنهج الرأسمالي الاقتصادي. وفي أزمة الكورونا، طبّقت الصين نموذجها في السيطرة والتحكم في المعركة الفيروسية الطاحنة، دون أي اعتبار للحرية الفردية. أما كوريا الجنوبية، فهي بلد ديموقراطي، الجانب الآخر النقيض من كوريا الشمالية التي هي نموذج أكثر تصلباً من الصين نفسها، ولا نعرف شيئاً عن وضعها الكوروني، لانعدام الشفافية. ونعرّج في هذا المقال، إلى التجربة الصينية ومآلاتها، وإمكانيات تعميمها أو عوائق ذلك,

لقد اتُّهمت الصين في بداية انتشار الفيروس، بالتلكؤ في مواجهته واعتماد الأساليب المناسبة، بتقدير أن الفيروس ظهر قبل شهرين من الإعلان عنه، مع التلويح بدور ما للصين في خروج الفيروس من مختبر بيولوجي لها في مدينة واهان، مركز الوباء. وانتهت منظمة الصحة العالمية في نهاية شباط الماضي، إلى أن الصين حققت نجاحاً غير متوقع في كبح الفيروس. والآن، لم تعد ثمة إصابات جديدة في مركز الوباء في واهان، فيما تقتصر الإصابات المسجلة على الصينيين العائدين من البلدان الموبوءة، مع اتهام صيني مضاد للولايات المتحدة بأنها التي نشرت الفيروس في واهان، عندما كان فريق الجيش الأميركي يشارك فيها في تشرين الأول الماضي في بطولة العالم للألعاب العسكرية.

بعبارة موجزة، وعلى الرغم من تردد الصين في بداية الأزمة وتأخرها في سماع نداء الطبيب لي ونليانغ ( 34عاماً) الذي نبه في كانون الأول في واهان إلى أن الفيروس الذي يصيب المرضى شبيه بـ (السارس) لكنه فيروس جديد. وقد قُمع هو وزملاؤه، ثم أصيب بكورونا وتوفي. إلا أن الهبّة الرسمية الهائلة لاستدراك الموقف نجحت في تحقيق نجاحات مرحلية مهمة. فالمستشفيات التي كانت فائضة بمصابي الكورونا في الصين قبل أسابيع، لديها الآن أسرّة فارغة. وانخفض عدد المصابين من 2000 يومياً إلى بضعة عشرات، فإلى صفر، وفي أسوأ حالة أصيب 14.840 شخص بمقاطعة هوباي ككل في 12 شباط الماضي. ومع ذلك وجد ممثلو منظمة الصحة العالمية الذين زاروا الصين قبل يومين من هذا الحدث، واطلعوا على وقائع الوباء، ومدى فعالية الاستجابة الصينية للخطر، والدروس المستقاة من هذه التجربة، أنها قصة نجاح. وتألف الفريق المشترك من 12 صينياً و13 أجنبياً، وهؤلاء من ألمانيا، واليابان وكوريا، ونيجيريا، وروسيا وسنغافورة، والولايات المتحدة. وجال الفريق على المستشفيات والمختبرات والشركات وأسواق بيع الحيوانات ومحطات القطار ومكاتب الحكومة، واطلع على نتائج الفحوص الفيروسية، وعلى الحالات المدروسة، من المصابين والمتوفين بسبب الفيروس. وقد فوجئ العلماء الأجانب في هذا الفريق بنجاعة الإجراءات الصينية المتشددة في مقاومة الكورونا، وهو ما كان يُظنّ من قبل أنه مستحيل الوقوع. وأصدر الفريق دراسة عن الحالة الصينية في 28 شباط. لكن السؤال هو هل يمكن اعتبار الصين قد حققت انتصاراً كاملاً على الكورونا بأسلوبها القمعي العدائي، أم أنها فقط، كبحت جماحه؟ والسؤال الثاني الذي لا يقل أهمية هو: هل يمكن تعميم التجربة الصينية على البلدان الموبوءة الأخرى، ومنها لبنان افتراضاً، بمعنى الحجر المتشدد على مناطق كاملة، والرقابة الإلكترونية على تحركات الأفراد، والخضوع الاعتيادي للسكان لأوامر الحكومة المركزية دونما اعتراض؟

لقد أعلن بروس آيلوراد خبير الوباء في منظمة الصحة العالمية والذي رأس فريق التحقّق بالمشاركة مع الدكتور الصيني واينيان ليانغ، أن "مئات الآلاف من الصينيين لم يصابوا بالفيروس بقضل الاستجابة العدائية". لكن كيف واجهت الصين هذا الفيروس، وهي "ربما قامت بالجهد الأكثر طموحاً ونشاطاً وعدائية في التاريخ لاحتواء الوباء" كما جاء في التقرير.

الإجراء الأكثر دراماتيكية وربما الأكثر إثارة للجدل، كان إغلاق مدينة واهان والمدن القريبة منها، في مقاطعة هيوباي، ما عنى وضع 50 مليون فرد في أقل تقدير في العزل الإلزامي منذ 23 كانون الثاني. وهو ما منع انتقال الفيروس إلى بقية مناطق الصين. بل إن مناطق أخرى في عمق الصين خضعت اختيارياً للانعزال، وتولى مسؤولون معيّنون مراقبة الناس. وبنت السلطات الصينية مستشفيين في واهان في أسبوع واحد فقط. وأُرسل العاملون في الجهاز الصحي من أنحاء الصين إلى مركز المنطقة الموبوءة. وأطلقت الحكومة، جهداً غير مسبوق، لتعقّب اتصالات الحالات المؤكدة إصابتها. وفي واهان وحدها، تألف أكثر من 1800 فريق، يضم كل واحد منها خمسة أفراد أو أكثر، لتعقّب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين احتكوا مع المصابين.

بالمقابل، ثمة كلفة إنسانية باهظة، بسبب العزل القسري لسكان المنطقة الموبوءة. فإذا كان العزل قد منع الفيروس من الانتقال من واهان إلى بقية مناطق الصين، لكنه أدى تلقائياً إلى انتقال العدوى إلى الأسر المعزولة في المنازل. وثمة شكوك غربية بصحة الأرقام الصينية المعلنة بشأن الإصابات والوفيات.

أما بشأن الانتصار الكامل على الفيروس، فليس مؤكداً ما سيكون عليه الحال، بعد هذه الحملة الشرسة عليه، وهل سيعاود الظهور عندما يُرفع بعض هذه الإجراءات الشديدة وهذا أمر لا مفرّ منه، وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد؟

في اجتماع ضم 400 خبير في الأمراض المعدية في جنيف بهدف مساعدة منظمة الصحة العالمية، في كشف أسرار الفيروس، قال الدكتور في جامعة هونغ كونغ، غابرييل لونغ، إنه لا يظن أن استراتيجية الصين ستنجح. وأبدى خشيته من أنه عندما يُرفع الحجر عن واهان وعن المدن المغلقة الأخرى، ومع عودة الملايين إليها، وإعادة فتح المدارس، فقد يعود الفيروس إلى الانتشار في كل الصين وفي أنحاء العالم ليصيب 60% من سكان العالم، أي من العدد الإجمالي وقدره 7 مليارات فرد.

والعبرة في الأمر، أن من لم يصابوا بالفيروس أول مرة، لا يملكون المناعة الذاتية للإصابة به في الموجة الثانية!

فهل لبنان مؤهل للنموذج الصيني؟ مما تبيّن آنفاً، لا إمكان لسريان النموذج الصيني، بل للأخذ ببعض الدروس الصينية بما يتلاءم مع الواقع اللبناني.

...في مقال تالٍ، ماذا عن التجربة الكورية الجنوبية، وملاءمتها للبنان؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



اغتيال لبنان

زياد سامي عيتاني

رفقًا بالبلاد والعباد

رئيس تحرير "الجُرنال"

الحريري لن يغفر لكم

زياد سامي عيتاني

الأحداث الحاسمة

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...